صحيفة إيرانية تحذر من تبعات ارتهان الأمن الاقتصادي بالإمارات

أكدت صحيفة فرهيختكان أن اعتماد إيران بنسبة 85% على التسوية بالدرهم الإماراتي يجعل الأمن الاقتصادي للبلاد رهينة بقرار يمكن أن يتغير في أي لحظة.

ميدل ايست نيوز: أكدت صحيفة فرهيختكان أن اعتماد إيران بنسبة 85% على التسوية بالدرهم الإماراتي يجعل الأمن الاقتصادي للبلاد رهينة بقرار يمكن أن يتغير في أي لحظة، محذّرة من أنه ما لم يتم إنشاء آلية دفع مستقلة مع الصين وروسيا وشركاء رئيسيين آخرين، فإن سعر العملة سيرتفع وفق قرار أي بنك إماراتي.

وفي الوقت الذي أعادت فيه دول مجلس التعاون ادعاءاتها حول ملكية الجزر الثلاث، طرحت فرهيختكان المحافظة سؤالاً حول “سبب جرأة الإمارات تجاه إيران وكيف تحوّلت مستحقاتنا المالية إلى أداة ضغط”، مشيرة إلى أن “الخبراء الاقتصاديين يرون أن السبب ليس جغرافياً فقط، بل إن 85 في المئة من التسويات المالية لإيران تتم بالدرهم، ما يضع التجارة الخارجية للبلاد تحت المراقبة والقيود الأميركية والإماراتية”.

وأوضحت الصحيفة أن “مجلس التعاون الخليجي يوم الأربعاء في دورته السادسة والأربعين التي استضافتها البحرين، كرر ادعاءه بأن الجزر الإيرانية الثلاث تعود ملكيتها للإمارات، مؤكداً دعمه لسيادة الإمارات على هذه الجزر. المجلس طالب إيران بالاستجابة لدعوة الإمارات لحل القضية من خلال التفاوض أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، في حين أكدت طهران مراراً أن هذه الجزر جزء لا يتجزأ من أراضي البلاد”.

ولفتت فرهيختكان إلى أن “85 في المئة من احتياجات إيران المالية تتم بالدرهم”، ونقلت عن مجيد شاكري قوله: “يمكن تفسير مشكلة النظام المالي الإيراني بأن مواردنا تدخل على شكل يوان ويتم التعامل بها بالدرهم وتتم إدارتها عبر ميزانية بنك يواني… في المتوسط 85 في المئة من احتياجاتنا تتم بالدرهم”.

ويوضح شاكري أن مسارات تحويل اليوان إلى الدرهم ثم إلى الدولار تجعل إيران عملياً تعتمد على النظام المالي الإماراتي، وهذه الاعتمادية، خلافاً للاعتقاد السائد، ليست وسيلة للتحايل على العقوبات، بل لعبة على أرضية صممتها الولايات المتحدة.

وعن تأثير قرارات الإمارات على السوق الإيراني، قالت الصحيفة: “في يونيو 2018، ارتفع سعر العملة في غضون أسبوع من 7 آلاف إلى 8 آلاف و100 تومان، نتيجة تجمع كافة الموارد بالدرهم في حسابين في الإمارات، حيث فرضت الإمارات قيوداً على أحد الحسابين، محددة الحد الأقصى للسحب اليومي، ما أدى إلى ارتفاع سعر العملة بألف تومان خلال أسبوع في طهران”. وأوضحت أن هذا المثال يبرز مدى هشاشة الاقتصاد الإيراني أمام القرارات المصرفية الإماراتية، والتي لا تنبع من العقوبات بل من الاعتماد المالي الخاطئ.

وفي تقرير آخر، أشارت الصحيفة إلى تجربة روسيا، مؤكدة أن “أحد أهم الإجراءات التي قلّلت من هشاشة روسيا بعد حرب أوكرانيا كان إنشاء هيكل دفع رسمي مع الصين، حيث يتم حالياً تسوية 90 في المئة من التجارة بين البلدين باليوان والروبل”، مؤكدة أن هذه التجربة تحمل رسالة واضحة: الاعتماد على عملة دولة أخرى منافسة أخطر من العقوبات.

وأضاف التقرير أن إيران لم تنشئ، خلافاً لروسيا، مساراً مستقراً وثنائياً مع الصين، ولا تزال تجارتها تتم تحت مظلة “الممرات الخاضعة لمراقبة الولايات المتحدة”.

وفيما يتعلق بالصين، أوضحت الصحيفة أن علي فكري يرى أن الجانب الصيني مستعد لتحمل مخاطر شراء النفط الإيراني شريطة أن تعود له فوائد هذا المخاطرة، مضيفاً أن الصين تسعى إلى جعل العلاقات مع إيران ثنائية، ومستعدة لتوفير الأدوات اللازمة لذلك، بينما تكمن المشكلة في عدم ثقة إيران بمستقبل العقوبات وتركيزها على طرق مؤقتة للالتفاف، يمكن للولايات المتحدة إيقافها بسهولة بتعديل بسيط.

واختتمت فرهيختكان بالإشارة إلى أن “إنشاء آليات مالية محددة مثل استخدام اليوان، وتحديد حسابات ائتمانية، والمقايضة السلعية، والتأمين على الصادرات، وإدارة مخاطر العقوبات، وإنشاء نظام لحل النزاعات ثنائية الجانب، تعتبر من الضرورات الأساسية للشراكة المستدامة بين إيران والصين”، محذرة أنه إذا لم تنشئ إيران هيكلية مالية مستقلة، فإن تجارتها ستبقى رهينة الإمارات وتحت مراقبة الولايات المتحدة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى