الصحافة الإيرانية: هل يقترب السلام في الحرب الأوكرانية؟

تكتسب الحرب في أوكرانيا أهمية كبيرة لأن الأسواق الاقتصادية والتجارة العالمية يمكن أن تتأثر بشكل كبير بانتهاء الحرب، ومن هذا المنظور يمكن فهم حساسية الأسواق المالية والتجارية لاحتمال السلام في أوكرانيا.

ميدل ايست نيوز: يبذل الرئيس الأميركي دونالد ترامب كل جهوده لإنهاء الحرب في أوكرانيا. هذه المسألة تمنحه مصداقية على الصعيد الدولي وتقوي قاعدته السياسية داخل الولايات المتحدة وبين مؤيديه. وإذا نجحت جهوده، يمكنه أن يدعي أنه أنهى أكبر حرب بعد أحداث 11 سبتمبر. ومع ذلك، فإن أوروبا وروسيا لأسباب مختلفة على الأقل في الوقت الراهن، غير مستعدين لإنهاء الحرب. فأوروبا تخشى أن يكون ترامب مستعداً لإبرام السلام مع روسيا بأي ثمن، والاعتراف بالطموحات التوسعية لموسكو، وما يترتب عليها من تغيير في البنية الأمنية لأوروبا بعد الحرب الباردة، وهو ما قد يحول جنة التنمية الاقتصادية والأمنية في أوروبا إلى جحيم من عدم الاستقرار.

وقال رحمن قهرمان بور، الباحث البارز في الشؤون الدولية، في مقال على صحيفة دنياي اقتصاد، إن أوروبا ترى ضرورة معاقبة موسكو واستخدام أموالها المصادرة داخل القارة في إعادة إعمار أوكرانيا، بهدف ردعها عن تكرار أي عدوان مستقبلي. من جهة أخرى، خلال الشهر الماضي، اتضح أن العديد من الجنرالات في الجيوش الأوروبية يعتقدون أن روسيا تستعد للعدوان على دولة أخرى من أعضاء الناتو في أوروبا، وربما على دول البلطيق، وأنه إذا لم يُعاقب ترامب روسيا في هذا التوقيت، فسيشجع ذلك موسكو على تكرار عدوانها على أوكرانيا بشكل آخر في شرق أوروبا.

من جهة أخرى، روسيا لا تبدو مستعدة للسلام في الظروف الحالية. إذ يعتقد بوتين أنه بعد التكاليف الكبيرة للحرب في أوكرانيا، يجب أن يخرج منتصراً بلا منازع من هذا النزاع. وإذا لم يحقق بوتين النصر في هذه الحرب، فقد تتكرر السيناريوهات التاريخية في روسيا، حيث يطالب العسكريون العائدون من الحرب بحصص جديدة، ما قد يضعف موقع بوتين داخلياً ويعطل خططه للوراثة ونقل السلطة.

رغم أن مؤشرات تباطؤ النمو الاقتصادي الروسي ظهرت منذ ربيع هذا العام، إلا أن التقييمات الأوروبية، وخاصة الأميركية، تشير إلى أن روسيا ما تزال تتمتع بالأفضلية على الأرض. فالسيطرة على مدينة بوكروفسك، التي تعتبر إحدى المدن الحصينة في منطقة دونباس، أظهر قدرة روسيا على تحقيق تقدم ملموس في الميدان. فمدينة بوكروفسك كما مدينة باخموت كانت رمزاً لمقاومة الأوكرانيين أمام روسيا، وسقوطها يشير إلى صعوبة استمرار المقاومة الأوكرانية بنفس القوة.

بالتالي، روسيا، التي تتمتع بتفوق على الأرض، تسعى للحصول على مكاسب واضحة، مثل الاعتراف بضم منطقة دونباس (لوهانسك ودونيتسك) إليها، وهو ما تعارضه أوروبا بشدة. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق سلام مقبول من أوكرانيا وروسيا، وأعلنت سلطات إدارة ترامب أن البيت الأبيض لا يضع خطوطاً حمراء واضحة، وأن أي خطة سلام تحظى بقبول كييف وموسكو سيدعمها البيت الأبيض.

يبدو الوضع في أوكرانيا ضمن مثلث الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا أكثر تعقيداً، بينما يواجه الرئيس الأوكراني زيلينسكي أزمة فساد داخلية واستقال رئيس مكتبه، ما يضعه في موقع صعب للغاية، وكما أعلن في فيديو له، عليه الاختيار بين الشرف من جهة واستمرار الدعم الأميركي من جهة أخرى. لذلك، يحاول زيلينسكي إيجاد توازن بين مطالب أوروبا والولايات المتحدة ومنح روسيا أقل قدر ممكن من المكاسب. على أي حال، يبدو أن التوازن بين مطالب الأطراف الثلاثة الرئيسة – أوروبا وروسيا وأوكرانيا – غير موجود حالياً، وفي هذه الظروف، فإن جهود ترامب للتوصل إلى اتفاق سلام لا تبدو قادرة على النجاح، كما لم تسفر محادثات استمرت خمس ساعات بين فيتكوف وكوشنر وبوتين في الكرملين عن أي نتيجة ملموسة.

تكتسب الحرب في أوكرانيا أهمية كبيرة لأن الأسواق الاقتصادية والتجارة العالمية يمكن أن تتأثر بشكل كبير بانتهاء الحرب، ومن هذا المنظور يمكن فهم حساسية الأسواق المالية والتجارية لاحتمال السلام في أوكرانيا. ومع ذلك، على الصعيد السياسي، لا يوجد أفق واعد لإنهاء الحرب في أوكرانيا، على الأقل في المدى الزمني القصير الذي يسعى إليه ترامب.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر + 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى