جولة عراقجي الدبلوماسية في الدوما؛ لماذا سافر وزير الخارجية إلى بيلاروسيا وروسيا؟

في الوقت الذي تكاد فيه القنوات الدبلوماسية بين إيران وأوروبا تكون مغلقة، وتقتصر المحادثات على تبادل الرسائل التحذيرية، دخلت العلاقات مع الشرق مرحلة جديدة.

ميدل ايست نيوز: في الوقت الذي تواصل فيه العلاقات بين إيران والغرب السير على درب التوتر، توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى منطقة أوراسيا. بدأت هذه الزيارة من مينسك، ومن المقرر أن تنتهي في موسكو بمفاوضات حساسة حول مستقبل الاتفاق النووي والتطورات في منطقة القوقاز.

وقال موقع اقتصاد أونلاين في تقرير، إن هذه الجولة الدبلوماسية، التي بدأت يوم الاثنين 15 ديسمبر، تحمل رسالة واضحة: طهران في مواجهة الضغوط الغربية، تُفعّل أوراق لعبها داخل كتلة الشرق بشكل أكثر نشاطًا.

تحديد خارطة طريق لمدة عام مع بيلاروس؟

المحطة الأولى لعراقجي كانت بيلاروس؛ الدولة التي، على غرار إيران، اختبرت طعم العقوبات الغربية لسنوات طويلة، وأصبحت الآن واحدة من أقرب الحلفاء لطهران في شرق أوروبا. اللقاء بين عراقجي وألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروس، تجاوز كونه مجرد زيارة دبلوماسية. فبعد زيارة الرئيس الإيراني إلى مينسك في أغسطس، شهدت العلاقات بين البلدين زخماً جديداً، والآن يسعيان لتحديد خارطة طريق لمدة عام.

ارتفاع التجارة الثنائية بنسبة 14 في المئة خلال العام الماضي وعقد اللجنة الاقتصادية المشتركة، يعكسان تصميم طهران ومينسك على استثمار نقاط التقاء مصالحهما لتجاوز العقوبات. الدعم الصريح من لوكاشينكو لإيران في مواجهة تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة، في قلب أوروبا، يمثل رصيدًا سياسيًا مهمًا لطهران. وقد شدد عراقجي خلال هذه الزيارة على أن كلا البلدين عضو في «مجموعة أصدقاء الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة»، وهي مجموعة تهدف لمواجهة الأحادية الأميركية.

موسكو؛ المحطة الحاسمة

لكن ربما الجزء الأهم من هذه الجولة هو المرحلة الثانية في موسكو. من المقرر أن يجري عراقجي يومي الثلاثاء والأربعاء (16 و17 ديسمبر) لقاءات مهمة مع مسؤولين في الدوما ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف. تكمن أهمية هذه الزيارة في توقيتها، ففي وقت كثفت فيه الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) تحركاتها للضغط وفرض عقوبات دولية، تصبح التنسيقات مع روسيا، بصفتها عضوا دائمًا في مجلس الأمن وذات حق الفيتو، أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وأكد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن «الملف النووي» سيكون أحد المحاور الرئيسة لمفاوضات موسكو. تسعى إيران لضمان أنه في حال إحالة الملف إلى مجلس الأمن، ستظل موسكو وبالطبع بكين داعمتين لطهران.

وقد أعلنت روسيا والصين في خطابين مشتركين لإيران أن تفعيل آلية الزناد (سناب باك) وإعادة تطبيق القرارات الست السابقة للاتفاق النووي يعتبران غير قانونيين.

بالإضافة إلى ذلك، رفع الاتفاق الاستراتيجي الشامل بين إيران وروسيا، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، مستوى العلاقات إلى «شراكة استراتيجية شاملة»، وتعتبر هذه الزيارة فرصة لتفعيل بنود هذا الاتفاق.

من القوقاز إلى الشرق الأوسط

بعيدًا عن الملف النووي، هناك ملفا «القوقاز» و«الشرق الأوسط» على طاولة المفاوضات بين عراقجي ولافروف.

بوضع ملف القوقاز على جدول المباحثات، تؤكد طهران مجددًا أنها لن تسمح بأي تغييرات جيوسياسية على حدودها الشمالية. التنسيق مع روسيا في هذا الشأن يمثل محاولة لكبح اللاعبين خارج المنطقة ومنع تشكيل ممرات أمنية وعسكرية قد تهدد مصالح إيران الوطنية.

كما سيكون الصراع في غزة ولبنان واحتمالية توسع الحرب من الموضوعات التي ستشكل محور حوارات طهران وموسكو.

مثلث طهران-موسكو-بكين

في الوقت الذي تكاد فيه القنوات الدبلوماسية مع أوروبا تكون مغلقة، وتقتصر المحادثات على تبادل الرسائل التحذيرية، دخلت العلاقات مع الشرق مرحلة جديدة. إذ تظهر عضوية إيران في مجموعتي بريكس وشنغهاي، وتوقيع اتفاقيات استراتيجية طويلة الأجل مع الصين وروسيا، أن طهران حددت استراتيجيتها الدبلوماسية في الانحياز نحو الشرق.

الهروب من الحصار عبر الممر الشمالي

بعيدًا عن الجانب السياسي، فللزيارة أبعاد اقتصادية أيضًا. التركيز على التعاون اللوجستي والنقل مع روسيا وبيلاروس يمثل جزءًا مهمًا من خطة إيران لتحييد العقوبات. من خلال تعزيز روابطها في ممر الشمال-الجنوب والاتصال بأسواق أوراسيا، تعمل إيران فعليًا على تقليل اعتمادها على الطرق التجارية التقليدية الخاضعة لتأثير الغرب. الاتفاقات الاقتصادية مع مينسك وموسكو تعني فتح منافذ جديدة للاقتصاد الإيراني والوصول إلى أسواق أقل تأثرًا بتقلبات الدولار وضغوط الخزانة الأميركية.

بشكل عام، تظهر زيارة عراقجي إلى هاتين الدولتين الأوراسيتين، بعد زيارته إلى باكو، أن إيران مصممة على الحفاظ على دورها كلاعب مؤثر في ترتيبات الأمن الإقليمي وتعزيزه. لكن يبقى التساؤل حول مدى تحقق هذا الهدف في ظل التطورات الإقليمية والعالمية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى