الصحافة الإيرانية: لماذا دعمت بكين الإمارات في ما يتعلق بالجزر الثلاث؟

لم يكن تصرف وانغ يي خلال زيارته إلى الإمارات جديد من نوعه، بل يأتي في سياق استمرار السياسة الصينية القائمة على التنسيق والتقارب مع الدول العربية في الخلافات القائمة مع إيران.

ميدل ايست نيوز: أثارت جولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي، التي استمرت خمسة أيام في الشرق الأوسط، تفاعلات متباينة في إيران. ففي أولى محطات جولته، الوزير الصيني في الإمارات بيانًا تضمن مجددًا تكرار مطالبات أبوظبي بشأن الجزر الثلاث. وقد قوبل هذا البيان فورًا برد فعل من المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية.

وفي هذا السياق، أدان إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، «تكرار الادعاء الذي لا أساس له وغير الصحيح بشأن الجزر الإيرانية أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى في البيان الختامي لزيارة وزير الخارجية الصيني إلى الإمارات».

وتكتسب هذه الخطوة الصينية أهمية إضافية لتزامنها مع أحدث بيان صادر عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي لم يكتف بتكرار الادعاءات السابقة حول الجزر الثلاث، بل تضمن أيضًا طيفًا واسعًا من الاتهامات والتحركات الجديدة ضد إيران.

واعتبر البيان الأخير لمجلس التعاون بناء الوحدات السكنية وتطوير البنية التحتية في جزيرة أبو موسى، وتنقل كبار القادة العسكريين، وإجراء المناورات الدورية، وكذلك تسجيل «اليوم الوطني للجزر الثلاث» في التقويم الرسمي الإيراني، «انتهاكًا لحقوق دولة الإمارات العربية المتحدة». ويشير هذا التزامن إلى أن أبوظبي كثّفت جهودها لحشد توافق إقليمي ودولي ضد السلامة الإقليمية لإيران، مستخدمة أدوات متعددة، من بينها السعي إلى استقطاب دعم حلفاء إيران أنفسهم في هذا المسار.

ويرى مراقبون أن دعم كل من الصين وروسيا للموقف الإماراتي قد يدفع حتى أقرب حلفاء إيران في مجلس الأمن الدولي، في ظل الوضع الدولي الصعب الذي تواجهه طهران، إلى الميل نحو الطرح الإماراتي، بما قد ينعكس سلبًا على الموقف الإيراني في حال إحالة ملف الجزر الثلاث إلى مجلس الأمن.

وقد قوبلت خطوة وزير الخارجية الصيني في الإمارات بردود فعل واسعة في طهران. هذه ليست المرة الأولى التي ترافق فيها حكومة جمهورية الصين الشعبية المواقف الإماراتية المناوئة لإيران خلال اجتماعات مشتركة مع دول عربية. وتأتي زيارة وانغ يي إلى المنطقة في الذكرى الثالثة للزيارة التي وُصفت بالتاريخية للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الرياض. ففي تلك الزيارة، التي جرت في ديسمبر 2022، تم توقيع بيانين مشتركين مع المملكة العربية السعودية ومع مجلس التعاون، تضمنا لهجة حادة وانتقادات مباشرة للسياسات الإيرانية.

وتجد طهران نفسها، في ظل أوضاع معقدة في علاقاتها الخارجية، وبعد توقف المفاوضات النووية مع الغرب وتفعيل آلية «سناب باك» من قبل الدول الأوروبية، معتمدة إلى حد كبير على دعم روسيا والصين، ما يحد من خياراتها في الرد على هذه الخطوة الصينية.

وقد اقتصر الرد الإيراني، بدلًا من استدعاء السفير الصيني إلى وزارة الخارجية، على لقاء وُصف بالودي مع السفير الصيني، استضافته السفارة الصينية في طهران.

وبحسب تقارير إعلامية، كان علي أكبر نظري، مدير المراسم في وزارة الخارجية الإيرانية، ضيفًا يوم الخميس لدى جونغ بي وو، سفير الصين في إيران. وخلال هذا اللقاء، جرى نقاش ودي حول البروتوكولات والقضايا الثنائية والإقليمية والدولية، إضافة إلى بحث إمكانات السياحة في إيران.

أخف حدة من بيان 2022

لم يكن تصرف وانغ يي خلال زيارته إلى الإمارات جديد من نوعه، بل يأتي في سياق استمرار السياسة الصينية القائمة على التنسيق والتقارب مع الدول العربية في الخلافات القائمة مع إيران. ففي البيانات المشتركة التي وُقعت في ديسمبر 2022 بين شي جين بينغ ودول عربية في المنطقة، طُرحت انتقادات متعددة للسياسة الإقليمية الإيرانية، بما في ذلك الإشارة إلى البرنامج الصاروخي وبرنامج الطائرات المسيّرة والبرنامج النووي الإيراني بوصفها تهديدات للمنطقة، إلى جانب اتهام إيران بدعم جماعات مصنفة إرهابية والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار.

وأدت مضامين تلك البيانات وردود الفعل الواسعة داخل إيران إلى قيام الصين، في محاولة لاحتواء التوتر، بإيفاد نائب رئيس الوزراء آنذاك، هو تشون هوا، إلى طهران. وخلال لقائه مع الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، عبّرت طهران عن موقف حاد تجاه بكين.

وعلى خلاف بيان شي جين بينغ الصادر في عام 2022، لم يتضمن البيان الأخير الصادر خلال زيارة وانغ يي إلى الإمارات إشارة مباشرة إلى اسم إيران، وجاءت لهجته أكثر هدوءًا نسبيًا مقارنة بالبيانات المشتركة السابقة بين الصين والإمارات. وجاء في هذا البيان، الذي نُشر يوم الاثنين الماضي، أن «الجانب الصيني يدعم جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لحل قضية الجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، بالطرق السلمية عبر المفاوضات الثنائية ووفقًا لقواعد القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة».

وفي المقابل، أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عن أسفه لـ«إصرار الإمارات على استغلال وجود أي وفد دبلوماسي على أراضيها لطرح ادعاءات إقليمية ضد إيران»، مؤكدًا أن «الجزر الإيرانية أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى أجزاء لا تتجزأ من الأراضي الإيرانية، وأن أي ادعاء إقليمي بشأنها يتعارض بشكل واضح مع مبدأ احترام وحدة أراضي الدول وحسن الجوار».

تجاهل صيني للخطوط الحمراء الإيرانية

أثارت الخطوة الصينية الجديدة، المتمثلة في الاصطفاف مجددًا إلى جانب الإمارات في الادعاءات الإقليمية ضد إيران، ردود فعل حادة داخل البلاد. إذ يرى عدد من الخبراء أن السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية تفتقر إلى الأدوات الكافية لمواجهة سياسات تعتبرها طهران غير ودية من جانب بكين نتيجة إهمال مبدأ التوازن في علاقاتها الدولية والاعتماد المفرط على الصين وروسيا بالتوازي مع العداء للغرب.

وبحسب هؤلاء الخبراء، فإن الصين عندما تدرك أن إيران لا تملك القدرة الكافية على تقليص العلاقات أو الإضرار بالمصالح الصينية، لا تُولي اهتمامًا جديًا لمطالب طهران أو لخطوطها الحمراء، انطلاقًا من قناعة مفادها أن إيران لا تمتلك هامشًا واسعًا للرد أو لتغيير مستوى علاقاتها مع بكين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى