الصحافة الإيرانية: الحديث عن صراع سعودي–إماراتي في اليمن مبالغ فيه

إن التساؤل الأهم يتمثل في مدى استعداد إيران للتوصل إلى تفاهم مع السعودية بشأن اليمن، ففي حال تحقق هذا الاتفاق، قد تتوقف هجمات الحوثيين على إسرائيل، أما في حال فشل التفاهم، فلن تكون الظروف في صالح الحوثيين.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في العلاقات الدولية إن تضخيم الخلافات بين السعودية والإمارات في الساحتين اليمنية والسودانية لا يعكس بالضرورة واقع العلاقة بين البلدين، معتبراً أن الطرفين لا يزالان منسجمين في أهدافهما الاستراتيجية العامة في المنطقة.

وأوضح داود غرایاق زندي، وهو أستاذ في العلوم السياسية في جامعة الشهيد بهشتي، في حديث لموقع خبر أونلاين، أن ما يجري من تحركات متزامنة بين الرياض وأبوظبي في اليمن والسودان يمكن قراءته ضمن عدة سيناريوهات محتملة، أولها أن السعودية تسعى إلى دور سياسي وإقليمي أكثر فاعلية، في حين تركز الإمارات على استثمار التطورات الميدانية، وهو ما يظهر جلياً في دورها المتزايد داخل المناطق اليمنية غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا سيما في محافظتي حضرموت والمهرة.

وأضاف أن السيناريو الثاني يتمثل في محاولة خلق ضغط سياسي وأمني على الحوثيين عبر التلويح بإعادة تقسيم اليمن، بما يؤدي في النهاية إلى فرض حالة من الانسجام الداخلي تحت إشراف الحكومة اليمنية المنتخبة سابقاً، مشيراً إلى أن تحريك المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة يأتي في هذا السياق، وأن اختلاف الأسلوب بين السعودية والإمارات لا يعني غياب التنسيق بينهما، بل يعكس توزيعاً للأدوار ضمن مسار واحد.

وأشار الخبير في الشؤون الدولية إلى أن السيناريو الثالث قد يكون مرتبطاً بضوء أخضر أميركي–إسرائيلي لتوسيع نطاق التحركات في المنطقة، ولا سيما في اليمن، بهدف تعميق الأزمة وربطها بإيران والحوثيين، بما يحد من نفوذ طهران الإقليمي. ولفت إلى أن جميع هذه السيناريوهات تبقى محتملة، من دون الجزم أيّها هو الأرجح في المرحلة الحالية.

وفي ما يتعلق بالحديث عن انهيار التحالف بين السعودية والإمارات، شدد غرایاق زندي على أنه لا يرى وجود خلافات جوهرية بين الطرفين، مؤكداً أنه حتى في حال وجود تباينات، فإنها لن تؤدي إلى قطيعة أو خلاف علني. واعتبر أن مجلس التعاون الخليجي يسعى إلى الحفاظ على مقاربة موحدة في القضايا الإقليمية، مستشهداً بموقفه المشترك من الجزر الإيرانية، الذي يعكس أحد أهداف الإمارات في اليمن والمتمثل في تحدي الدور الإيراني، مع الحرص في الوقت ذاته على إبقاء السعودية بعيدة عن مواجهة مباشرة مع إيران أو تركيا.

وحول دور العلاقات الوثيقة بين إسرائيل والإمارات في تطورات المشهد الإقليمي، قال الخبير الإيراني إن أي صراع ثلاثي يجمع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، ومجلس درع الوطن المدعوم من السعودية، إلى جانب الحوثيين، يصب في مصلحة إسرائيل. وأضاف أن توقيت هذه التطورات يتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في 29 ديسمبر، في مسعى للتوصل إلى اتفاق بشأن غزة، مشيراً إلى أن نزع سلاح غزة واليمن يُعد شرطاً أساسياً لاستمرار الوضع القائم في القطاع.

وفي سياق الحديث عن التحالفات الجديدة في الشرق الأوسط، أوضح غرایاق زندي أن التقارب المحتمل بين السعودية ومحور قطر–تركيا قد يؤثر في موازين العلاقات الإقليمية، لكنه لا يعني بالضرورة توتراً مباشراً مع إيران. وأضاف أنه في حال تراجع موقع الحوثيين في اليمن، فإن ذلك قد ينعكس على حسابات الرياض الإقليمية، معتبراً أن انخراط السعودية في هذا المسار يأتي في إطار دعم وحدة الأراضي اليمنية، وهو ما قد يعزز موقعها في اليمن والمنطقة.

وأكد أن دور الإمارات في هذا السياق يقتصر على ممارسة الضغط على الحوثيين من أجل فرض وحدة اليمن مجدداً، مشيراً إلى أن أي طرف يعارض هذا المسار سيفقد مشروعيته السياسية. وختم بالقول إن التساؤل الأهم يتمثل في مدى استعداد إيران للتوصل إلى تفاهم مع السعودية بشأن اليمن، موضحاً أنه في حال تحقق هذا الاتفاق، قد تتوقف هجمات الحوثيين على إسرائيل، أما في حال فشل التفاهم، فلن تكون الظروف في صالح الحوثيين. واعتبر أن المرحلة الراهنة قد تمثل فرصة سانحة لتفاهم إقليمي أوسع بين إيران والسعودية، وربما تركيا، في مواجهة السياسات الإسرائيلية في المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى