موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية: محور المقاومة وتطورات المنطقة

قال خبير إيراني في شؤون غرب آسيا إن محور المقاومة لم يدمر ولم يضعف، بل يمر اليوم بمرحلة انتقالية، مؤكداً أن هذا المحور يعيد تعريف نفسه.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في شؤون غرب آسيا إنه بعد مرور أكثر من عامين على عملية «طوفان الأقصى»، يطرح سؤال مهم حول وضع محور المقاومة وهل تعرض للانهيار؟

وقال محمد خواجويي، في مقابلة مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية، إن محور المقاومة لم يدمر ولم يضعف، بل يمر اليوم بمرحلة انتقالية. وبحسب خواجويي، فإن هذا المحور يعيد تعريف نفسه.

وأوضح قائلاً: «على أي حال، فإن التطورات التي أعقبت عملية السابع من أكتوبر 2023، والإجراءات التي قام بها الكيان الإسرائيلي بالتعاون مع الولايات المتحدة، أوجدت تغييرات في المشهد الإقليمي، وأسهمت في تشكل وضع جديد في إطار النظام الإقليمي».

وأضاف هذا الخبير: «الكيان الإسرائيلي تمكن على المستوى التكتيكي من تحقيق بعض المكاسب، لكنه لم ينجح حتى الآن في تثبيت هذه المكاسب وجعلها نهائية».

وحول وضع محور المقاومة، أوضح الخبير في شؤون غرب آسيا: «مكونات محور المقاومة تعرضت لأضرار خلال العامين الماضيين، كما أن سقوط بشار الأسد شكّل ضربة إضافية لمحور المقاومة. إلى جانب ذلك، لحقت أضرار بالقدرات القتالية وبدرجة التماسك الداخلي داخل المحور، كما تعرضت سلاسل الإمداد والقدرات اللوجستية فيه لضربات. غير أن ذلك لا يعني بالضرورة الانهيار. لذلك، ورغم أن فصائل المقاومة قد ضعفت إلى حد ما، فإنها لا تزال قادرة على الحفاظ على بقائها، وتسعى في ضوء ديناميكيات الأوضاع الإقليمية إلى تجاوز هذه المرحلة وإعادة إحياء دورها من جديد».

وأشار خواجويي إلى أن العامل الأهم الذي يربط فصائل المقاومة في المنطقة هو الاشتراك والوحدة الأيديولوجية، مؤكداً أن المواجهة مع الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة خلقت حالة من الوحدة بين مكونات محور المقاومة، وأنه ما دامت السياسات التصعيدية للكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة مستمرة في المنطقة، فستظل الأرضية مهيأة لتشكيل وتعزيز واستمرار دور فصائل المقاومة.

وفي ما يتعلق بالدور الجديد لكل من العراق وسوريا في المعادلات الإقليمية، قال خواجويي إن العراق يسعى أكثر إلى التحول من ساحة صراع بين القوى الإقليمية والدولية إلى جسر للتواصل بينها. وأضاف: «في سنوات سابقة، كان العراق ساحة لمثل هذه المواجهات، أما اليوم، فبفضل جهود قادة هذا البلد، يُبذل مسعى لعدم تكرار هذا الوضع، بل لأن يكون العراق حلقة وصل بين الأطراف المختلفة. نتيجة لذلك، وخلال العامين الماضيين، ورغم شدة التوترات الإقليمية، فإن العراق، مقارنة بالمراحل السابقة وبالعديد من دول المنطقة، تمتع عموماً بقدر من الاستقرار الأمني النسبي».

ويرى خبير شؤون غرب آسيا أن اختيار قادة العراق وسعيهم ينصب على عدم زج البلاد في صراعات إقليمية، والعمل على أداء دور الجسر الرابط بين مختلف الأطراف. وتابع قائلاً: «هذا الدور بطبيعة الحال صعب للغاية ويضع الحكومة العراقية أمام خيارات معقدة، إلا أن العراق اليوم يسعى إلى الاضطلاع بهذا الدور في المنطقة».

وفي ما يخص سوريا، أوضح خواجويي أنه بعد سقوط بشار الأسد، يبدو أن هذا البلد دخل عملياً مرحلة انتقالية، وأن الحكومة الجديدة تسعى إلى إعادة إحياء دورها. وأضاف أن سوريا منشغلة إلى حد كبير بمشكلاتها الداخلية، ولا يزال من المبكر القول إنها عادت لتكون لاعباً إقليمياً، كما أن الحكومة لم تفرض سيطرتها الكاملة على جميع أراضي البلاد بعد. وأكد قائلاً: «إضافة إلى ذلك، لا تزال بعض القوى الخارجية تحتل أجزاء من الأراضي السورية، كما أن تركيا والكيان الإسرائيلي لهما وجود هناك. وفي الداخل، تسيطر طوائف ومجموعات مختلفة على أجزاء من البلاد».

وبحسب هذا الخبير، فإن القضية الأهم التي تواجه سوريا اليوم هي إعادة إحياء دور الدولة، وإلى أن يتحقق ذلك، لن تكون سوريا قادرة على لعب دور إقليمي فاعل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى