من التهديد الأمريكي إلى الدعم الإسرائيلي الخفي: المشهد الدولي للاحتجاجات الإيرانية

يُظهر موقف ترامب غير المسبوق أن واشنطن تنوي زيادة الضغط النفسي والسياسي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ميدل ايست نيوز: أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على شبكة التواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” أنه في حال «استمرار قمع المتظاهرين السلميين في إيران، ستتدخل الولايات المتحدة مباشرة».

وكتب: «إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم بعنف، فإن أمريكا مستعدة للمساعدة، مسلحة وفي حالة تأهب كامل».

يُظهر هذا الموقف غير المسبوق، الذي يأتي بالتوازي مع الدعم الدبلوماسي لحق التظاهر السلمي، أن واشنطن تنوي زيادة الضغط النفسي والسياسي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. غير أن محللين سابقين في الحكومة الأمريكية يحذرون من أن التدخل العسكري في هذه المرحلة سيكون لصالح الجمهورية الإسلامية، وسيُعقّد الوضع فحسب.

إسرائيل: حذر رسمي، دعم غير رسمي

امتنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسمياً عن التعليق المباشر على الاحتجاجات، قائلاً إنه لا يريد تعزيز اتهامات التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية. ومع ذلك، تشير تقارير إلى محادثاته مع ترامب حول إيران، مما يدل على قلق تل أبيب من التداعيات الداخلية للاحتجاجات والردود الإقليمية.

في المقابل، نشر جهاز الموساد رسائل غير رسمية نادرة باللغة الفارسية أعلن فيها دعمه للمتظاهرين الإيرانيين؛ وهو إجراء يُعد عرض قوة استخباراتية في الوقت نفسه، وقد يُولّد ضغطاً نفسياً على المتظاهرين والحكومة الإيرانية معاً.

أوروبا: ضغط دبلوماسي ودفاع عن حقوق الإنسان

ركزت الدول الأوروبية، بدلاً من الموقف الهجومي، على ضرورة احترام حقوق الإنسان ووقف العنف ضد المتظاهرين. طالب الاتحاد الأوروبي إيران باحترام الاحتجاجات السلمية والامتناع عن أي قمع أو عنف ضد مواطنيها.

يتناقض هذا الموقف الأوروبي مع التهديد المباشر من ترامب، ويظهر أن ردود فعل الدول الغربية مزيج من الضغط الدبلوماسي والالتزام بإطار حقوق الإنسان، دون الدخول في تدخل عسكري.

مشهد معقد ومتعدد الطبقات

فحسب تقرير لموقع “رويداد24” الإيراني، يمكن تفسير ردود الفعل الدولية على احتجاجات إيران خلال الأسبوع الماضي في ثلاث طبقات: الأولى أمريكا التي هددت رسمياً ورسمت خطوطاً حمراء. والثانية إسرائيل التي اتخذت حذراً رسمياً مع دعم غير رسمي واستخباراتي. والثالثة أوروبا والمجتمع الدولي اللذان اختارا الضغط الدبلوماسي وحقوق الإنسان دون تهديد عسكري.

يُظهر هذا المزيج من الردود أن احتجاجات إيران ليست أزمة داخلية فحسب، بل يشارك فيها لاعبون دوليون أيضاً؛ رغم أن حجم التدخل المباشر ما زال محدوداً، ويبقى معظمه ضمن الضغط السياسي والإعلامي.

وقال الكاتب والمحلل السياسي أحمد زيدآبادي لموقع “العربي الجديد” إن “تصريحات ترامب تحتاج دائمًا إلى فكّ شيفرتها، إذ غالبًا ما يطلق مواقف ثم يعود ليخفّفها، أو حتى يعكسها في بعض الأحيان”.

وتساءل زيدآبادي عمّا إذا كان تصريح ترامب الأخير “مجرد تهديد فارغ، أم يندرج في إطار الحرب النفسية، أم إن ترامب يحمل بالفعل خطة وبرنامجًا للتدخل في الشأن الإيراني”.

كما اعتبر الكاتب الإيراني أن التدخل العسكري بهدف “تغيير النظام” هو آخر ما يمكن أن يفكّر فيه ترامب، لافتًا إلى أن وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي تُصنّف أي عمل يهدف إلى تغيير الأنظمة على أنه مكلف، وغير مجدٍ ومرفوض.

وذكّر بأن ترامب شدّد، خلال مؤتمره الصحافي الأخير مع بنيامين نتنياهو في فلوريدا، على أن “تغيير النظام في إيران ليس أمرًا ينبغي له الحديث عنه، فضلًا عن أن انتشار القوات الأميركية في المنطقة لا يدل على استعداد لتدخل سريع ووشيك في إيران”. وبناءً على ذلك، رجّح زيدآبادي أن يكون التدخل العسكري في المدى القصير أمرًا غير مرجّح.

وأوضح المتحدث ذاته أن السياسة الحالية لترامب تقوم على ممارسة “الضغط الأقصى” على إيران بهدف تغيير سلوكها، معتبرًا أن “ترامب ينظر إلى الاحتجاجات الجارية بوصفها فرصة لتصعيد الضغط والتهديد، وقد يمضي في هذا المسار، على مراحل، إلى حد محاولة نزع شرعية النظام”.

ولفت إلى أن تأثير تصريحات ترامب على الاحتجاجات الجارية في إيران بالغ الأهمية، متسائلًا عمّا إذا كانت التهديدات الأميركية بالتدخل ستؤدي إلى تصعيد الاحتجاجات أم إلى تراجعها.

ورأى أن لهذه التهديدات تأثيرًا مزدوجًا، إذ قد تدفع شريحة من المحتجين إلى الحذر والانسحاب من المشهد، في حين قد تشجّع فئات أخرى على مواصلة التحرك.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى