الصحافة الإيرانية: تهديدات ترامب اليوم تشبه أجواء ما قبل حرب الـ12 يوماً

أكد السفير الإيراني السابق لدى فرنسا إن الأوضاع الإقليمية المتوترة والتهديدات الأميركية باتت أكثر وضوحاً بعد اللقاء الذي جمع بنيامين نتنياهو بدونالد ترامب.

ميدل ايست نيوز: أكد السفير الإيراني السابق لدى فرنسا إن الأوضاع الإقليمية المتوترة والتهديدات الأميركية باتت أكثر وضوحاً بعد اللقاء الذي جمع بنيامين نتنياهو بدونالد ترامب، موضحاً أن ما أعقب هذا اللقاء يعكس بجلاء حدة تصريحات ترامب.

وأضاف أبوالقاسم دلفي، في حوار مع وكالة إيلنا، أن نتنياهو يبدو أنه توجه إلى هذا اللقاء بملف محدد، وسعى إلى إقناع ترامب بأن إيران بعد حرب الأخيرة وعلى الرغم من الادعاءات الأميركية والإسرائيلية حول تدمير برنامجها النووي، تعمل على تعزيز قدراتها، ونجحت في تحقيق استعدادات في المجال النووي ومجالات أخرى.

وقال إن هذا اللقاء وما رافقه من تمهيدات يثيران حساسية كبيرة، لأن الملف النووي بات متأثراً بشكل مباشر بقضايا الصواريخ. وأشار إلى أن الإسرائيليين تكبدوا خلال حرب الـ 12 يوماً خسائر كبيرة نتيجة الصواريخ الباليستية، وأن هذه الأضرار أوصلت إليهم رسالة مفادها أن وضع الدفاع الصاروخي الإيراني يمكن أن يشكل مصدر إزعاج حقيقي لإسرائيل، حتى في حال لم تكن القدرات النووية الإيرانية في وضع مثالي. وأضاف أن الإسرائيليين خططوا لهذه المسألة منذ فترة.

وأوضح السفير الإيراني السابق لدى فرنسا في إشارة إلى الاختبارات الصاروخية التي أجرتها إيران على سواحلها، أن هذه التطورات وفرت ذريعة للإسرائيليين للقول إن إيران تعمل على تعزيز قدراتها الصاروخية. وأضاف أنهم قاموا أيضاً بخطوات أخرى لتهيئة الأجواء أمام ترامب كي يطلق تصريحات حادة يمكن تبريرها في هذا السياق.

وشبّه دلفي الوضع الراهن بالأوضاع التي سبقت حرب الـ 12 يوماً، وبالإنذارات والتهديدات التي كان ترامب قد طرحها بعد توجيه رسالة إلى المرشد الأعلى وتقديمه مقترحات أحادية الجانب، قائلاً إن ترامب يبدو وكأنه يبعث برسالة مفادها: «إذا لم تنفذوا ما نريده، فسوف نهاجم». وأشار إلى أنه في المرة السابقة حاولت إسرائيل والولايات المتحدة تحريض الناس ضد الحكومة ودفعهم إلى الشوارع، عبر استهداف عدد من القادة العسكريين والعلماء النوويين في الأيام الأولى والثانية من الهجمات العسكرية، بهدف إرباك البلاد، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح.

وأضاف الدبلوماسي الإيراني المتقاعد أن الإيرانيين خلال الحرب مع إسرائيل تصرفوا بشكل مختلف عندما وضعت مصالح البلاد على المحك. لكنه لفت إلى أنه في الآونة الأخيرة، وبالتزامن مع تصريحات ترامب، شهد الوضع الداخلي أيضاً حالة من التذبذب، حيث تعكس التظاهرات والاحتجاجات الأخيرة وجود وضع جديد ينبغي التعامل معه بجدية.

وأكد دلفي أن الإسرائيليين لم يعتبروا بعد أن لعبة الحرب والتفاوض مع إيران لا سيما عبر ترامب قد انتهت، موضحاً أن الأميركيين يسعون إلى حل القضية عبر التفاوض، ولكن بأسلوب أميركي خاص، وهو الأسلوب الذي يروج له ترامب باعتباره النموذج الذي يريد اتباعه. ولفت إلى أن إيران خاضت تجربتها الأولى في المفاوضات وخلالها اندلعت حرب من جانب الإسرائيليين، في حين لم يكن الأميركيون هم من أطلق شرارتها.

وفي تحليله للوضعين الداخلي والخارجي لإيران، اعتبر السفير الإيراني السابق لدى فرنسا أن تجربة حرب الـ 12 يوماً ودور الروس في هذه القضية بالغة الأهمية. وقال إن دور روسيا في الوساطة بين إيران وإسرائيل لمنع اللجوء إلى الحرب يستحق التأمل، مشيراً إلى أن تصريحات ترامب أوجدت وضعاً يتطلب التعامل معه بعقلانية، مع الأخذ في الاعتبار الأوضاع الداخلية للبلاد والظروف الاقتصادية، وإيلاء اهتمام دقيق للتحركات التي طرأت داخل البلاد.

وختم دلفي بالقول إن إيران والأوروبيين باتوا في وضع شبه متشابه في مواجهة الولايات المتحدة، وإنه يمكن انطلاقاً من هذا الواقع الاستفادة من هذا العامل لتفعيل وساطة الأوروبيين والمصالح التي تربطهم بإيران والمنطقة. وأضاف أن كثيرين يرون في هذا الوضع فرصة يمكن استغلالها للتوصل إلى حل أكثر ملاءمة، على خلاف ما جرى اختباره في السابق.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر + سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى