خبير زلازل: طهران شديدة الهشاشة أمام الزلازل بسبب الكثافة السكانية والانخساف الأرضي

قال رئيس قسم الزلازل وتقييم المخاطر في مركز أبحاث الطرق والإسكان والتنمية الحضرية إن طهران مع ارتفاع عدد سكانها المقيمين تواجه مستوى عالياً جداً من الهشاشة أمام الزلازل.

ميدل ايست نيوز: قال رئيس قسم الزلازل وتقييم المخاطر في مركز أبحاث الطرق والإسكان والتنمية الحضرية إن طهران مع ارتفاع عدد سكانها المقيمين ووجود نحو ثلاثة ملايين نسمة من السكان العابرين يومياً، تواجه مستوى عالياً جداً من الهشاشة أمام الزلازل.

وأوضح علي بيت‌ اللهي، في حديثه لوكالة مهر، في إشارة إلى إعداد اللوائح الوطنية الخاصة بانخساف الأرض، أن بلداً يضم 31 محافظة ونحو 750 مدينة تقع ضمن نطاقات هبوط التربة، لا بد له من وضع ضوابط واضحة وملزمة وشفافة للتنمية، وأنماط الزراعة، وأساليب الري، وتحديد مواقع المشاريع الصناعية، وإجراءات خفض المخاطر المتعلقة بالآثار التاريخية.

وأضاف أنه لا ينبغي الاكتفاء بإطلاق التحذيرات، بل من الضروري اعتماد نهج عملي بالكامل. وكما أن جميع الأجهزة التنفيذية ملزمة بتطبيق اللوائح الوطنية للبناء، يجب أن يصبح تنفيذ اللوائح الوطنية للأرض إلزامياً في جميع المشاريع، بما يضمن الالتزام بالضوابط المحددة في مختلف أنحاء البلاد.

وتابع رئيس قسم الزلازل وتقييم المخاطر قائلاً: على سبيل المثال، إذا كان من المقرر أن يمر خط أنابيب غاز عبر مسار يقع ضمن نطاق انخساف أرضي، فيجب اتخاذ إجراءات خاصة ومختلفة مقارنة بالمناطق العادية. كذلك، في المناطق التي تشهد معدلات مرتفعة لهبوط الأرض، ينبغي تغيير نوع المحاصيل الزراعية ونمط الزراعة. في الوقت الراهن، وبسبب عدم إقرار هذه المتطلبات، لا يختلف سلوك الأجهزة التنفيذية في مناطق تشهد هبوطاً سنوياً يبلغ 30 سنتيمتراً عن المناطق التي لا تعاني من هذه الظاهرة، وهو نهج خاطئ تماماً.

وأشار إلى أن مشكلة انخساف الأرض لا تقتصر على طهران، بل تواجهها محافظات ومدن عديدة. فعلى سبيل المثال، سُجل أكبر شق ناتج عن انخساف الأرض في إيران في مدينة نيشابور، إلا أنه بعد أشهر قليلة جرى افتتاح مصنع فولاذ كبير في المنطقة نفسها. وبيّن أن هذا التناقض في السلوك لا يساهم في حل المشكلة، بل يؤدي إلى تفاقم هذه الظاهرة وتعميق الأزمة.

وأوضح بيت‌ اللهي أن العامل الرئيسي للانخساف الأرضي في إيران هو انخفاض منسوب المياه الجوفية، قائلاً إن هذه المياه تتغذى من الهطولات المطرية والمياه السطحية، وفي الطبيعة توجد دورة يعوَّض من خلالها جزء من المياه المسحوبة بفعل الأمطار المستمرة، إلا أن السحب المفرط أخلّ بهذه الدورة الطبيعية.

وأكد أنه في المنطقة 18 من طهران تضاعف معدل انخساف الأرض خلال العامين الماضيين ثلاث مرات مقارنة بالعامين السابقين. كما أن مساحة نطاقات الهبوط في جنوب وجنوب غرب طهران ازدادت بنحو 40 في المئة مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يدق ناقوس خطر عميق لإدارة المدينة.

وأشار رئيس قسم الزلازل وتقييم المخاطر في مركز أبحاث الطرق والإسكان والتنمية الحضرية، في معرض حديثه عن احتمال وقوع زلزال في طهران، إلى أن أي مساعٍ لزيادة القدرة الاستيعابية السكانية للعاصمة تُعد خطوة خاطئة وغير قائمة على أسس علمية. وأوضح أن طهران وصلت من حيث موارد المياه والمناخ والقدرات البيئية إلى حدود قصوى، ولم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات الطبيعية لسكانها.

ولفت إلى أن بيع الكثافة السكانية وبناء مجمعات سكنية جديدة في المناطق الطرفية يفرض أعباء سكانية واحتياجات مائية كبيرة على البيئة الطبيعية لطهران ومحيطها، وقد يؤدي إلى آثار مدمرة وغير قابلة للتعويض. كما أن طهران، من الناحية الزلزالية، تمر بمرحلة شديدة الحساسية.

وأضاف بيت‌ اللهي أن العاصمة الإيرانية، إلى جانب الفوالق الرئيسية مثل فالق مشا، وفالق شمال طهران، ونياوران، ولويزان، وفوالق شمال وجنوب ري، تضم نحو 27 فالقاً فرعياً تم تحديدها ضمن نطاق المدينة، وكلها تعكس ديناميكية الأرض وارتفاع مستوى النشاط الزلزالي في هذه المنطقة.

وأوضح أن طهران تواجه حالياً كثافة سكانية مرتفعة، إضافة إلى نحو ثلاثة ملايين شخص من السكان العابرين يومياً، وأن هذا الحجم من الحركة وتركيز السكان يزيد بشكل ملحوظ من هشاشة المدينة أمام الزلازل.

وختم رئيس قسم الزلازل وتقييم المخاطر في إيران بالتأكيد على أنه إذا لم يؤخذ موضوع الانخساف الأرضي على محمل الجد في السياسات العامة والقرارات التنفيذية، فإن آثاره بالنظر إلى اتساع هذه الظاهرة وتسارعها قد تكون أكثر خطورة وأشد أزمة من وقوع زلزال كبير.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى