بعد أسبوعين من التظاهر.. ماذا يريد المحتجون الإيرانيون من حكومتهم؟

يرى محللون في الشؤون الاجتماعية أن محاولة تبسيط الاحتجاجات في إيران وحصرها في إطار اقتصادي أو سياسي ضيق، تُشوّه الصورة الحقيقية للمجتمع وتُفضي إلى حلول حكومية غير فعالة.

ميدل ايست نيوز: مع دخول الاحتجاجات الشعبية في إيران أسبوعها الثاني، تُظهر الشعارات أن مطالب الإيرانيين لم تعد معيشية فقط.

وقال موقع رويداد 24 في تقرير له، إنه عقب دخول الاحتجاجات في إيران أسبوعها الثاني، تشير الشعارات التي يرددها المحتجون الإيرانيون إلى ابتعادها عن مقاربتها الأولية، المتمثلة في المطالبة بضبط سوق الصرف، وهي المطالب التي كان قد طرحها التجار في البداية. وتعكس الاحتجاجات الحالية في الواقع مزيجًا معقدًا من مطالب المواطنين، وهو ما يخلق تحديًا جديًا أمام صانعي القرار، ويطرح تساؤلًا أساسيًا حول كيفية الاستجابة لمجمل هذه الهواجس المتداخلة.

وتُظهر الشواهد الميدانية والصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أن الاحتجاجات الأخيرة لا تقتصر على المشكلات الاقتصادية وحدها. فتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات التضخم، والمخاوف المعيشية، تشكل جزءًا مهمًا من الغضب الشعبي، غير أن السخط على السياسات الداخلية والخارجية، والقيود المفروضة على الناشطين السياسيين، والضغوط على وسائل الإعلام، دفعت في الوقت نفسه شرائح أخرى من المجتمع إلى الانخراط في الاحتجاجات.

ويرى محللون في الشؤون الاجتماعية أن محاولة تبسيط الاحتجاجات في إيران وحصرها في إطار اقتصادي أو سياسي ضيق، تُشوّه الصورة الحقيقية للمجتمع وتُفضي إلى حلول حكومية غير فعالة. يستشهد هؤلاء بتغريدة لسمية توحيدلو، عالمة الاجتماع، كتبت فيها: «لا أفهم إصرار بعض الفئات على اعتبار أن قضية الناس كلها محصورة في الاقتصاد والمعيشة. ليس لأن المعيشة ليست قضية، بل لأنهم يحاولون جعل الحرية والديمقراطية أمرًا ثانويًا أمام الاقتصاد، ويتجاهلون القضايا الاجتماعية والسياسية بذريعة أولوية الاقتصاد. هناك تيارات مختلفة تلتقي عند هذه النقطة».

ويُظهر رد يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني، على هذه التغريدة أهمية إدراك هذا التعقيد، إذ كتب: «المعيشة هاجس لدى شريحة من الناس، والحرية هاجس لدى شريحة أخرى، والاقتصاد هاجس لشريحة ثالثة. المشكلة أن بعض الأشخاص يفضلون الادعاء بأن مطلب جميع الناس واحد».

ويعكس هذا التبادل في الآراء واقعًا حذّر منه ناشطون اجتماعيون ومحللون منذ فترة طويلة، وهو أن مطالب المجتمع ليست متجانسة، وأن على صانعي السياسات تجنب مقاربتها من زاوية واحدة.

ويرى خبراء أن التعامل مع المطالب المتعددة للمجتمع يتطلب نهجًا مركبًا ومتعدد الأبعاد. فالتركيز الحصري على المشكلات الاقتصادية يتجاهل تطلعات الفئات المطالبة بالحرية، وفي المقابل فإن الاقتصار على القضايا الاجتماعية والسياسية يترك المخاوف الاقتصادية دون إجابات.

في العموم، إن أي سياسة تُصاغ من دون الالتفات المتزامن إلى هذين البعدين قد لا تفشل فقط في تهدئة الاحتجاجات، بل قد تؤدي إلى توسيع نطاقها وزيادة حدتها.

وتكشف الاحتجاجات الأخيرة في إيران أن المجتمع يحمل مطالب متنوعة ومتعددة المستويات، من لقمة العيشة إلى الحرية والحقوق الاجتماعية. وتشكل التغريدات وردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي انعكاسًا لهذا الواقع المعقد، وتذكيرًا بأن التحليل السطحي أو التركيز الأحادي يقدّم صورة ناقصة عن المجتمع ويضع صانعي القرار أمام تحدٍ جدي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى