خبير إيراني: جراحة بزشكيان الاقتصادية محفوفة بالمخاطر وتحتاج إلى ثلاثة إنجازات أساسية

أكد خبير في الشؤون السياسية أن الجراحة الاقتصادية التي تنوي حكومة بزشكيان تنفيذها في ظل أزمة داخلية وضغوط خارجية تمثل مخاطرة عالية، وأن نجاحها يعتمد على تحقيق إنجازات أساسية.

ميدل ايست نيوز: أكد خبير في الشؤون السياسية أن الجراحة الاقتصادية التي تنوي حكومة بزشكيان تنفيذها في ظل أزمة داخلية وضغوط خارجية تمثل مخاطرة عالية، وأن نجاحها يعتمد على تحقيق ثلاثة إنجازات أساسية – دعم الشعب، إدارة إعلامية مستقلة، ومبادرة دبلوماسية – وإلا فإن الحكومة ستكون عرضة للفشل.

وقررت حكومة بزشكيان في ظل ظروف حرجة إصلاح نظام أسعار الصرف المتعدد وبدء جراحة هيكلية في الاقتصاد الوطني. ووفقاً للخبير السياسي أحمد زيد آبادي، فإن هذه الخطوة رغم ضرورتها، تحمل مخاطر كبيرة، ونجاحها يتطلب تحقيق ثلاثة إنجازات عاجلة. ويعتقد زيد آبادي أنه بدون هذه التدابير، سيكون تنفيذ الخطة أكثر صعوبة بكثير مما يظن الفريق الحكومي.

وكتب زيد آبادي في مقاله: «الجراحة الاقتصادية المقترحة من قبل الحكومة الإيرانية تأتي في ظل حالة طوارئ وظروف ضاغطة، وهذا يزيد من نطاق المخاطر». وأضاف أن صانعي القرار في إيران عادة يتجنبون مواجهة الواقع حتى تصل المشاكل إلى نقطة الأزمة، والتجربة التاريخية أظهرت أن هذا التردد يؤدي إلى تفاقم المشكلات.

وأشار المحلل السياسي إلى تاريخ مصطلح «من باب أكل الجيفة» في البرلمان الإيراني، موضحاً أن «في الفقه، أكل لحم الحيوان الميت حرام، لكن إذا لم يجد الشخص سبيلًا للبقاء على قيد الحياة سوى أكل لحم الحيوان الميت، فيُباح له ذلك. ولهذا، بعض الأشخاص لا يقبلون بحل منطقي لمشاكل معينة حتى تصل الأمور إلى حد الضرورة القصوى».

وأضاف زيد آبادي أنه على مدار سنوات، تم التحذير من أن استمرار نظام أسعار الصرف المتعدد «سيؤدي إلى توزيع غير عادل للريع، وفساد متفشي، وفي النهاية إلى مأزق، ويجب اتخاذ خطوات حاسمة لإصلاحه». ووفقاً له، فإن خطوة الحكومة نحو توحيد أسعار الصرف وتوزيع الفارق على المواطنين تمثل خطوة نحو الإصلاح، لكنها تتطلب إدارة دقيقة ومنسقة للنجاح.

أحد أهم الإنجازات التي يؤكد عليها زيد آبادي هو كسب دعم الشعب للإصلاحات: «يجب على الحكومة أن تعرض على المواطنين أضرار نظام أسعار الصرف المتعدد وفوائد توحيده، وأن تحظى بموافقتهم». ويضيف أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا عبر منصة إعلامية شاملة ومستقلة، لأن التلفزيون الرسمي، نظراً لأزمة مصداقيته وقبوله، غير قادر على دعم الجراحة الاقتصادية بشكل فعال.

الإنجاز الثاني هو إنشاء شبكة إعلامية مستقلة وموثوقة. يقول زيد آبادي: «إن هذه الشبكة ومن خلال جذب جمهور واسع، لن تقتصر مهامها فقط على إقناع المواطنين بتحمل الألم الناتج عن توحيد أسعار الصرف، بل ستنقل المرجعية الإعلامية من الخارج إلى الداخل، وتفتح الطريق لنظام إعلامي شفاف وموثوق».

الإنجاز الثالث هو الإدارة الذكية للأزمات الداخلية والخارجية. يؤكد زيد آبادي أن على الحكومة الإيرانية، لتخفيف التوتر الداخلي، إعداد مشروع قانون عاجل لتنظيم الاحتجاجات العامة، ولتخفيف الضغوط الخارجية، يجب الترحيب بوساطات الدول الأخرى وممارسة دبلوماسية نشطة. كما أشار إلى تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي الأخيرة، معتبراً أن استمرار مسؤولياته «ليس في مصلحة البلاد»، وأن تعيين بديل مناسب يمكن أن يزيد من فرص نجاح الجراحة الاقتصادية.

ويخلص زيد آبادي إلى أن «تحقيق هذه الإنجازات الثلاثة يمكن أن يساعد الحكومة على اجتياز هذه الجراحة الاقتصادية المؤلمة والمضي قدماً نحو تحسين هيكل الاقتصاد الوطني. وبدون هذه الإنجازات، ستكون المهمة أصعب بكثير مما يعتقد السيد بزشكيان وفريقه في الحكومة، وربما يصبحون هم أنفسهم ضحايا هذه الجراحة الاقتصادية».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى