الصحافة الإيرانية: لماذا يزور عباس عراقجي بيروت رغم رفض لبنان السابق دعوته إلى طهران؟

إن زيارة عراقجي إلى بيروت تعكس أن متوسط النظرة والموقف السياسي في لبنان لا يزال يرى في العلاقات مع إيران علاقات مستقرة على مستوى العلاقات الرسمية.

ميدل ايست نيوز: على الرغم من أن وزير خارجية لبنان كان قد رفض قبل شهر دعوة عباس عراقجي لزيارة طهران، إلا أن وزير الخارجية الإيراني يتوجه اليوم إلى بيروت، في زيارة قيل إن هدفها الأساسي توسيع العلاقات مع لبنان. وتُعد هذه الزيارة الثانية لعراقجي إلى لبنان خلال نحو عام. كما أن مسؤولين كباراً آخرين، من بينهم علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، قاموا أيضاً بزيارة لبنان خلال العام المنصرم.

وفي هذا السياق، أعلن عراقجي يوم أمس، على هامش الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، عن زيارته إلى لبنان، موضحاً أهدافها بالقول: «نحن نسعى إلى توسيع العلاقات مع مجمل الساحة اللبنانية ومع الحكومة اللبنانية. هذا الدافع موجود لدينا ولدى الطرف اللبناني أيضاً. وسيكون برفقتي في هذه الزيارة وفد اقتصادي لدراسة الجوانب الاقتصادية والتجارية في ذلك البلد. إن شاء الله نأمل أن نعود بعلاقات جيدة جداً». من جانبه، قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في آخر مؤتمر صحفي له، رداً على سؤال بشأن الأنباء المتداولة حول إبداء وزير خارجية لبنان استعداده للحوار مع إيران، وكذلك حول آخر تطورات إرسال السفير الإيراني إلى بيروت، إن علاقاتنا مع لبنان علاقات قديمة وودية، ونحن مصممون على مواصلة هذه العلاقات. وأعلن بقائي عن بدء مهام السفير اللبناني الجديد في إيران، مضيفاً: «لقد التقى بعراقجي الأسبوع الماضي وأجرى مشاورات، وبدأ رسمياً مهمته في إيران».

وقال مجمد خواجوئي، الخبير في الشؤون اللبنانية، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد، إن العلاقات بين إيران ولبنان كانت على مدى السنوات والعقود الماضية، رغم كل التغيرات السياسية التي شهدها لبنان، سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي، بما في ذلك مع حزب الله، علاقات وثيقة ومستقرة. وفي هذا الإطار، يبدو أنه لا ينبغي إيلاء تصريحات يوسف رجي أهمية كبيرة، إذ إن التأثيرات الفئوية والحزبية في مواقفه تجاه إيران كانت واضحة. وتصريحه بشأن عراقجي، عندما قال إنه مستعد للقاء به في بلد ثالث، وإن كان يعكس التغيرات السياسية التي شهدها لبنان خلال العام ونصف العام الماضيين، إلا أنه لا يمثل متوسط المواقف السياسية اللبنانية. كما أن تقارير نشرتها وسائل إعلام لبنانية بعد تصريحات رجي أشارت إلى أن الرئيس جوزيف عون ونواف سلام وجها انتقادات له، معتبرين أن تصريحاته كانت حادة للغاية.

وعليه، فإن زيارة عراقجي تعكس أولاً أن متوسط النظرة والموقف السياسي في لبنان لا يزال يرى في العلاقات مع إيران علاقات مستقرة على مستوى العلاقات الرسمية. ومن جهة أخرى، فإن ترؤس عراقجي وفداً اقتصادياً في هذه الزيارة يحمل رسالة مهمة مفادها أن إيران، في المرحلة الجديدة، ومع الأخذ في الاعتبار التغيرات السياسية في لبنان، ومنها تراجع قوة حزب الله، تسعى إلى رفع مستوى علاقاتها الرسمية مع الحكومة اللبنانية، بحيث لا تقتصر العلاقات بين إيران ولبنان على العلاقة مع حزب الله فقط. بمعنى أن إيران تريد في المرحلة الجديدة إيلاء اهتمام أكبر بمستوى من العلاقات لم يحظَ بالكثير من التركيز خلال العقدين الماضيين، وهو العلاقات مع الحكومة اللبنانية نفسها ومع مختلف الطوائف خارج إطار حزب الله. من شأن ذلك أن يواجه المشروع الذي تسعى إليه إسرائيل والولايات المتحدة لإبعاد إيران عن الساحة السياسية في لبنان بعقبات. ويبدو أن هذا البعد من زيارة عراقجي، أي سعي إيران إلى تنويع علاقاتها السياسية مع لبنان وعدم حصرها بحزب الله، يحظى بأهمية خاصة.

مع ذلك، ينبغي الالتفات إلى أنه في ظل الأوضاع الراهنة والعقوبات المفروضة على إيران، من المستبعد جداً إقامة علاقات اقتصادية وثيقة مع لبنان، كما حدث في حالة العراق، حيث واجهت علاقاتنا عقبات بسبب العقوبات. إضافة إلى ذلك، تتعرض الحكومة اللبنانية لضغوط من الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل من الصعب توقع توجه بيروت نحو إيران. فالحكومة اللبنانية واقعة تحت ضغط كبير، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تحتل خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، كما تتعرض بيروت لضغوط شديدة من واشنطن وتل أبيب في ملف نزع سلاح حزب الله، في ظل عودة شبح الحرب ليخيّم مجدداً على الساحة اللبنانية. وهنا، تهدف زيارة عراقجي إلى إظهار أن إيران لا تزال حاضرة في المشهد اللبناني، وأنها تسعى إلى تعميق وتنويع علاقاتها، وكذلك إلى الحيلولة دون استمرار المسار الذي بدأ قبل نحو عام ونصف، والذي يتمثل في إضعاف محور المقاومة ومحاولة القضاء عليه.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى