كيف ستتعامل تركيا مع رسوم ترامب على شركاء إيران التجاريين؟

تجد تركيا نفسها في موقع بين المفاضلة والمخاوف، بعد وعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كل من يتعامل تجارياً مع إيران.

ميدل ايست نيوز: تجد تركيا نفسها في موقع بين المفاضلة والمخاوف، بعد وعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كل من يتعامل تجارياً مع إيران، ما يضع أنقرة للمقارنة بين علاقاتها الاقتصادية المتنامية مع واشنطن، بما فيها النفط والغاز بعد الاتفاقات الجديدة، وعلاقاتها التاريخية مع طهران والتي تؤطرها اتفاقية تجارة تفضيلية منذ عام 2014، تقضي بتخفيض نسبة الضرائب المفروضة على 140 منتجا من تركيا، وبين الابتعاد عن دائرة فرض الرسوم الأميركية المرتفعة على صادراتها، خاصة أن تركيا كانت من الدول الأقل رسوماً العام الماضي، كما لم تزد الرسوم الأميركية على صادراتها عن 10% بالوقت الذي تعاظمت خلاله الرسوم الأميركية على الدول الأوروبية والصين، يرى المحلل طه عودة أوغلو أن تركيا “تجيد الخلاص من ورطات كهذه” وتعرف جيداً كيف تستثني نفسها من رسوم ترامب من دون أن تخلق صداماً أو حساسية مع واشنطن، وسبق لأنقرة أن مرت باختبارات عدة، سواء مع روسيا وأوكرانيا خلال الحرب المندلعة بينهما، فحافظت على حسن العلاقات والتبادل التجاري مع البلدين، أو حتى مع إيران خلال فرض العقوبات والحصار الأورو-أميركي.

ويضيف عودة أوغلو لـ”العربي الجديد” أن علاقات تركيا مع إيران، تاريخية وطويلة، رغم أن حجم التبادل لم يزد عن 8 مليارات دولار، لكن تلك العلاقة محكومة باعتبارات كثيرة، منها عدم رغبة تركيا بالظهور عدواً أو قطع علاقاتها الاقتصادية أو حتى الرغبة بتغيير الأنظمة بطرق الصدمة أو الخطف، لأن الفوضى بالمنطقة، وخاصة في إيران، سيكون لها آثار كبيرة على تركيا. وحول المفاضلة مع العلاقات المتنامية مع الولايات المتحدة وتهديدات ترامب، يشير المحلل التركي إلى أن أنقرة لن تجازف بالعلاقات الطيبة مع واشنطن، بل على العكس هي بطريق التعميق وزيادة التبادل من 30 إلى 100 مليار دولار، ولكن من دون القبول بالوصاية أو فرض شروط على علاقاتها مع الآخرين.

وكان الرئيس الأميركي قد كتب على منصته “تروث سوشيال” أمس الاثنين أن الرسوم الجديدة ستكون سارية المفعول فوراً، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وقد يكون لهذا الإجراء القدرة على تعطيل علاقات تجارية أميركية كبرى حول العالم، إذ لا تشمل لائحة شركاء إيران فقط دولاً مجاورة، بل اقتصادات كبيرة مثل الهند وتركيا والصين، متوعداً أن أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستدفع رسوماً جمركية بنسبة 25% على جميع الأعمال مع الولايات المتحدة الأميركية. وشدد ترامب على أن “هذا القرار نهائي وحاسم”.

ويقول الاقتصادي التركي خليل أوزون، إن تركيا “ليست معنية بشكل مباشر بطرح ترامب” لأن المستهدف هي الدول المنافسة لواشنطن والتي تحتفظ بعلاقات جيدة مع إيران، وفي مقدمتها روسيا والصين وربما الهند، وسبق لترامب أن فرض رسوماً مرتفعة 50% على الهند بسبب شراء النفط الروسي وكذا على الصين وروسيا خلال رفعه الرسوم العام الماضي. وكانت الصين قد انتقدت أمس تصريحات ترامب، متوعدة باتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية مصالحها. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن موقف الصين الرافض لفرض الرسوم الجمركية بشكل عشوائي، ثابت وواضح، مضيفاً أن حروب الرسوم الجمركية والحروب التجارية لا رابح فيها، والإكراه والضغط لا يحلان المشاكل.

ويرى المحلل التركي خلال حديثه لـ”العربي الجديد” أن تركيا “لا تنصاع لتلك التهديدات” ولكن من دون أن تعلن موقفا معاديا لواشنطن ومن دون أن تقطع علاقاتها مع إيران، مشيراً إلى أولوية الاقتصاد ببلاده وحرصها على زيادة التبادل مع الشركاء “فحتى خلال الحرب في سورية ودور إيران بدعم نظام الأسد ووقوف تركيا إلى جانب الشعب السوري لم تقطع أنقرة علاقاتها التجارية مع إيران”.

ولا تخفي تركيا علاقاتها التجارية مع إيران، فحسب ما أوردته وكالة الأناضول الرسمية للأنباء، في السادس من الشهر الجاري، بلغت عائدات تركيا من صادراتها لدول الجوار عام 2025، نحو 28.352 مليار دولار، وكانت طهران من الدول الرئيسية باستقبال المنتج التركي. ولكن، بالوقت ذاته، يرى كثيرون أن حجم التبادل بين تركيا وإيران لا يرقى لما يفترض عليه بين دولتين جارتين تربطهما علاقات قديمة واتفاقات تجارية، والأهم حاجة تركيا للنفط والغاز المتوفرة بإيران وحاجة طهران التي تعاني من حصار وتراجع الإنتاج، إلى السلع التركية، إذ تقتصر الصادرات التركية إلى إيران على قطع غيار المركبات والآلات والمعدات الكهربائية والميكانيكية وأحجار البناء والملابس والمنسوجات والورق والكرتون والمنتجات الخشبية.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وإيران، بحسب تصريح سابق لوزير التجارة التركي، عمر بولات، خلال زيارة وزير التعدين الإيراني، محمد آتابك، أنقرة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نحو 8 مليارات دولار لعام 2025 بزيادة بنسبة 5% عما كان عليه عام 2024. في حين تطمح طهران، بحسب الوزير آتابك، لزيادة التبادل العام الجاري إلى 10 مليارات دولار، حيث وصف تركيا خلال زيارته ومشاركته في اجتماع وزارة التجارة لدول منظمة التعاون الاقتصادي بأنها “الشريك التجاري الرئيسي لإيران”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى