مسؤول إيراني: الأطباء الإيرانيون يتاقضون أقل أجور بالمنطقة

قال رئيس جمعية الأطباء العامين في إيران إن الأطباء العامين في إيران يتقاضون أدنى الأجور في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى هجرة الكفاءات الطبية الإيرانية إلى بلدان أخرى.

ميدل ايست نيوز: قال رئيس جمعية الأطباء العامين في إيران، منتقدًا ما وصفه بـ«التحديد الإلزامي لتعرفة الخدمات العلاجية»، إن المبلغ المقترح وقدره مليون تومان لزيارة الطبيب العام جرى تحديده بناءً على حسابات وخبرات فنية متخصصة، إلا أنه يواجه تخفيضًا حادًا خلال مسار إقراره؛ وهو أمر لا يضر بالمهنة الطبية فحسب، بل يهدد أيضًا جودة الخدمات العلاجية وصحة المواطنين.

وفي حديث لوكالة إيسنا للأنباء، قال الطبيب أحمد ولي بور، تعليقًا على المقترحات المتعلقة بأجور زيارة الأطباء العامين في العام المقبل، إن منظمة النظام الطبي، شأنها شأن أي منظمة مهنية أخرى، قامت بحساب الكلفة الحقيقية للخدمات، وأعلنت مبلغ مليون تومان كأجر لزيارة الطبيب العام، وهو مبلغ تم التوصل إليه استنادًا إلى عمل فني وخبراتي. وأضاف: للأسف، وعلى خلاف سائر القطاعات المهنية، لا يتم تنفيذ المبالغ التي تعلنها منظمة النظام الطبي، إذ يُطرح هذا المقترح أولًا في المجلس الأعلى للتأمين الصحي، الذي يشكّل المشترون للخدمة، أي هيئات التأمين، غالبية أعضائه، ثم يُحال في مرحلة لاحقة إلى منظمة التخطيط والموازنة وهيئة الحكومة للمصادقة عليه، حيث يواجه عادة تخفيضًا كبيرًا. وهذا في حين أن كامل مبلغ الزيارة لا يذهب للطبيب، بل إن القسم الأكبر منه، أي نحو 70 في المئة، يُخصص للشؤون الفنية، بما في ذلك تكاليف المباني والمعدات وغيرها في العيادات والمستشفيات.

عدم توافق التعرفات الطبية مع معدلات التضخم

وأشار رئيس جمعية الأطباء العامين في إيران إلى أن التعرفات الطبية خلال السنوات الماضية لم ترتفع بما يتناسب مع معدلات التضخم في المجتمع، موضحًا: لماذا يقتصر التركيز والحساسية فقط على تعرفات الخدمات العلاجية، ويتم إبقاؤها عند مستويات منخفضة بشكل إلزامي من قبل شركات التأمين والحكومة، في حين أن نظام تحديد الأسعار في سائر المهن موكول إلى المنظمات المهنية المختصة؟ قارنوا أجور زيارة الأطباء بأعمال خدمية أخرى لا تتطلب حتى معرفة تخصصية عالية؛ فعلى سبيل المثال، غالبية أفراد المجتمع يشترون أجهزة إلكترونية ويدفعون مبالغ مقابل تركيبها. تركيب الأجهزة الإلكترونية لا يحتاج إلى تخصص عالٍ، ويمكن للأفراد بعد دورة تدريبية قصيرة القيام به، ومع ذلك نرى مبالغ كبيرة تُتقاضى مقابل هذه الخدمات. ورغم أن أسعار خدمات المهن الأخرى ارتفعت مع التضخم، فإن هذا الأمر لم يُؤخذ في الاعتبار بالنسبة للتعرفات الطبية.

التأمينات مطالبة بتغطية زيادة التعرفات

وأكد الطبيب الإيراني أن المطالبة بالتطبيق الواقعي للتعرفات لا تعني المطالبة بزيادة ما يدفعه المريض من جيبه، مشددًا على أن شركات التأمين يجب أن تغطي الزيادات في التعرفات الطبية. وقال: في الوقت الراهن، تبلغ كلفة زيارة الطبيب العام في القطاع الحكومي 87 ألف تومان، وفي القطاع الخاص 230 ألف تومان. هذه الأوضاع لا تلحق الضرر بالمهنة الطبية فحسب، بل تؤثر أيضًا في جودة الخدمات المقدمة. كما أن التعرفات غير الواقعية تؤدي إلى هجرة الأطباء مهنيًا نحو مجالات عمل أخرى.

وأضاف ولي‌ بور: وفقًا للقانون، يتعين على شركات التأمين تغطية زيادة التعرفات بحيث لا تؤدي هذه الزيادة إلى رفع ما يدفعه المواطنون من جيوبهم. لماذا عندما يقع حادث مروري تقوم شركات التأمين بتغطية أضرار المركبات، بينما لا يتم الالتزام بتغطية السعر الحقيقي للخدمات في قطاع العلاج؟ وهي مسألة تنعكس في نهاية المطاف سلبًا على صحة الناس.

الأطباء العامون في إيران الأقل دخلًا في المنطقة

وحول أوضاع تعرفات الأطباء العامين، قال إن الأطباء العامين في إيران يتقاضون أدنى الأجور في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى هجرة الكفاءات الطبية الإيرانية إلى بلدان أخرى.

وأوضح رئيس جمعية الأطباء العامين أنه وفقًا للقانون يجب إبلاغ التعرفات في شهر أبريل من كل عام. وفي الوقت الحالي، لم يحظَ مقترح منظمة النظام الطبي القاضي بتحديد أجر زيارة الطبيب العام بمليون تومان بموافقة المجلس الأعلى للتأمين، وتمت المصادقة في المجلس الأعلى للتأمين الصحي على مبلغ يبتعد كثيرًا عن توقعات المجتمع الطبي. كما أن هناك احتمالًا بأن تتعرض التعرفة الدنيا المقترحة من قبل المجلس الأعلى للتأمين لتغييرات كبيرة في منظمة التخطيط والموازنة أيضًا.

وقال ولي‌ بور إن وضع التعرفات الطبية حاليًا يكتنفه الغموض، وليس من الواضح ما هي المبالغ التي ستُقرها هيئة الحكومة في نهاية المطاف. وأكد أن المؤكد هو أن تحويل نظام تسعير الخدمات في منظمة النظام الطبي إلى نظام حكومي، وفرض تعرفات للخدمات العلاجية بعيدة جدًا عن الكلفة الحقيقية المحسوبة، سيؤدي في النهاية إلى تراجع جودة الخدمات في القطاع الحكومي، ودفع الأطباء في القطاع الخاص إلى تقاضي مبالغ توافقية من المرضى دون رقابة، فضلًا عن تسريع هجرة الأطباء إلى الخارج، وهي نتائج سينعكس ضررها في النهاية على المواطنين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى