طهران تقلل من أهمية التحشيد الأميركي وتراقب زيارة نتنياهو لواشنطن
تقلّل السلطات العسكرية الإيرانية من أهمية هذه التحركات وتتعامل معها بوصفها جزءًا من الضغوط المعتادة
ميدل ايست نيوز: في وقت يتزامن فيه استئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن مع استمرار التحشيد العسكري الأميركي في المنطقة، تقلّل السلطات العسكرية الإيرانية من أهمية هذه التحركات وتتعامل معها بوصفها جزءًا من الضغوط المعتادة، مؤكدة في الوقت ذاته جاهزيتها لـ”الرد الصارم” على أي هجوم محتمل، وسط تحذير من تداعيات حرب إقليمية واسعة. ويأتي ذلك فيما تراقب طهران زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع إلى واشنطن، مع تحذيرات إيرانية أن الزيارة تحمل طابعاً “عملياتياً”.
وفي هذا السياق، قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، اليوم الأحد، إن “تحركات العدو تُرصد بدقة، ونحن مستعدون للرد الصارم على أي عمل عدائي”. ونقل التلفزيون الإيراني عن حاتمي تعبيره عن أمله في “ألا يرتكب العدو خطأً جديداً”، مضيفاً أنه “في حال وقوع أي اعتداء، فإن سلاح الجو في الجيش الإيراني سيكون له دور كبير في توجيه الرد المناسب”. وأكد حاتمي في الوقت ذاته أن “وجود القطع البحرية الأميركية في المنطقة ليس أمرًا جديدًا”، مشيرًا إلى أنه “منذ انتصار الثورة الإسلامية (1979) شهدنا مراراً حضور السفن والوحدات المختلفة للعدو الأميركي، واليوم ليس استثناء عن تلك الأيام”.
من جهته، حذّر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، من تداعيات أي حرب إقليمية محتملة. وقال موسوي، في كلمة ألقاها بمناسبة يوم سلاح الجو، إنه “على الرغم من أن هدف نيران أي حرب إقليمية سيكون المعتدين، فإن مثل هذه الحرب ستعيد مسار التقدم والتنمية في المنطقة سنوات طويلة إلى الوراء”. وأضاف المسؤول العسكري الإيراني: “نحن في حالة جاهزية كاملة، لكننا في الوقت نفسه لا نرغب في بدء حرب إقليمية”.
جلسة غير علنية للبرلمان
وفي سياق متصل، أعلن نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، عباس مقتدائي، عقد جلسة غير علنية لمجلس الشورى الإسلامي يوم غد، لبحث آخر مستجدات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وقال مقتدائي، في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، إن البرلمان سيبحث في هذه الجلسة غير العلنية آخر تطورات المسار التفاوضي، مرجحاً حضور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتقديم إيضاحات للنواب. وكان عراقجي قد أكد، في وقت سابق اليوم، أن نتائج مفاوضات مسقط يوم الجمعة الماضي تخضع حالياً للدراسة والتقييم قبل اتخاذ قرار بشأن استمرارها.
تعليق إيراني على زيارة نتنياهو إلى واشنطن
من جانبه، علّق مستشار رئيس البرلمان الإيراني، مهدي محمدي، اليوم الأحد، على الزيارة المرتقبة هذا الأسبوع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال محمدي، في تدوينة على منصة “إكس”، إن “ترامب ونتنياهو سيتحدثان عن عمليات وليس عن مفاوضات”، مضيفاً أنه “لا يوجد أي غموض في هذا الشأن”.
تحريض إسرائيلي
في الأثناء، صعّد مسؤولون إسرائيليون من لهجتهم تجاه إيران، إذ زعم وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، أن “تغيير النظام في طهران يصبّ أولاً في مصلحة الشعب الإيراني، وكذلك في مصلحة جميع الدول الإسلامية المحيطة بها”. وادعى أن “هذه الدول تتحدث في الغرف المغلقة عن أهمية إسقاط النظام الإيراني”، معتبرًا أن الأمر “يشكل أيضًا مصلحة دولية عامة”، على حد زعمه.
وفي سياق آخر، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن “إيران تحاول إنتاج صواريخ باليستية بكميات كبيرة”، محذراً من أن “الصواريخ الباليستية الإيرانية بعيدة المدى لا تهدد إسرائيل فحسب، بل تشكل خطرًا على أوروبا أيضًا”. من جهتها، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، اليوم الأحد، أن “إيران نجحت خلال العامين الماضيين في إدارة شبكة واسعة لتجنيد إسرائيليين”، مشيرة إلى أن “تحديد هوية جميع من جندتهم طهران بات أمرًا بالغ الصعوبة”.



