الصحافة الإيرانية: كيف تحاول إسرائيل تغيير إطار التفاوض بين واشنطن وطهران؟

يرى بعض المحللين داخل إيران أن تركيز إسرائيل وبعض التيارات القريبة منها لا ينصب بالأساس على التفاوض، بل على خيارات الضغط أو حتى سيناريوهات المواجهة.

ميدل ايست نيوز: تعكس تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة، التي شددت على ضرورة إدراج الصواريخ الباليستية والقوات الوكيلة ضمن أي مفاوضات مع إيران، موقفاً يأتي في وقت لا تحظى فيه هذه الملفات بأي حضور ضمن الخطاب الرسمي لطهران ولا ضمن أطر المفاوضات النووية المعلنة، وتبرز ردود الفعل الحادة من القادة العسكريين الإيرانيين عمق الهوة بين جدول الأعمال الفعلي للتفاوض والتصوّر الأمني الإسرائيلي الذي يسعى إلى فرضه على المشهد.

وحسب تقرير لموقع “رويداد24” الإيراني أعادت تصريحات بنيامين نتنياهو حول شروط التفاوض مع إيران، من القيود على الصواريخ الباليستية إلى إنهاء دعم القوات الوكيلة، طرح استفهامات حول سبب سعي إسرائيل لإدخال جدول أعمال يختلف عن المواقف الرسمية لطهران وحتى بعض المواقف المعلنة من واشنطن إلى الفضاء السياسي. ويمكن اعتبار تعليق العميد الإيراني وقائد هيئة الأركان المسلحة عبد الرحيم موسوي الحاد، الذي قال فيه “نتنياهو تحدث كثيراً”، مؤشراً على حساسية طهران تجاه هذه المساعي لتغيير إطار المحادثات.

يحدد الخطاب الرسمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية موضوع التفاوض عادة على أنه يقتصر على الملف النووي، وسعت طهران دوماً لإبقاء القضايا الدفاعية والإقليمية خارج نطاق الحوار. في المقابل، يسعى نتنياهو منذ سنوات إلى تقديم صورة التهديد الإيراني على شكل حزمة أمنية شاملة تشمل البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، وشبكة النفوذ الإقليمي لإيران، فيما يكمن الفارق الأساسي في أن طهران تعتبر التفاوض قضية محددة ومحدودة، بينما تعمل إسرائيل على تحويله إلى ملف متعدد الأبعاد.

من زاوية سياسية، يسعى هذا النهج الإسرائيلي لتحقيق عدة أهداف متزامنة. أولها، الحفاظ على إيران كتهديد أمني متعدد الأبعاد في ذهن الحلفاء الغربيين. فعندما يكون الموضوع محصوراً بالملف النووي، يمكن التوصل إلى اتفاق تقني، أما إذا أضيفت القضايا الصاروخية والإقليمية، فإن الوصول إلى اتفاق يصبح أكثر تعقيداً، ما يبقي الضغط السياسي والأمني على إيران عند مستويات مرتفعة. وقد وصف المسؤولون الإيرانيون هذا النهج سابقاً بأنه “مطالب قصوى”، مؤكدين أن مثل هذه المطالب تعيق عمليا مسار التفاوض.

على صعيد آخر، من خلال طرح هذه الشروط، ترسل إسرائيل رسائل أيضاً إلى الداخل الأمريكي والأوروبي. إذ تعرف تل أبيب أن الخطاب الأمني له تأثير كبير ضمن البنية السياسية الغربية، وبالتالي عند طرح مفاوضات محتملة، تحاول إسرائيل تشكيل الإطار الذهني لدى صانعي القرار الغربيين قبل بدء أي حوار. وبعبارة أخرى، حتى إذا لم تُدرج هذه الشروط على طاولة التفاوض الرسمية، يمكن أن تُطرح كحد أعلى للتوقعات السياسية في الفضاء الإعلامي والأمني.

ويرى بعض المحللين داخل إيران أن تركيز إسرائيل وبعض التيارات القريبة منها لا ينصب بالأساس على التفاوض، بل على خيارات الضغط أو حتى السيناريوهات المواجهة. على سبيل المثال، في ردود الفعل على التحركات السياسية الأخيرة، قالت بعض الشخصيات السياسية الإيرانية إن محادثات إسرائيل وأمريكا تتعلق أكثر بـ”العمليات العسكرية” منها بالمفاوضات الدبلوماسية، مما يعكس عدم ثقة عميقاً في الأهداف الحقيقية لهذه التحركات.

ولا يقتصر الفرق بين نظرة إسرائيل وأمريكا على أسلوب صفر أو واحد، فواشنطن عادة تركز في المفاوضات الرسمية على الملف النووي، حتى وإن تناولت قضايا أخرى على المستوى السياسي. أما إسرائيل، لكونها في خط المواجهة المباشر مع ما تعتبره تهديداً إيرانياً، فتسعى إلى تعريف كل أدوات القوة الإيرانية ضمن إطار تهديد واحد، ما يجعل تل أبيب أحياناً تتحرك قبل واشنطن في طرح المطالب.

يمكن فهم ردود الفعل الحادة من المسؤولين العسكريين الإيرانيين على تصريحات نتنياهو ضمن هذا الإطار. فهذه الردود ليست مجرد استجابة لجملة أو موقف سياسي، بل هي محاولة لتثبيت الرسالة بأن إيران لن تسمح بتغيير جدول أعمال التفاوض وتعتبر القضايا الدفاعية من خطوطها الحمراء.

لا شك أن تصريحات نتنياهو تعكس أكثر صراع الروايات على المستوى الإقليمي والدولي بدلاً من أن تعكس واقع المفاوضات المحتملة؛ صراع يسعى فيه كل طرف إلى فرض تعريفه لما يُعتبر “موضوع التفاوض” كتعريف سائد. وإذا تم تثبيت هذا الإطار من منظور إسرائيل، فإنه حتى بدون الحضور الرسمي في المفاوضات، يمكن لتل أبيب التأثير على مسار ونتائج الحوار.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى