لاريجاني: ترامب بات أكثر واقعية بالمفاوضات ولا يطرح قضايا غير نووية

حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، قد تساهم في خلق أزمة جديدة.

ميدل ايست نيوز: حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مساء الثلاثاء، من أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، والتصريحات التي يطلقها في هذا السياق حول تحديد “مهلة”، قد تساهم في خلق أزمة جديدة، داعياً واشنطن إلى عدم السماح لتل أبيب بالتأثير على مسار المفاوضات النووية.

وفي حديث للتلفزيون العُماني، قال لاريجاني إن الأميركيين باتوا يفكرون اليوم “بقدر أكبر من الواقعية”، مشيراً إلى أنهم، خلافاً لما كان عليه الحال في السابق، لم يُدخلوا القضايا العسكرية والصاروخية ضمن إطار المفاوضات النووية.

وأوضح أن الملفات العسكرية لا ترتبط بالموضوع النووي، وأن الفصل بين المسارين يعد مقاربة عقلانية، مؤكداً أن المفاوضات الجارية تتركز حصراً على الملف النووي، ومشدداً على أنه لم تجر أي محادثات حول قضايا أخرى، وأن هذا التوجه بات محل قناعة لدى الطرف الأميركي أيضاً، بحسب قوله.

وأشار لاريجاني إلى أن زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، وما يرافقها من تصريحات حول تحديد “مهل زمنية” لإيران، يمكن أن تفجر أزمة، محذراً من تداعيات مثل هذه المواقف على الاستقرار الإقليمي ومسار الحوار.

وشدد على أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تسمح لإسرائيل بأن تملي مواقفها تجاه المفاوضات، مؤكداً أن انتهاج مثل هذه السياسة سينعكس في نهاية المطاف سلباً على المصالح الأميركية نفسها.

وأوضح لاريجاني أن مسار المفاوضات كان يسير بشكل طبيعي في السابق، إلا أن الولايات المتحدة هي التي غيرت مسار الحوار، مشيراً إلى أن إيران أعلنت مراراً أنها لا تنظر بسلبية إلى المفاوضات متى كانت واقعية، وأنها تبدي استعدادها للحوار في هذا الإطار.

وأضاف أن إيران كانت منذ البداية ترى أن الحرب ليست حلاً للخلافات بين البلدين، وأن القضايا الإقليمية ينبغي معالجتها عبر الحوار والتفاهم. وانتقد لاريجاني ما وصفه بخطأ بعض الأطراف في الاعتقاد بإمكانية حل المشكلات بلغة القوة، معتبراً أن هذا النهج تسبب، بحسب تعبيره، في تعقيدات ومشكلات عديدة في مسار المفاوضات.

وأشار إلى أنه إذا جرت المفاوضات ضمن إطار معقول ومنطقي، فإن فرص نجاحها تبقى قائمة، محذراً في المقابل من أن طرح مطالب إضافية من شأنه إفشال المحادثات، ومن بينها بعض تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول ضرورة عدم توجه إيران نحو السلاح، ما سيجعل مسار الحوار أكثر صعوبة وتعقيداً.

وأكّد لاريجاني أن أي بحث في قضايا أخرى يبقى مرهوناً بنتائج المفاوضات النووية الجارية، موضحاً أنه إذا كُتب لهذه المفاوضات النجاح، فسيكون بالإمكان توسيع نطاقها مستقبلاً لتشمل مجالات أخرى.

وأضاف، في حديثه مع التلفزيون العُماني: “لكن في المرحلة الحالية، لا يمكنني الجزم بأن هذا المسار سيقود حتماً إلى حوار حول بقية الخلافات مع أميركا أم لا”. وأكد لاريجاني أن أي مخاوف أميركية تتعلّق بعدم توجه إيران نحو امتلاك سلاح نووي “قابلة للحل”.

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الثلاثاء، إن نتنياهو “لا يؤمن بالسلام ولا بالدبلوماسية”، محذرًا من محاولاته المستمرة لجر الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مع إيران، مؤكدًا أن أي تكرار لهذا المسار ستكون عواقبه “كارثية”، كما حدث في حرب يونيو/ حزيران.

وفي مقابلة خاصة مع قناة “روسيا اليوم”، رد عراقجي على سؤال بشأن دلالات انعقاد اجتماع طارئ بين نتنياهو وترامب في واشنطن، بالتزامن مع ما وصف بتقدم إيجابي في المفاوضات، قائلاً إن نتنياهو “منزعج بطبيعته من أي مسار سلمي أو دبلوماسي”، مضيفًا أنه “داعية حرب” لا يرى حلًا سوى التصعيد العسكري.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن نتنياهو شن، خلال العامين الماضيين فقط، هجمات على سبع دول في المنطقة، كان آخرها دولة قطر، رغم كونها حليفًا للولايات المتحدة ولعدد من الدول الغربية، معتبرًا أن ذلك دليل واضح على نهجه التصعيدي وانعدام أي رؤية سياسية لديه سوى الحرب.

وأكد عراقجي أن نتنياهو بذل كل ما في وسعه لدفع الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران، موضحًا أن هذه المحاولة، عندما تحققت سابقًا، انتهت بـ”فشل ذريع”، وقال: “إذا جرى تكرار التجربة نفسها، فلن تكون النتائج مختلفة”.

وفي رده على سؤال حول موقف ترامب مقارنة بأسلافه، وما إذا كان أكثر استعدادًا لمجاراة مطالب نتنياهو، أوضح عراقجي أن انطباعه من المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، خلال مفاوضات مسقط، هو أنهم يسعون إلى تجنب الحرب والبحث عن حل دبلوماسي.

وأضاف أن هذا التوجه “هو الخيار الأكثر عقلانية” الذي يمكن أن يتخذه الرئيس ترامب، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني أُبلغ بأن نية الفريق الأميركي هي التوصل إلى حل سلمي، وختم بالقول: “إذا كانوا جادين في هذا المسار، فنحن أيضًا جادون، وإن كنا لا نزال غير واثقين تماما حتى الآن”.

ويأتي هذا بعد وقت قصير من تصريحات لترامب أشار فيها إلى أن إيران “لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ”، ملوحاً بالقيام بعمل “قاسٍ جداً” في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها، وذلك في سياق الضغوط الأميركية المتصاعدة على طهران بالتزامن مع محادثات غير مباشرة جرت أخيراً في مسقط بشأن الملف النووي. وجاءت تصريحات ترامب في ظل تعزيز الحضور العسكري في المنطقة، وسط تشديد إدارته على أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحاً، لكنه مشروط بالتوصل إلى اتفاق.

وأكد موقع أكسيوس أن ترامب يدرس تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة عبر إرسال حاملة طائرات إضافية ترافقها مجموعة ضاربة تضم مدمرات، في إشارة إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحاً باعتباره أداة ضغط موازية للمفاوضات. وأكد مسؤول أميركي رفيع أن مناقشات جارية بالفعل داخل الإدارة لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة تحسباً لأي تطورات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى