الصحافة الإيرانية: مسار صعب للمفاوضات الأمريكية الإيرانية

تكتسب سياسة ترامب، حتى وإن كان تأثيرها العملي محدودًا على المدى القصير، أهمية سياسية ورمزية كبيرة، إذ تُعد بمثابة إشارة جدية إلى إيران وإلى المجتمع الدولي.

ميدل ايست نيوز: بلغت التطورات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة مرحلة حساسة ومفصلية، في وقت تُعد فيه المفاوضات مع إيران واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا ومحورية في العلاقات الدولية، وتحظى باهتمام واسع على المستوى العالمي.

وقالت الدكتورة نيروانا مهر آيين، أخصائية في القانون الدولي وناشطة في مجال السلام وحقوق الإنسان، في مقال لموقع دبلوماسي إيراني، إن ملف البرنامج النووي الإيراني شكّل أحد المحاور الرئيسية المتوقعة في سياسة ترامب تجاه إيران، إذ أعلنت الولايات المتحدة مرارًا قلقها العميق حيال قدرات تخصيب اليورانيوم وتطوير الإمكانات النووية الإيرانية، وطالبت بتقييد هذه القدرات. وأكد ترامب، في هذا السياق، ضرورة اتخاذ خطوات دبلوماسية حاسمة، إلى جانب استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات. ومن وجهة نظر واشنطن، يُعد استمرار الأنشطة النووية الإيرانية دون قيود تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة والعالم. ووجّه ترامب باستمرار رسائل إلى طهران مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لفرض ضغوط متعددة ومنسقة مع شركائها الدوليين. في المقابل، أعلنت إيران موقفها بوضوح، مؤكدة أنها ستواصل أنشطتها النووية ما لم تُجرَ المفاوضات ضمن إطار عادل وخالٍ من الضغوط العسكرية أو العقوبات القاسية.

استمرار تعزيز مسار المفاوضات

اكتسبت مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وتعزيزها أهمية خاصة، إذ شدد ترامب مؤخرًا على أن مسار الحوار لا يزال مفتوحًا، وأن إمكانية إجرائه قائمة سواء بشكل مباشر أو عبر وساطة دول ثالثة. وتحمل هذه الرسالة دلالة مهمة، إذ تعكس رغبة أميركية في التوصل إلى حل دبلوماسي، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.

في المقابل، أكدت إيران أن التفاوض لا يكون ذا معنى إلا في غياب التهديد العسكري أو الضغط بالعقوبات. ويزيد هذا التباين في المواقف من تعقيد مسار المفاوضات. ويبدو أن ترامب يسعى إلى إيجاد مقاربة وسطية تجمع بين الضغط والدبلوماسية لتهيئة أرضية لمحادثات عملية.

الأبعاد الدولية والضغط المنسق

برزت كذلك الأبعاد الدولية والإقليمية لملف إيران والولايات المتحدة، إذ أجرى ترامب خلال الأسابيع الأخيرة اتصالات مع قادة دول مثل الصين وسلطنة عُمان وقوى إقليمية أخرى، جرى خلالها بحث وضع إيران والتوترات في منطقة الخليج. وهدف هذه التحركات يتمثل في تشكيل ضغط دبلوماسي مشترك لدفع إيران نحو قدر أكبر من المرونة في المفاوضات. ويعكس ذلك أن ترامب لا يركز فقط على العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران، بل يسعى إلى إيصال رسالته إلى القوى الإقليمية والدولية. في المقابل، ترحب إيران بالمسارات الدبلوماسية القائمة على الوساطة، لكنها تشدد على أن أي مفاوضات يجب أن تُجرى دون تهديد وباحترام متبادل.

تحليل التأثيرات المحتملة على العلاقات الدولية

تُبدي دول الخليج وإسرائيل وقوى إقليمية أخرى حساسية عالية تجاه أي اتفاق محتمل أو تصعيد في الضغوط، ويمكن لمواقف ترامب أن تؤثر في التوجهات السياسية والأمنية لهذه الدول.

وقد يعمد ترامب إلى تشديد سياسات العقوبات الأميركية، أو على العكس إظهار مؤشرات مرونة من شأنها التأثير في أسواق الطاقة والتجارة الدولية، وفي الوقت نفسه يسعى إلى نقل موقف الولايات المتحدة بوضوح إلى المجتمع الدولي بشأن مدى استعدادها للتعاون أو التصعيد، بما ينعكس على المفاوضات متعددة الأطراف، بما في ذلك التفاعل مع الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية.

تعكس سياسة ترامب تجاه إيران والمفاوضات الجارية مرحلة حساسة في العلاقات الدولية، إذ يحدد ثلاثة محاور رئيسية، هي الضغط على البرنامج النووي، واستمرار وتعزيز المفاوضات، والأبعاد الدولية والإقليمية للملف الإيراني، والإطار العام للسياسة الأميركية، ويترك تأثيرًا مباشرًا على التفاعلات الدبلوماسية والأمنية في المنطقة.

وأعلنت إيران، من خلال موقف واضح، استعدادها للتفاوض، مع التأكيد على شروط عادلة وخالية من التهديد. تؤثر هذه المعادلة في مستقبل المفاوضات وآفاق العلاقات بين البلدين، وقد ترسم مسار السياسات الإقليمية والدولية لأشهر وسنوات مقبلة.

وتكتسب سياسة ترامب، حتى وإن كان تأثيرها العملي محدودًا على المدى القصير، أهمية سياسية ورمزية كبيرة، إذ تُعد بمثابة إشارة جدية إلى إيران وإلى المجتمع الدولي. وفي هذه المرحلة، يتوقف مستقبل الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران على دقة مضمون الرسائل وردود الفعل عليها، فيما يواصل العالم متابعة هذه التطورات عن كثب.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى