هل اقتنع ترامب فعلا بعدم جدوى الحرب مع إيران؟

صحيح أن ترامب لا يريد الدخول في حرب طويلة الأمد مع إيران حتى مع التحشيد العسكري الحاصل، لكنه قد يستخدم تقنيات أمريكية ربما لم تسمع بها إيران من قبل لإسقاط نظامها بعيدا عن العمل العسكري.

ميدل ايست نيوز: بينما يواصل الإيرانيون إبداء مزيد من المرونة المشروطة بخطوطهم الحمراء في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محاولاته تغليب خيار الحرب لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يرى محللون أنه لا يمكن الوثوق بما يقوله.

فبعد اجتماع دام 3 ساعات في البيت الأبيض، غرد ترمب قائلا إنه أكد لنتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية- تمسكه بمواصلة التفاوض مع إيران، وأنه يرى الاتفاق خيارا أفضل، معربا عن أمله في أن يكون الإيرانيون “أكثر عقلانية هذه المرة”.

لكن هذا التصريح لا يعني عدم قناعة ترمب بما قاله نتنياهو خلال الاجتماع، وذلك بسبب حساسية اللحظة وحرص المسؤولين على إبقاء النقاشات سرية، كما يقول مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط للدراسات أليكس فاتانكا.

فتصريحات ترمب -حسب ما قاله فاتانكا في برنامج “مسار الأحداث”- لا تعني وجود خلاف بينه وبين نتنياهو، لأن الوقائع كلها تقول إنه يسير وفق ما تريده إسرائيل في نهاية المطاف.

كما أن رفض الإيرانيين منح الرئيس الأمريكي تنازلا يمكّنه من الخروج لإعلان النصر، فتح الباب مجددا أمام نتنياهو لإقناعه بأن الدبلوماسية ليست هي الحل، كما يقول فاتانكا.

صحيح أن ترمب لا يريد الدخول في حرب طويلة الأمد مع إيران حتى مع التحشيد العسكري الحاصل، والجميع في واشنطن يعرفون هذا، لكنه قد يستخدم تقنيات أمريكية ربما لم تسمع بها إيران من قبل لإسقاط نظامها بعيدا عن العمل العسكري، وفق المتحدث.

ضمانات تعني الحرب

وبعد الاجتماع قال مكتب نتنياهو إن الأخير ناقش مع ترمب الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية خلال التفاوض مع إيران، وهو ما يعني محاولة دفع واشنطن للحرب، برأي الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى.

فالضمانات الأمنية التي يريدها نتنياهو لن تقبل بها إيران مما يعني عدم وجود اتفاق، وبالتالي الذهاب نحو الحرب التي أصبحت هدفا سياسيا وليس عسكريا، كما يقول مصطفى.

والأهم من ذلك -والحديث لمصطفى- أن إيران لم تعد تمثل تهديدا وجوديا على إسرائيل كما كانت قبل الحرب الأخيرة ولا حتى بصواريخها الباليستية، لكن نتنياهو يريد حربا تمكنه من الفوز بالانتخابات المقبلة.

وحتى تصريحات ترمب -يضيف المتحدث- تبدو جزءا من التوافق الأمريكي الإسرائيلي في نظر بعض الإسرائيليين، الذي يعتقدون أنه لا يريد الدخول في حرب قبل استنفاد سبل التفاوض.

بل إن ثمة من يعتبر ما يجري جزءا من الترتيبات المشتركة، كما يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي الذي يعتقد أن نتنياهو طلب إبقاء باب العمل العسكري ضد طهران مفتوحا أمام إسرائيل في حال توصلت واشنطن لاتفاق معها.

في المقابل، لا يعتقد مدير مؤسسة “روح السلام” للدراسات الدبلوماسية حميد غلام زداه أن ترمب ونتنياهو ناقشا شن الحرب على إيران من الأساس “لأنهما غير قادرين على فعل ذلك، ويعرفان تبعاته، ويدركان أنهما لن يسقطا النظام في طهران”.

وعلى هذا، فإن الاجتماع ربما لم يكن محصورا في الملف الإيراني وإنما تناول ملفات أخرى، وفق غلام زاده الذي يرجح أن يكون ترمب ونتنياهو “بحثا سبل التعاطي مع البرنامج الصاروخي الإيراني مستقبلا”.

فقد أصبح جليا -يضيف غلام زاده- أن طهران “لن تتفاوض إلا على القضية النووية فقط”، وقد أبلغ المسؤولون الإيرانيون الأمريكيين بأنهم سيشعلون حربا واسعة في حال تعرض بلادهم لأي هجوم جديد.

أما تصريحات ترمب “فلا يمكن الوثوق بها، ولا يمكن القول إنها خداع إستراتيجي في الوقت نفسه” برأي غلام زاده، الذي يعتقد أن الاتفاق هو الخيار الأفضل لواشنطن حاليا بما يضمن عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا مقابل رفع العقوبات.

والأهم من ذلك -برأي المحلل الإيراني- هو أن دخول الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني على خط المفاوضات يؤكد جدية طهران، وهو أمر يتفق معه أستاذ دراسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري، الذي يعتقد أن موقع لاريجاني “يسمح له برفع سقف الحديث وربما التنازلات”.

وإلى جانب ذلك، فإن لاريجاني “ملمّ بهذا الملف أمنيا وسياسيا ومعلوماتيا أيضا، أي لديه خبرة أكبر في الحديث، وربما يحمل أفكارا جديدة للاتفاق، ومنع التصعيد العسكري”، حسب الزويري.

إيران تبحث عن ثقب

ومع تزايد ابتعاد السردية الأمريكية عن نظيرتها الإسرائيلية فيما يخص التصعيد، كما هو حاصل الآن؛ يصبح التعويل على الدبلوماسية أكبر، برأي الزويري.

وربما تكون مواصلة فرض العقوبات على إيران “انتصارا بنظر ترمب، الذي انتقل من الضغوط القصوى إلى الإخضاع الإستراتيجي لدفع الإيرانيين إلى تقديم تنازلات”، وفق الزويري الذي لفت إلى حديث لاريجاني عن “أمور جديدة -لم يوضحها- دفعت واشنطن للقبول بالعودة للتفاوض”.

وقبل هذا وذاك، فإنها المرة الأولى التي تسمع فيها الولايات المتحدة حديثا غير حديث الحرب من دول المنطقة التي يقول الزويري إنها “تبنت سردية مناهضة للسردية الإسرائيلية من أجل خفض التصعيد”.

ومع ذلك، يقول فاتانكا إن ترمب يتعرض لضغوط داخلية كبيرة لأن هناك من يخبره بأن التاريخ سيكتب أنه هو من أسقط النظام الإيراني، مما يعني أنه لن يقبل بوقف إيراني مؤقت لتخصيب اليورانيوم.

وربما يكون التخلي عن جزء من ترسانة إيران الصاروخية حلا أيضا، برأي فاتانكا الذي يعتقد أن الإيرانيين “يبحثون عن الثقب الذي يدخلون منه إلى ترمب، الذي لا يثقون به لكنهم يعرفون أنه لا يخجل من التراجع عن تهديداته”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى