سكة حديد عبر أفغانستان: تقليص المسافة بين إيران والصين أم عبء جديد على اقتصاد متعب؟

قد يُسهم مشروع ربط إيران بالسكك الحديدية مع الصين عبر أفغانستان في خفض كلفة نقل البضائع بين الشرق والغرب، إلا أنه في المقابل قد يفرض تحديات على صعيد البنى التحتية للسكك الحديدية داخل إيران.

ميدل ايست نيوز: قد يُسهم مشروع ربط إيران بالسكك الحديدية مع الصين عبر أفغانستان في خفض كلفة نقل البضائع بين الشرق والغرب، إلا أنه في المقابل قد يفرض تحديات على صعيد البنى التحتية للسكك الحديدية داخل إيران. ويرى مختصون في هذا المجال أن الدخول في هذا المشروع، حتى بكلف ليست كبيرة جداً، قد يضيف أعباء مالية جديدة ما لم تُعالج الاختناقات البنيوية القائمة.

وقال الموقع الاقتصادي إكوايران، إن مسار الربط السككي بين إيران والصين يعد جزءاً من شبكة «طريق الحرير الجديد» الدولية، التي تمتد من إيران إلى تركمانستان ثم كازاخستان وصولاً إلى الصين. هذا المسار غير مباشر، إذ تفرّغ الشحنات وتُعاد تعبئتها في محطات وسيطة، ما يرفع زمن وكلفة النقل. غير أن اعتماد المسار الأفغاني يمكن أن يقلل هذه الكلفة الزمنية والمالية.

وفي هذا السياق، طرح المدير العام للسكك الحديدية الإيرانية، خلال لقاء مع مسؤولي وزارة الأشغال العامة الأفغانية، مسألة ربط إيران بالصين عبر مشروع «هرات–مزار شريف–واخان».

ويأتي ذلك في وقت ارتفع فيه حجم النقل السككي بين إيران وأفغانستان من خمسة آلاف طن شهرياً في مطلع عام 2025 إلى 70 ألف طن، مع وضع هدف بلوغ 100 ألف طن شهرياً على جدول الأعمال، ما يعكس مساعي البلدين لتعزيز تعاونهما في مجال النقل بالسكك الحديدية.

وتُظهر الإحصاءات الإقليمية أن الدولة المضيفة استقبلت خلال العام الماضي سبعة قطارات قادمة من الصين ومتجهة إلى إيران وأوروبا، في حين ارتفع هذا العدد خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري إلى 63 قطاراً. ومع توقيع مذكرة تفاهم سداسية بين إيران والصين وكازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وتركيا، من المتوقع أن يصل العدد إلى 300 ألف قطار.

ويشمل المسار المقترح عبر أفغانستان إنشاء نحو 64 كيلومتراً من الخط الحديدي حتى مدينة هرات، ثم استكماله باتجاه مزار شريف وصولاً إلى واخان. ورغم الكلفة المرتفعة لتنفيذ هذا المشروع، فإنه قد يقلص المسافة الحديدية بين إيران والصين بنسبة تصل إلى 50 في المئة، ويوفر في الوقت نفسه إمكانية الحركة المباشرة نحو أوروبا.

إلا أن التحديات داخل شبكة السكك الحديدية الإيرانية تبقى من القضايا الأساسية في هذا الملف. تشير الأرقام إلى أن إجمالي عمليات الترانزيت والتصدير والاستيراد عبر السكك الحديدية في إيران يتجاوز 16 ألف عربة، فيما تخطى حجم البضائع المنقولة في قطاع الترانزيت 930 ألف طن، أي ما يعادل نحو 1.2 مليار طن-كيلومتر. وعلى الرغم من أن الموقع الجغرافي لإيران يمنحها قدرة كامنة للتحول إلى مركز ترانزيت إقليمي، فإن هذه الأرقام تظهر أن الطريق لا يزال طويلاً لتحقيق هذا الهدف. يُقدَّر متوسط حصة الترانزيت السككي الإيراني في السنوات الأخيرة بنحو ثلاثة ملايين طن سنوياً، وهو رقم يعكس ضعف الاستفادة من الإمكانات المتاحة.

وقال محمد سياوشي، الخبير في مجال اللوجستيات، في حديث لـ«إكوايران»، إن مشكلة الربط السككي مع الصين ليست زمنية في الوقت الراهن، إذ يستغرق المسار الحالي نحو 14 يوماً، وبالتالي فإن القضية الأساسية لا تكمن في «إنشاء مسار جديد»، بل في «زيادة الحصة الفعلية لإيران من سوق الترانزيت» ومعالجة مشكلات البنية التحتية الداخلية.

وأضاف أن بلداً يملك أكثر من 80 عاماً من الخبرة في السكك الحديدية وحصة ترانزيت بملايين الأطنان، لا يزال يفتقر إلى وزن مؤثر في هيكل الترانزيت الإقليمي، في ظل وجود اختناقات عديدة في الموانئ الجنوبية ومشكلات في عمليات التفريغ والتحميل.

وأشار سياوشي إلى أن كلفة إنشاء كل كيلومتر من السكك الحديدية قد تصل إلى نحو 180 مليار تومان، وهو رقم مرشح للارتفاع في حال طال أمد تنفيذ المشروع.

وأوضح أن الجدوى الاقتصادية للمشروع تصبح موضع تساؤل إذا ترتب عليه عبء مالي مباشر على إيران، معتبراً أن أولوية تطوير السكك الحديدية الإيرانية ينبغي أن تتركز على استكمال الممرات الاستراتيجية غير المنجزة، مثل رشت–آستارا والربط مع العراق، لما توفره من زيادة في حجم الترانزيت وضمان عائد استثماري.

في المقابل، يشدد خبراء آخرون على المزايا الجيوـاقتصادية لهذا المشروع، معتبرين أن تقليص أو إلغاء عمليات إعادة الشحن، وتقصير المسار، وزيادة جاذبية إيران أمام المستثمرين الأجانب، فضلاً عن إمكانية تحولها إلى حلقة محورية في ممر الشرق–الغرب، تُعد من أبرز نقاط القوة التي يحملها المشروع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى