جدل الانقلاب المزعوم يهز أذربيجان: اتهامات أمنية بالارتباط بروسيا والمعارضة تتهم السلطة بتلفيق السيناريوهات

تشهد جمهورية أذربيجان جدلاً سياسياً جديداً، بعدما نشرت إدارة الأمن الحكومي الأذربيجاني تفاصيل إضافية حول أبعاد ما وصفته بمخطط انقلاب يُنسب إلى راميز مهدييف، الرئيس السابق لإدارة شؤون الرئاسة.

ميدل ايست نيوز: تشهد جمهورية أذربيجان جدلاً سياسياً جديداً، بعدما نشرت إدارة الأمن الحكومي الأذربيجاني تفاصيل إضافية حول أبعاد ما وصفته بمخطط انقلاب يُنسب إلى راميز مهدييف، الرئيس السابق لإدارة شؤون الرئاسة والمستشار السابق لإلهام علييف.

وأدانت وسائل إعلام موالية للحكومة الادعاءات المتعلقة بالتخطيط لانقلاب من قبل سياسيين مرتبطين بروسيا، لكنها تجنبت توجيه اتهام مباشر إلى موسكو.

في المقابل، رفضت قوى المعارضة هذه الاتهامات، معتبرة أن السلطات الأذربيجانية تستخدم سيناريوهات انقلاب مفبركة كأداة للترهيب والسيطرة. وفي 12 فبراير، أصدر جهاز الأمن الحكومي بياناً اتهم فيه عدداً من المسؤولين الحكوميين السابقين وشخصيات بارزة في المعارضة بالتآمر لإسقاط الحكومة الأذربيجانية بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية. وأشار البيان إلى ثلاث محطات زمنية في أعوام 2013 و2020 و2025، قيل إن مخططات انقلابية جرى إعدادها خلالها.

وأقر البيان بوجود صلات بين المشتبه بهم وروسيا، لكنه امتنع عن اتهام موسكو بشكل مباشر بالضلوع في المخطط الانقلابي المزعوم.

وقالت وسائل إعلام خاضعة لسيطرة الدولة إن راميز مهدييف، الذي ورد اسمه بين المشتبه بهم، كان على اتصال بأجهزة الاستخبارات الروسية عبر وسيط في أكاديمية العلوم الروسية. ومع ذلك، ركزت هذه الوسائل على «خيانة» مهدييف وسائر المتهمين، من دون توجيه اتهام مباشر لروسيا.

وحملت شبكة «آذ تي في» الحكومية المسؤولية لقوى خارجية لا ترغب في الاعتراف بإنجازات جمهورية أذربيجان، إضافة إلى عناصر «معادية للوطن» في الداخل. وقال أحد المعلقين إن الهدف كان تحويل أذربيجان إلى «قاعدة» لدولة أجنبية.

ووصف موقع «مينوال» مهدييف بأنه رجل مصاب بـ«هوس سام بالسلطة»، معتبراً أن تصرفاته ناتجة عن أوهام وانحدار. وكتب الموقع أن خططه المزعومة لاقتحام البرلمان والتلاعب بالحركات المعارضة كان من شأنها إدخال البلاد في حالة من الفوضى، مضيفاً أن التاريخ يثبت أن من يغامر بالفوضى ينتهي به المطاف إلى الفضيحة والفشل.

وبالمثل، جاء في مقال على موقع «حقين» أن المتهمين في مخطط الانقلاب كانوا واقعين تحت تأثير الأوهام والخيانة، مؤكداً أن محاولات زعزعة استقرار البلاد من الداخل، سواء عبر انقلاب أو مخططات مدعومة من الخارج، لا تؤدي إلا إلى الفوضى والفضيحة.

واتهم موقع «كاليبر» شبكة يقودها مهدييف بمحاولة نشر أفكار هزيمية في المجتمع الأذربيجاني، عبر الترويج لفكرة أن البلاد تفتقر إلى جيش قوي أو موارد اقتصادية أو الروح المعنوية اللازمة لتحقيق النصر في حرب قره‌باغ عام 2020. وذكر الموقع أن هدف مهدييف ودائرته من «الخونة» كان إضعاف الروح الوطنية وزعزعة استقرار البلاد من الداخل.

وكررت الصحيفة الرسمية «خلق گازت» الرواية ذاتها، مضيفة أن «دوائر معينة في روسيا» كانت تسعى إلى الإبقاء على احتلال قره‌باغ من قبل أرمينيا.

المعارضة تنفي الاتهامات

نفى علي كريمللي، الرئيس المعتقل لحزب الجبهة الشعبية الأذربيجانية، الاتهامات المتعلقة بالتخطيط لانقلاب، والتي وجهها إليه جهاز الأمن الحكومي.

وقال غنيـمت زاهد (زايدوف)، الصحافي المعارض المقيم في المنفى بفرنسا، تعليقاً على الاتهامات الموجهة إليه، إن الديكتاتوريات غالباً ما تستخدم تهم الانقلاب والخيانة كأدوات للترهيب والسيطرة.

وأضاف: «تلجأ الديكتاتوريات إلى ادعاءات محاولات الانقلاب كذريعة لتهيئة أطر قانونية وأيديولوجية لقمع المعارضين، وإسكات الأصوات المستقلة، وتخويف المجتمع ودفعه إلى السلبية. كما تصرف هذه الحملات الانتباه عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتشتت السخط الشعبي، وتقدّم النظام بوصفه حارساً للاستقرار».

وقال إياز محرملّي، أحد كبار مسؤولي حزب الجبهة الشعبية، إن التحقيقات لم تقدم أي دليل موثوق يثبت إدانة علي كريمللي.

من جهته، قال فؤاد قهرمانلي، نائب رئيس الحزب والمقيم في فرنسا، إن إفادته التي استند إليها تقرير جهاز الأمن الحكومي انتُزعت منه تحت الضغط والتهديد بالاعتداء الجنسي والمخدرات.

ويُظهر مقطع فيديو نشره جهاز الأمن الحكومي في 12 فبراير قهرمانلي وهو يتحدث عن خطط للسيطرة على مبنى البرلمان وشبكة البث التلفزيوني الحكومية.

وقال ناطق جعفرلي، رئيس حزب «ريال» المعارض، إن من المرجح أن يكون قد سُمح لقهرمانلي بمغادرة أذربيجان مقابل تقديم شهادته.

وأضاف جعفرلي: «لو لم نحرر قره‌باغ ولم نقلّص اعتمادنا على روسيا بشكل كبير، لاستمرت هذه القباحة وهذه الألعاب السياسية القذرة على الساحة السياسية لفترة طويلة. هذه القضية تثبت مرة أخرى أن جميع إعدادات النظام يجب أن تتغير، لأن هذا النموذج من الحكم غير فعّال، وقد أصبح الأمر الآن مسألة بقاء».

وفي السياق نفسه، قال الصحافي الأذربيجاني المقيم في سويسرا، ألبي حسنلي، إن غُلتكين حاجيبايلي، العضو البارز في المجلس الوطني لقوى المعارضة الديمقراطية، والذي ورد اسمه سابقاً في سياق اتهامات الانقلاب، لم يُعتقل بعد ترحيله من تركيا في 12 فبراير، في خطوة قيل إنها جاءت مقابل انسحابه من العمل السياسي.

وانتقد حسنلي هذا الإجراء، معتبراً أن الاتهامات غير المثبتة والضغوط على المعارضين تقوض التعددية السياسية، وتستبدل المنافسة بالصمت والخوف.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى