الصحافة الإيرانية: جنيف بين التفاؤل الحذر والفجوات العميقة.. الملف النووي يواجه أسبوعين مصيريين

ستُبنى الجولة الثالثة على تبادل مسودات نصوص مفصلة، حيث سيبحث الطرفان المقترحات الفنية والتفاصيل الدقيقة.

ميدل ايست نيوز: انتهت الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف بتقييم «إيجابي» من الطرفين؛ إلا أن وراء هذا التفاؤل الحذر ما تزال فجوات جدية وتحركات عسكرية وضغوط سياسية تُلقي بظلالها. ما تحقق في جنيف لم يكن اتفاقاً نهائياً، بل رسم خريطة طريق يمكن أن تُسهّل المسار الدبلوماسي أو تزيده تعقيداً.

وقال موقع رويداد 24، إن كل من عباس عراقجي والطرف الأميركي قيّمَا الجولة الثانية من المحادثات في جنيف بإيجابية، غير أن الخلافات الأساسية والتحركات العسكرية والضغوط السياسية ما تزال تجعل أفق التوصل إلى اتفاق شامل معقداً ويحتاج إلى وقت.

تقدم تكتيكي لا اتفاق نهائي

عُقدت مشاورات جنيف بحضور وفدي طهران وواشنطن وبوساطة عُمانية. وبحسب موقع أكسيوس، وصف عراقجي أجواء المفاوضات بالبناءة وأشار إلى تحقيق تقدم مقارنة بالجولة الأولى، وذلك بعد ثلاث ساعات من التفاوض مع ممثلي الرئيس الأميركي، من بينهم جارد كوشنر وستيف ويتكوف.

وأوضح عراقجي أن الطرفين توصلا إلى اتفاق عام بشأن «مبادئ إرشادية» تحدد إطار إعداد مسودة اتفاق محتمل، مؤكداً أن ذلك لا يعني التوصل السريع إلى اتفاق، بل يوفّر مساراً أوضح لاستمرار التفاوض، مع بحث جاد للأفكار والمقترحات المختلفة.

وأفادت وسائل إعلام بأن الجانبين توصلا إلى تفاهم أولي حول عناصر محتملة للاتفاق، من بينها قضايا مرتبطة بالعقوبات. وذكرت The Daily Telegraph أن إيران طلبت مهلة أسبوعين لتقديم مقترحات دقيقة وردم الفجوات القائمة.

تفاؤل حذر وضغط عسكري

وسائل إعلام أميركية، من بينها CNN، اعتبرت التقدم إيجابياً، مع التأكيد على بقاء تفاصيل كثيرة عالقة. ونقلت الشبكة عن مسؤول أميركي قوله إن تقدماً تحقق، لكن فجوات مهمة لا تزال قائمة، وإن إيران ستعود خلال أسبوعين بمقترحات مفصلة.

بالتوازي مع أجواء التفاوض، استمرت الأنشطة العسكرية الأميركية في المنطقة. ووفقاً لـ Axios، تم نشر أكثر من خمسين مقاتلة من طراز إف-35 وإف-22 وإف-16 خلال 24 ساعة، كما وصلت مجموعة هجومية ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط. ويُقيّم محللون هذه التحركات كأداة ضغط استراتيجية من واشنطن ورسالة إلى طهران بالإبقاء على الضغط العسكري بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

الوساطة العُمانية والدبلوماسية الإقليمية

وصف وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أجواء المفاوضات بالبناءة، مشيراً إلى أن تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية يمثل تقدماً مهماً نحو اتفاق نهائي، مع الإقرار ببقاء عمل كثير، وأن تحديد موعد الجولة المقبلة رهن بتبادل مسودات النصوص.

هذه الوساطة، التي لعبت عُمان دوراً فيها خلال مفاوضات سابقة، أسهمت في خلق قدر من الثقة النسبية أتاح للوفدين بحث الأفكار والمقترحات بتفصيل أكبر.

من النبرة الإيجابية إلى الواقع المعقد

ينظر محللون دوليون بحذر إلى نتائج الجولة الثانية. فقد رأى بول بيلار، العضو السابق في مجلس الاستخبارات القومي الأميركي، أن نبرة عراقجي الإيجابية قد ترفع قليلاً احتمالات النجاح، لكنها تبقى محدودة، وتعكس أيضاً محاولة إيرانية لإدارة الرأي العام وجعل تبرير أي تحرك عسكري أميركي أكثر صعوبة.

ويرى خبراء أن الاتفاق على المبادئ الإرشادية لا يلغي الفجوات العميقة في قضايا رئيسية مثل البرنامج النووي، والأنشطة الإقليمية، والعقوبات، وأن ردمها يتطلب تبادل نصوص دقيقة وحواراً فنياً معمقاً.

في الوقت نفسه، عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، فيما أجرت إيران مناورات في مضيق هرمز، ما أبقى الأجواء الإقليمية حساسة، وضاعف الضغط على أي تقدم دبلوماسي. ويصف محللون هذا النهج بأنه «دبلوماسية مدعومة بالضغط العسكري» قد تُسرّع المفاوضات أو تزيدها تعقيداً.

آفاق الجولة الثالثة

ستُبنى الجولة الثالثة على تبادل مسودات نصوص مفصلة، حيث سيبحث الطرفان المقترحات الفنية والتفاصيل الدقيقة. ورغم التقدم التكتيكي والاتفاق على المبادئ الإرشادية، فإن التوصل إلى اتفاق شامل ما يزال يتطلب وقتاً وتفاعلاً فنياً وإدارة دقيقة للضغوط الداخلية والإقليمية.

التقدم الحالي يُعدّ في نظر المراقبين صياغة لمسار التفاوض أكثر من كونه حلاً نهائياً للخلافات، فيما تبقى نتيجة محادثات جنيف رهناً بتوازن دقيق بين التفاؤل الحذر ومخاطر التصعيد المحتمل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى