الحكومة البريطانية ترفض طلب ترامب استخدام قواعد سلاح الجو الملكي لضرب إيران

رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر طلباً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستخدام قواعد سلاح الجو الملكي لتنفيذ ضربات ضد إيران.

ميدل ايست نيوز: أفادت صحيفتا “التايمز” و”تليجراف“، الخميس، بأن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر رفض طلباً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستخدام قواعد سلاح الجو الملكي لتنفيذ ضربات ضد إيران، وسط تصاعد التوتر حول البرنامج النووي الإيراني، والخلاف بشأن استخدام قاعدة دييجو جارسيا بالمحيط الهندي، وقواعد جوية أوروبية لتنفيذ أي هجوم محتمل.

وذكرت “تليجراف” أن ترامب سحب دعمه للاتفاق الذي أبرمه ستارمر لنقل ملكية جزر تشاجوس إلى موريشيوس، عقب رفض الحكومة البريطانية منح الولايات المتحدة موافقتها لاستخدام قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ طلعات جوية ضد إيران.

وتضع الولايات المتحدة خططاً طارئة لشن هجوم مباشر على إيران، مع إرسال طائرات قصف بعيدة المدى، وطائرات تزويد بالوقود إلى الشرق الأوسط خلال الأيام الماضية.

ونقلت “تليجراف” عن مسؤولين دفاعيين قولهم إن ترامب أُبلغ بأن بلاده ستكون جاهزة للحرب، السبت المقبل، بعد أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ عام 2003، عندما خاضت الولايات المتحدة حرب العراق.

وأوضحت الصحيفة أن أي ضربة أميركية محتملة ضد إيران يُرجح أن تُنفذ باستخدام قاعدة دييجو جارسيا العسكرية في جزر تشاجوس، إضافة إلى قواعد جوية أوروبية في دول حليفة، إلى جانب أصول بحرية أميركية منتشرة في المنطقة.

ولفتت إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى موافقة بريطانيا لاستخدام دييجو جارسيا، لكنها ملزمة بطلب موافقة الحكومة البريطانية قبل استخدام قواعد سلاح الجو الملكي.

مخاوف قانونية في بريطانيا

وقال ترامب، الأربعاء، إن على بريطانيا أن تبقى “قوية” في مواجهة ما وصفه بثقافة “اليقظة المفرطة (wokeism)” وألا “تتخلى” عن جزر تشاجوس.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته “تروث سوشيال”: “إذا قررت إيران عدم إبرام صفقة، فقد يكون من الضروري للولايات المتحدة استخدام دييجو جارسيا، ومدرج قاعدة فيرفورد (في بريطانيا)، من أجل القضاء على هجوم محتمل من نظام غير مستقر وخطير للغاية”.

وهذا الطلب جاء وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد رفض طهران توقيع اتفاق لوقف تخصيب اليورانيوم.

وأوضحت “تليجراف” أن تصريحات ترامب يُفهم منها أنها تشير إلى طلب أميركي للحصول على إذن باستخدام قاعدة “فيرفورد” العسكرية في مقاطعة جلوسترشير بجنوب غرب بريطانيا، لإطلاق طلعات قصف بعيدة المدى.

غير أن لندن لم تمنح موافقتها بعد، بسبب مخاوف أثارها محامو الحكومة من أن المشاركة في الضربات قد تشكل “خرقاً للقانون الدولي”، بحسب “تليجراف”.

وأشار مصدر حكومي إلى أن “بريطانيا من غير المرجح أن تدعم أي ضربة عسكرية استباقية ضد إيران، وذلك في أعقاب رفض لندن السابق للمشاركة في هجوم ترمب على المنشآت النووية الإيرانية الصيف الماضي”.

وتوقعت الصحيفة أن تتحمّل بريطانيا مسؤولية أي هجوم أميركي “غير قانوني على إيران”، بموجب قرار صادر عن الأمم المتحدة عام 2001، في حال كانت لديها “معرفة بظروف العمل غير المشروع دولياً”.

وبعد ضربات ترامب على إيران الصيف الماضي، رفض الوزراء مراراً الإفصاح عمّا إذا كان محامو الحكومة البريطانية يعتبرون تلك الضربات قانونية.

المبرر الأميركي

وقدم ترامب، الأربعاء، مبرراً قانونياً لاحتمال شن هجوم على إيران، معتبراً أن الضربة قد “تقضي على هجوم محتمل من نظام غير مستقر وخطير للغاية.. قد يُشن على بريطانيا، وكذلك على دول صديقة أخرى”.

والكلمة الفصل في تقديم المشورة القانونية الحكومية بشأن أي عمل عسكري تعود إلى المدعي العام البريطاني اللورد هيرمر، في وقت لم يتضح بعد ما إذا كان قد جرى الرجوع إليه في ما يتعلق باستخدام الولايات المتحدة لقواعد سلاح الجو الملكي، وفقاً للصحيفة.

وقبل الضربات الأميركية على إيران العام الماضي، أفادت تقارير بأن هيرمر قدم نصيحة قانونية تحذر من أن أي مشاركة بريطانية تتجاوز الدفاع عن الأصول البريطانية في المنطقة ستكون “غير قانونية”.

وأبلغ المدعي العام حكومة ستارمر بوجود “مخاوف من لعب بريطانيا أي دور في هذا باستثناء الدفاع عن حلفائنا”، بمن فيهم إسرائيل.

ولم تُنشر المشورة القانونية الكاملة، غير أن مصادر حكومية بريطانية ذكرت لـ”تليجراف” أن لندن لا تزال تستبعد المشاركة في أي ضربات استباقية ضد إيران، في مؤشر إلى أن الموقف القانوني البريطاني لم يطرأ عليه أي تغيير.

وخلال الشهر الماضي، نشرت وزارة الدفاع البريطانية مقاتلات إضافية من طراز “تايفون” و”F-35″ في المنطقة تحسباً لأي رد إيراني على هجوم أميركي.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب يستطيع أيضاً شن ضربة على إيران انطلاقاً من دييجو جارسيا، وهي قاعدة تلتزم الولايات المتحدة فقط بـ”إخطار” بريطانيا باستخدامها، بموجب معاهدة بين البلدين.

وبموجب “اتفاق تشاجوس” الذي أبرمه ستارمر، ستنتقل سيادة الجزر إلى موريشيوس، على أن يُعاد استئجار القاعدة بتكلفة 35 مليار جنيه إسترليني لمدة 99 عاماً.

وغيّر ترامب موقفه مراراً بين دعم الاتفاق ومعارضته، واصفاً إياه، الشهر الماضي، بأنه “تصرف غبي للغاية”، قبل أن يقول لاحقاً إنه يعتقد أن الاتفاق هو أفضل ما استطاع ستارمر التوصل إليه للحفاظ على السيطرة على القاعدة، وسط تحديات قانونية من موريشيوس أمام المحاكم الدولية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى