غروسي يوضح ما يميز الجولة الأخيرة من المحادثات الإيرانية الأمريكية في جنيف

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن النقاشات لم تقتصر على تبادل آراء عامة حول ما ينبغي فعله أو الاحتمالات المطروحة، بل شملت التطرق إلى قضايا محددة وملموسة.

اقرأ في هذا المقال
  • كشف غروسي أنه شارك أيضًا في المحادثات غير المباشرة التي عُقدت في جنيف يوم الثلاثاء
  • هناك درجة من الوضوح فيما يتعلق بالمتطلبات الأساسية والعناصر التي ينبغي أن يتضمنها أي اتفاق محتمل
  • التقدير العام هو أن اليورانيوم الإيراني المخصب لا يزال في المواقع نفسها التي كانت موجودة فيها سابقًا
  • هناك فجوة واضحة بين الموقف الأمريكي الداعي إلى عدم التخصيب، وبين ما تقوم به إيران فعليًا

ميدل ايست نيوز: قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في مقابلة مع سي إن إن بُثّت مساء الخميس، ردًا على سؤال بشأن «شعوره» حيال لقائه يوم الاثنين مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنه يرى من الضروري أولًا توضيح أنه شارك أيضًا في المحادثات غير المباشرة التي عُقدت في جنيف يوم الثلاثاء، معتبرًا أن ذلك أمر بالغ الأهمية، إذ يعكس وجود قدر من الوضوح والجدية في هذه المفاوضات التي تُجرى بوساطة سلطنة عُمان. وأشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ممثلةً بشخصه، في مثل هذه المحادثات.

وأضاف غروسي أن النقاشات لم تقتصر على تبادل آراء عامة حول ما ينبغي فعله أو الاحتمالات المطروحة، بل شملت التطرق إلى قضايا محددة وملموسة.

وأوضح المدير العام للوكالة أنه أجرى يوم الاثنين حوارًا تحضيريًا مطولًا مع وزير الخارجية الإيراني، مشيرًا إلى أن ما هو مطلوب لتحقيق أي اتفاق بات واضحًا للجميع. ولفت إلى أنه، رغم وجود خلافات — ولا سيما بشأن مدى تطبيق بعض الإجراءات — فإن هناك درجة من الوضوح فيما يتعلق بالمتطلبات الأساسية والعناصر التي ينبغي أن يتضمنها أي اتفاق محتمل.

وفيما يخص تقييم الجانب الأمريكي لمحادثات يوم الثلاثاء، قال غروسي إن الآراء حول ذلك متباينة، موضحًا أن ما جرى تمثل في بحث عناصر مختلفة للاتفاق المحتمل. وأضاف: «من الأفضل عدم إخفاء طبيعة هذه العناصر»، موضحًا أنها تشمل المواد النووية الموجودة في إيران، ولا سيما اليورانيوم عالي التخصيب، والمنشآت التي تعرّضت لهجمات في يونيو/حزيران، وما سيؤول إليه وضع هذه المنشآت، إضافة إلى طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية مستقبلًا، وكيفية إخضاع كل ذلك لإشراف صارم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشار غروسي إلى وجود مسار آخر يتناول القضايا السياسية، لا يشارك فيه بشكل مباشر، مثل رفع العقوبات، والتعاون الاقتصادي، والحوافز المختلفة، وهي مسائل تسير بالتوازي وتشكل جزءًا من الإطار العام للمفاوضات.

وأكد أن هناك تفهمًا قائمًا يقضي بأن تعود إيران، بعد مناقشة هذه القضايا العامة، بعدد من المقترحات المتماسكة. وأضاف أن مسارًا تفاوضيًا قد بدأ بالفعل، وأن الوكالة تقدم مشورتها في الجوانب الفنية لجعل هذا المسار عمليًا وأكثر متانة.

وفي رده على سؤال بشأن مكان وجود اليورانيوم عالي التخصيب في إيران، قال غروسي إن الوكالة عادت إلى إيران، ولكن ليس إلى المنشآت التي تعرضت للهجمات. وأضاف أن التقدير العام هو أن هذه المواد لا تزال في المواقع نفسها التي كانت موجودة فيها سابقًا، مشيرًا إلى عدم وجود أي دلائل على نقلها بشكل جوهري.

وتطرق غروسي إلى طلب الولايات المتحدة وقف التخصيب النووي ومعارضة إيران لهذا المطلب، قائلًا إن المفاوضات لا تزال جارية، وإنه لا يرى من المناسب الخوض في التفاصيل. لكنه أقرّ بوجود فجوة واضحة بين الموقف الأمريكي الداعي إلى عدم التخصيب، وبين ما تقوم به إيران فعليًا.

وأضاف أن نجاح المفاوضات الدبلوماسية يتطلب إيجاد توازن بين ما قد تقبله الولايات المتحدة، وما يُعد مشروعًا ولا ينطوي على مخاطر انتشار نووي، معتبرًا أن المفاوضات تسير على «خط دقيق» للوصول إلى اتفاق، معربًا عن أمله في تحقيق ذلك.

وحول ما إذا كان الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة يهدف إلى انتزاع تنازلات من إيران أم إلى تغيير النظام، قال غروسي إن هذه المسألة تندرج في إطار التكهنات. وأضاف أن ما يلمسه على طاولة المفاوضات، وفي محادثاته مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما من ممثلي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، هو وجود جدية في الانخراط في مفاوضات تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة.

وأشار إلى أن الجانب الأمريكي يبدو أنه يعمل ضمن جدول زمني محدد، في حين لاحظ من الجانب الإيراني أن العملية التفاوضية الحالية تختلف عن الجولات السابقة، التي كانت تقوم على مبدأ تبادل الخطوات، معتبرًا أن الهدف هذه المرة هو التوصل إلى اتفاق شامل.

وعُقدت الجولة الثانية من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة في مدينة جنيف السويسرية يوم الثلاثاء 17 فبراير/شباط 2026، وانتهت بعد نحو ثلاث ساعات ونصف من المشاورات الدبلوماسية المكثفة. وكما في الجولات السابقة، أُجريت هذه المفاوضات بشكل غير مباشر وبوساطة سلطنة عُمان.

وكانت الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن قد عُقدت يوم الجمعة 6 فبراير/شباط 2026 في مسقط، حيث تبادل الوفدان الإيراني والأمريكي خلال تلك الجولة مجموعة من الآراء والملاحظات والمقاربات عبر وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى