مساعدو ترامب يحذرونه من كلفة انتخابية لشنّ حرب على إيران

بينما يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الولايات المتحدة إلى شن حرب على إيران ما لم تخضع لمطالبه، يحثه مساعدوه على صب التركيز على المخاوف الاقتصادية.

ميدل ايست نيوز: بينما يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الولايات المتحدة إلى شن حرب على إيران ما لم تخضع لمطالبه، يحثه مساعدوه على صب التركيز على المخاوف الاقتصادية للناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام. وأمهل ترامب إيران ما بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بعدما دعا طهران إلى إبرام “صفقة مجدية” في المباحثات الجارية بين البلدين، وإلا فمواجهة “أمور سيئة”، فيما كشف أمس الجمعة أنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، لكنه لم يقدم تفاصيل أخرى.

ويبرز تركيز ترامب على إيران باعتباره أوضح مثال حتى الآن على مدى تصدر السياسة الخارجية، بما في ذلك استخدامه الموسع للقوة العسكرية، لأجندته في الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، وهو ما طغى في الأغلب على القضايا الداخلية مثل تكلفة المعيشة التي تظهر استطلاعات الرأي أنها في صدارة أولويات معظم الأميركيين. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة “رويترز” إنه على الرغم من خطاب ترامب العدواني، لا يوجد حتى الآن “دعم موحد” داخل الإدارة للمضي قدماً في شن هجوم على إيران. وأضاف المسؤول، طالباً عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن مساعدي ترامب أيضاً يدركون ضرورة تجنب إرسال “رسالة مشتتة” إلى الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد ويولون الاقتصاد الاهتمام الأكبر.

ويريد مستشارو البيت الأبيض ومسؤولو حملة الحزب الجمهوري أن يركز ترامب على الاقتصاد، وهو أمر تم تأكيده باعتباره القضية الأكثر أهمية في الحملة خلال إحاطة خاصة عقدت الأسبوع الماضي مع عدد من وزراء الحكومة، وفقاً لمصدر حضر الاجتماع الذي غاب عنه ترامب. ورداً على أسئلة رويترز حول هذا الموضوع، قال مسؤول ثان في البيت الأبيض إن أجندة ترامب في السياسة الخارجية “تُرجمت مباشرة إلى مكاسب للشعب الأميركي”. وأضاف المسؤول “جميع إجراءات الرئيس تضع أميركا أولاً – سواء من خلال جعل العالم بأسره أكثر أماناً أو تحقيق مكاسب اقتصادية لبلدنا”.

وتحدد انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني ما إذا كان الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترامب سيواصل السيطرة على مجلسي الكونغرس أم لا. ومن شأن خسارة أحد المجلسين أو كليهما لصالح الديمقراطيين المعارضين أن تشكل تحدياً لترامب في السنوات المتبقية من رئاسته. وقال الخبير الاستراتيجي الجمهوري روب غودفري لرويترز إن أي صراع يطول أمده مع إيران سيمثل تهديداً سياسياً كبيراً لترامب والجمهوريين. وأضاف غودفري “على الرئيس أن يضع في اعتباره القاعدة السياسية التي عززت الترشح عن الحزب الجمهوري – ثلاث مرات متتالية – والتي لا تزال تسانده، وهي قاعدة متشككة حيال الانخراط في الشؤون الخارجية والتورط في النزاعات الخارجية لأن إنهاء عصر ‘الحروب الأبدية’ كان وعداً انتخابياً واضحاً”.

ويخطط الجمهوريون للاعتماد في الحملة الانتخابية على التخفيضات الضريبية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، بالإضافة إلى برامج لخفض تكاليف السكن وبعض الأدوية التي تصرف بوصفة طبية. وفاز ترامب بفترة رئاسية ثانية عام 2024 معتمداً على نهج “أميركا أولاً” إلى حد كبير الذي يشمل تعهدات بخفض التضخم وتجنب الصراعات الخارجية المكلفة، لكن استطلاعات الرأي تظهر أنه يجد صعوبة في إقناع الأميركيين بأنه يحقق تقدماً في خفض الأسعار المرتفعة.

ومع ذلك، قالت الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية لورين كولي إن أنصار ترامب قد يؤيدون اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران إذا كانت حاسمة ومحدودة. وتابعت “سيتعين على البيت الأبيض أن يربط بوضوح أي إجراء بحماية الأمن الأميركي والاستقرار الاقتصادي في الداخل”، لكن في ظل استطلاعات رأي تظهر إحجام الشعب عن خوض حرب خارجية أخرى والتحديات أمام ترامب للوفاء بوعوده بمعالجة مخاوف الناخبين الاقتصادية بشكل كامل، يُعدّ أي تصعيد مع إيران خطوة محفوفة بالمخاطر من قبل رئيس أقر في مقابلة حديثة مع رويترز بأن حزبه قد يواجه صعوبات في انتخابات التجديد النصفي.

مبررات فضفاضة للحرب

نادراً ما كانت السياسة الخارجية، على مر التاريخ، قضية حاسمة عند الناخبين في انتخابات التجديد النصفي. لكن مع نشر قوة كبيرة تشمل حاملتي طائرات وسفناً حربية وطائرات مقاتلة في الشرق الأوسط، ربما لم يترك ترامب لنفسه خيارات سوى تنفيذ عمل عسكري ما لم تقدم إيران تنازلات كبيرة لم تبد حتى الآن استعداداً لقبولها. والمبررات التي قدمها ترامب لشن هجوم محتمل فضفاضة ومتنوعة. فقد هدد في البداية بشن ضربات في يناير/ كانون الثاني رداً على حملة القمع التي مارستها الحكومة الإيرانية لإخماد الاحتجاجات الشعبية في أنحاء البلاد، لكنه تراجع عن ذلك في وقت لاحق. وفي الآونة الأخيرة، ربط تهديداته العسكرية بمطالبات بإنهاء برنامج إيران النووي وطرح فكرة “تغيير النظام”، لكنه ومساعديه لم يذكروا كيف يمكن للضربات الجوية أن تحقق ذلك.

وأكد المسؤول الثاني في البيت الأبيض أن ترامب “كان واضحاً في أنه يفضل الدبلوماسية دائما، وأن على إيران أن تتوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان”. وأضاف المسؤول أن الرئيس شدد أيضاً على أن إيران “لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على صنعه، ولا يمكنها تخصيب اليورانيوم”. وقال المحلل الاستراتيجي الجمهوري غودفري إن الناخبين المستقلين الذين يلعبون دوراً حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات المتقاربة، سوف يراقبون من كثب كيفية تعامل ترامب مع إيران. وأضاف “سينتظر الناخبون في انتخابات التجديد النصفي وقاعدته الشعبية أن يقدم الرئيس حججه”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى