الصحافة الإيرانية: ما هو دور دول الجوار في معادلات الهجوم المحتمل على إيران؟

أي تحرك عسكري محتمل ينطوي على مخاطر وقيود كبيرة لجميع الأطراف، وأزمة الخليج ليست مجرد مواجهة مباشرة، بل توازن معقد بين الردع والدبلوماسية وحسابات الدول المجاورة.

ميدل ايست نيوز: أعادت صور حديثة بثتها قناة فوكس نيوز لمواقع السفن الحربية الأميركية في مياه الخليج، في ظل تصاعد التهديدات بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران، تسليط الضوء على مواقف الدول المجاورة لإيران؛ إذ شددت كل من الأردن والإمارات على عدم السماح باستخدام أراضيهما في أي تحرك عسكري ضدها، بينما تبنت تركيا والسعودية نهجاً حذراً ومتوازناً، في مؤشر إلى أن المشهد الإقليمي أكثر تعقيداً وتشابكاً مما يبدو في ظاهره.

إيران ودول الجوار والحرب

وحسب تقرير لموقع “رويداد24” الإيراني، أثارت الصور التي نشرتها فوكس نيوز بشأن مواقع السفن الأميركية في الخليج، في ظل التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط وتهديدات واشنطن المتكررة بشن هجوم عسكري على إيران، تساؤلات واسعة وأعادت تسليط الضوء على مواقف الدول المجاورة لإيران. فقد أعلنت الأردن بوضوح أن أراضيها لن تُستخدم ضد إيران، في رسالة تتجاوز الموقف السياسي التقليدي وتعكس مساعيها للحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجنب الانخراط في أزمات إقليمية. كما شددت الإمارات العربية المتحدة، بالتوازي مع الأردن، على رفض استخدام أراضيها لأي عمل عسكري ضد طهران، في موقف يعكس خبرة تاريخية ودروساً قاسية في المنطقة، إذ إن أي دولة تنخرط في مواجهة مباشرة لا تواجه الرد الإيراني فحسب، بل تعرض بنيتها التحتية واقتصادها الداخلي للخطر.

مخاوف خليجية متزايدة من تداعيات هجوم أميركي على إيران.. ما هو السبب؟

سياسة معتدلة لتركيا والسعودية

أظهرت دول مثل تركيا والسعودية، رغم تعاونها الأمني والسياسي مع أطراف غربية، ميلاً واضحاً لتجنب الانخراط المباشر في أي صراع. فقد كررت تركيا خلال الأشهر الماضية دعوتها إلى الحوار والحلول الدبلوماسية، ونقل عن رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش قوله إن أي هجوم أميركي محتمل على إيران قد يؤدي إلى عدم استقرار واسع وأزمات طويلة الأمد في المنطقة، مؤكداً أن أنقرة ستستخدم كل إمكاناتها لمنع حدوث ذلك.

كما تجنبت السعودية الدخول المباشر في التوترات، في نهج لا يعكس ضعفاً بل استراتيجية محسوبة، إذ تدرك أن أي تصعيد قد يفاقم عدم الاستقرار الإقليمي ويؤدي إلى موجات لجوء جديدة واضطرابات اقتصادية.

العراق والمسارات العملياتية المحتملة

أظهرت التجارب السابقة أن مسارات جوية عبر العراق وأحياناً عبر شمال غرب إيران استُخدمت في أزمات سابقة لمرور طائرات مقاتلة أو مسيرات من دون إعلان رسمي، وهو ما يشير إلى أن الضغوط الأمنية والاستراتيجية قد تدفع بعض الدول، رغم مواقفها الرسمية، إلى السماح بمرور محدود وغير معلن لقوى خارجية.

حشد واشنطن غير المسبوق يضع حدود العراق وإيران على حافة مواجهة مفتوحة

آفاق التصعيد في حال وقوع هجوم

أشارت هذه المعطيات إلى أن أي هجوم محتمل على إيران لن يقتصر تعقيده على المواجهة العسكرية المباشرة، بل سيمتد إلى إدارة مواقف الدول المجاورة. فالدول الحذرة مثل الأردن والإمارات ستحاول تجنب تحويل أراضيها ومجالها الجوي إلى ساحة حرب مباشرة، فيما ستواصل تركيا والسعودية مسار الحوار والوساطة. وفي المقابل قد تُستخدم مسارات غير رسمية عبر شمال وشمال غرب إيران وبعض مناطق العراق بشكل محدود ومحفوف بالمخاطر.

وأظهرت مواقف الدول المجاورة وتجاربها السابقة عدم رغبتها في تحويل أراضيها إلى ساحة مواجهة مباشرة، ما يعني أن أي تصعيد سيواجه قيوداً سياسية وعملياتية كبيرة، وأن تعقيد التنسيق وإدارة ردود الفعل الإقليمية سيشكل تحدياً أساسياً.

معادلة إقليمية معقدة

خلصت التقديرات إلى أن أي مواجهة محتملة مع إيران تتجاوز القدرات العسكرية المباشرة، وتشمل توازنات ومواقف الدول المجاورة. فالأردن والإمارات تسعيان لتجنب تحويل أراضيهما إلى ساحة حرب، وتركيا والسعودية تدفعان نحو الدبلوماسية والوساطة، فيما قد يوفر العراق مسارات محدودة وغير رسمية. تشير هذه المعادلة إلى أن أي تحرك عسكري محتمل ينطوي على مخاطر وقيود كبيرة لجميع الأطراف، وأن أزمة الخليج ليست مجرد مواجهة مباشرة، بل توازن معقد بين الردع والدبلوماسية وحسابات الدول المجاورة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى