إيران تحذر مجدّداً: أي مواجهة عسكرية ستجتاح المنطقة بأسرها

جدّدت إيران، الاثنين، تحذيرها من أن تداعيات أي مواجهة عسكرية لن تقتصر على طرفَي النزاع المباشر، بل "ستجتاح المنطقة بأسرها".

ميدل ايست نيوز: جدّدت إيران، الاثنين، تحذيرها من أن تداعيات أي مواجهة عسكرية لن تقتصر على طرفَي النزاع المباشر، بل “ستجتاح المنطقة بأسرها”.

وجاء التحذير على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، خلال إلقائه كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، وذلك في ظل تصاعد حدة التوترات بين طهران وواشنطن وتكهنات باقتراب ضربة عسكرية أميركية ضد إيران.

وأشار غريب آبادي إلى أن “أعداء إيران الذين مُنوا بهزيمة قاسية ومؤلمة في الحرب التي دامت 12 يوماً في يونيو/حزيران الماضي، يسعون هذه المرة لخلق الفوضى والاضطراب في إيران تمهيداً لعملية عسكرية أخرى”، وأردف قائلاً: “قد يتمكن الأعداء من إشعال الحرب، لكنهم لن يحدّدوا نهايتها”.

وجاء هذا الخطاب في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، إذ من المتوقع أن يُطرح موضوع الاحتجاجات التي وقعت في إيران خلال الشهر الماضي وسط اتهامات للسلطات الإيرانية بقمعها، ومن المقرر أن يُطلع المقرر الخاص للأمم المتحدة الأعضاء على نتائج تقييمه.

وقد اتهم غريب آبادي المجلس بالتحول إلى “أداة في أيدي مدّعي حقوق الإنسان الزائفين”، مشيراً إلى أن هؤلاء “يدّعون تدريس الديمقراطية للشعب الإيراني الذي تخلص من دكتاتورية بهلوي قبل 47 عاماً”.

وبخصوص إمكانية وقوع ضربة أميركية مفاجئة ضد أهداف إيرانية قبيل الجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف يوم الخميس المقبل، قال الخبير الإيراني أحمد زيد آبادي إنه “بناءً على مفاوضات مسقط التي سبقت الحرب التي دامت 12 يوماً، يبقى الاحتمال وارداً، ولكنه في رأيي هذا غير مرجح”، عازياً ذلك حسب رأيه إلى “مبدأ عرفي يمنع تكرار تكتيك غير أخلاقي بعينه”، وأضاف زيد آبادي أن تكرار الهجوم أثناء المفاوضات يعني “الموت الأبدي لأي مستوى من الثقة في العلاقات الدولية”.

الاتحاد الأوروبي يرفض الحرب

من جهتها، دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قبل اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين، إلى “حل دبلوماسي”، قائلة: “نحن لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة، فنحن نخوض العديد من الحروب في الوقت الراهن”، وأضافت كالاس: “صحيح أن إيران تمر بوضعها الأضعف، وعلينا حقاً استغلال هذه الفترة الزمنية للتوصل إلى حل دبلوماسي”.

من جانبه، صرح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي بأن “أي هجوم، بغض النظر عن مداه، سيُعدّ اعتداءً، وسيتبع ذلك حتماً عواقبه”.

وفي سياق متصل، قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال خطاب مقتضب لم يتجاوز ستّ دقائق في جلسة الكنيست: “نحن نمر بأيام معقدة للغاية ومليئة بالتحديات، ولا أحد يعرف ما تخبئه الأيام، ونحن على استعداد لكل السيناريوهات”، محذراً إيران من أن “قصف إسرائيل سيكون الخطأ الأقسى في حياتهم”.

كما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو غادر الكنيست في منتصف المناقشات حول أزمة ضريبة القيمة المضافة للتوجه إلى نقاش أمني حول إيران.

وفي تطور آخر يعكس القلق الدولي من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، أوصت سفارة الهند في طهران، على غرار دول أخرى عدّة مثل السويد وصربيا وبولندا وأستراليا، مواطنيها المقيمين في إيران بالمغادرة عبر أي وسيلة متاحة، بما في ذلك الرحلات التجارية.

من جهته، أكد زعيم تيار الحكمة الوطني العراقي، عمار الحكيم، ضرورة خفض التوترات بين إيران والولايات المتحدة عبر المسار الدبلوماسي، معتبراً أن استقرار إيران “ركن مهم لأمن المنطقة”، وطالب الإدارة الأميركية بتجاهل الأصوات التي تدعو إلى الحرب، قائلاً إنّ التصعيد لن يصب في مصلحة أحد.

على صعيد متصل، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، على ضرورة التطبيق غير الانتقائي لمعاهدة منع الانتشار النووي (NPT) في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الترسانة النووية لإسرائيل “تشكل العائق الأكبر أمام تحقيق منطقة خالية من الأسلحة النووية”.

واستعرض غريب آبادي المواقف الإيرانية بشأن السلاح النووي، داعياً المجتمع الدولي للعودة إلى تعددية الأطراف الفعالة، والنزع الحقيقي للسلاح، والاحترام غير المشروط للقانون الدولي، وأكد أن حق إيران في الطاقة النووية السلمية هو حق أصيل وغير قابل للتفاوض، ولا يمكن تعليقه أو إلغاؤه كشرط مسبق للمفاوضات.

ورفض غريب آبادي بشدة أي ادعاءات حول الأهداف العسكرية للبرنامج الإيراني، مشدداً: “إيران لا تمتلك أسلحة نووية ولا تسعى لامتلاكها”.

وفيما يتعلق بالدبلوماسية، أشار غريب آبادي إلى وجود فرصة جديدة لتسوية الخلافات عبر الحوار، مؤكداً أن “أي مفاوضات مستدامة يجب أن ترتكز على الاحترام المتبادل والمساواة في المعاملة والتطبيق غير الانتقائي للقواعد الدولية”، ولكنه ختم بالتأكيد أنّ إيران، بجانب تمسكها بخيار الدبلوماسية، “مستعدة تماماً للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وشعبها، وستستخدم حق الدفاع المشروع وفقاً لميثاق الأمم المتحدة إذا لزم الأمر”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى