تحالف ثلاثي في كردستان.. هل ينجح طالباني في كسر أغلبية بارزاني؟
ويقول الباحث في الشأن السياسي آرام مجيد إن هذا التحالف الذي يجري الحديث عنه يأتي للضغط على الحزب الديمقراطي الكردستاني في قضايا أخرى، أهمها ضمان تنازله عن منصب رئاسة الجمهورية بشكل كامل.

ميدل ايست نيوز: في ظل استمرار الاجتماعات والحوارات السياسية في إقليم كردستان بين مختلف القوى الكردية، يجري الحديث عن تحالف ثلاثي يتم الإعداد له، يضم كلاً من الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل طالباني، وحراك الجيل الجديد برئاسة شاسوار عبد الواحد، وحركة بابليون برئاسة ريان الكلداني، ما قد يقلب الطاولة، ويغير المشهد داخل الإقليم، ويعمق الأزمة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني.
وعقد وفدا الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد يوم الخميس الماضي (19 شباط فبراير 2026)، اجتماعاً ناقشا فيه تفاصيل الاتفاق بين الطرفين بشأن مشاركتهما في الحكومة المقبلة. وأكد عضو وفد الاتحاد سالار لال سرحد، أن الاجتماع يأتي في إطار التنسيق السياسي والتحضير لتشكيل الحكومة الجديدة، عقب اللقاء الذي جمع في 17 شباط بين بافل جلال طالباني وشاسوار عبد الواحد.
ضغط على الديمقراطي
ويقول الباحث في الشأن السياسي آرام مجيد، إن “هذا التحالف الذي يجري الحديث عنه يأتي للضغط على الحزب الديمقراطي الكردستاني في قضايا أخرى، أهمها ضمان تنازله عن منصب رئاسة الجمهورية بشكل كامل، وضمان وجود توزيع عادل للمناصب بالإقليم فيما يخص المناصب الأمنية والاقتصادية”.
ويعلّل مجيد، ذلك بالقول إن “أي تحالف في إقليم كردستان لا يمكنه منطقياً أن يستثني الحزب الديمقراطي الكردستاني، مهما كبر أو صغر”.
ويضيف أن “الاتحاد الوطني الكردستاني وجميع أحزاب السليمانية تدرك حجم العلاقات التي يمتلكها الحزب الديمقراطي وزعيمه مسعود بارزاني إقليمياً ودولياً، وحجم النفوذ المالي والأمني داخل إقليم كردستان، ولذا فهي لا يمكنها أن تشكل حكومة للإقليم من دونه، ولكن هذا التحالف هو محاولة لتشكيل قوة في السليمانية مضادة لما هو موجود في أربيل”.
ويتابع الباحث في الشأن السياسي، أن “حكومة الإقليم ستتشكل قريباً، ولكن ما سيختلف هذه المرة، هو طريقة توزيع المناصب، حيث سيتنازل الحزب الديمقراطي لهذا التحالف عن عدة مناصب، من بينها وزارات المالية والبيشمركة، ومنصب رئيس برلمان الإقليم، ونائب رئيس الإقليم، ونائب رئيس الحكومة، ونائب رئيس جهاز الأمن، ووزارات ومؤسسات خدمية، لكن هناك مناصب تُعد خطاً أحمر لدى الديمقراطي، منها رئاسة الحكومة، ورئاسة الإقليم، ووزارة الثروات الطبيعية، ووزارة الداخلية، ورئاسة مجلس أمن الإقليم، ورئاسة وكالة الحماية والمعلومات”.
ويمتلك الاتحاد الوطني الكردستاني 23 مقعداً، بينما يمتلك الجيل الجديد 15 مقعداً، فيما تمتلك حركة بابليون مقعداً واحداً من كوتا المكون المسيحي.
ويمتلك الحزب الديمقراطي الكردستاني 39 مقعداً، تضاف إليها ثلاثة مقاعد من مقاعد كوتا مكونات المسيحيين والتركمان المتحالفين معه.
ووفقاً لقانون برلمان كردستان، فإن الأغلبية العددية تتطلب النصف زائد واحد، ما يعني 51 مقعداً من أصل 100 مقعد.
وضع جديد في كردستان
إلى ذلك، يرى الباحث في الشأن السياسي فائق عادل، أن “الانسداد السياسي في الإقليم وتأخر تشكيل حكومة الإقليم يجعلان من الطبيعي أن تذهب القوى المختلفة للبحث عن تحالفات تُخرج الإقليم من الأزمة”.
ويوضح عادل أن “هذا التحالف هو نتيجة طبيعية للرد على سياسة التعنت التي ينتهجها الحزب الديمقراطي في التعاطي مع الشركاء، حيث ما زال يصر على أنه يمثل الأغلبية، بينما التحالف الجديد بات يمتلك المقاعد ذاتها التي يمتلكها الحزب الديمقراطي”.
وينوه إلى أن “هذا التحالف هو بداية لتصحيح الوضع السياسي وتحقيق رغبات المواطنين، ويمتلك أهدافاً ينادي بها لتحقيق التوازن والشراكة، وإنهاء حالة السطوة التي يمتلكها الحزب الديمقراطي على حكومة وبرلمان ورئاسة الإقليم”.
ويشير إلى أن “هذا التحالف خطوة جيدة، وعلى الحزب الديمقراطي أن يغير سياسته ويدرك بأن التحالف الجديد بات قوة يُحسب لها ألف حساب، وأن عدم التعاطي معها سيعمق الأزمة السياسية”.
وبحث رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل جلال طالباني، يوم الاثنين الماضي (17 شباط فبراير 2026)، مع رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد في السليمانية ملفي تشكيل حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، بحسب بيان مشترك صدر عن الجانبين.
وكان الطرفان قد اجتمعا لأول مرة منذ خروج عبد الواحد من السجن، في 17 كانون الثاني يناير الماضي، وأعقبه عقد مؤتمر صحفي مشترك أكدا فيه ضرورة إعادة التوازن إلى حكومة إقليم كردستان وتصحيح مسار الحكم بما يخدم المواطنين.
وفي وقت سابق، كشف مصدر سياسي مطلع عن نجاح تحرك سياسي قاده ريان الكلداني في تقريب وجهات النظر بين أطراف كردية متباعدة، ما أسفر عن تقارب لافت بين بافل طالباني ورئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد، ومهد لتشكيل تحالف برلماني جديد في كردستان.
وأُجريت انتخابات برلمان إقليم كردستان في 20 تشرين الأول أكتوبر 2024، حيث حصل الحزب الديمقراطي على 39 مقعداً، والاتحاد الوطني على 23 مقعداً، والجيل الجديد على 15 مقعداً، فيما حصلت بقية الأطراف على حصص متفاوتة من المقاعد.
وطبقاً للنظام الداخلي لبرلمان الإقليم، يتعين على رئيس الإقليم دعوة البرلمان المنتخب إلى عقد جلسته الأولى خلال 10 أيام من المصادقة على نتائج الانتخابات، وإذا لم يدعُ الرئيس إلى عقد الجلسة الأولى يحق للبرلمانيين عقدها في اليوم الحادي عشر من تاريخ المصادقة على النتائج، فيما يترأس العضو الأكبر سناً جلسات البرلمان قبل انتخاب الرئيس الدائم، وذلك بعد تأدية القسم الدستوري.
تحالف مؤقت
من جانبه، يشير عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد حسين، إلى أن “الحزب الديمقراطي لن يتأثر بأي تحالفات يجري الحديث عنها، كونه قوة سياسية وجماهيرية، وله علاقاته وتأثيره الداخلي والخارجي”.
ويبين حسين أن “التحالف الذي يجري الحديث عنه هو تحالف مؤقت ومصلحي، والهدف منه فقط استهداف الحزب الديمقراطي والتجاوز على حقه الانتخابي”.
ويشدد على أن “الحزب الديمقراطي لا يخشى هذا التحالف، وسيمضي بحواراته مع الاتحاد الوطني لتشكيل حكومة الإقليم، لكن الشرط الأساسي لنا هو احترام نتائج الانتخابات، والوزن السياسي والشعبي لكل حزب”.
وعقد الحزبان الكرديان، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، سلسلة اجتماعات مكثفة على مستوى القيادات والمكاتب السياسية وزعامات تلك الأحزاب، بهدف التوصل إلى اتفاق بخصوص رئاسة الجمهورية ومناصب الإقليم. وكان آخرها اجتماع رئيسي الحزبين، مسعود بارزاني وبافل طالباني، في 12 شباط فبراير الجاري، حول مرشح رئاسة الجمهورية وتشكيل الكابينة الجديدة لحكومة إقليم كردستان.



