الصحافة الإيرانية: خمسة نقاط يجب معرفتها عن الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية

إن التوتر داخل الجامعات الإيرانية يخلق تأثيراً متسلسلاً يشبه الدومينو، إذ تمتد الشرارة لتشمل المزيد من المراكز الأكاديمية كلما احتدت الأجواء.

ميدل ايست نيوز: انطلقت نصف السنة الدراسية الجديدة في إيران هذا العام وسط تصاعد ملحوظ للاضطرابات الجامعية، امتداداً لتداعيات احتجاجات يناير الماضي، فيما أظهرت الأيام الثلاثة الأولى من الفصل الدراسي أن هذه الأجواء تتجه نحو مزيد من التصعيد الراديكالي مع مرور الوقت.

وقال موقع فرارو في تقرير، إن التوتر داخل الجامعات الإيرانية يخلق تأثيراً متسلسلاً يشبه الدومينو، إذ تمتد الشرارة لتشمل المزيد من المراكز الأكاديمية كلما احتدت الأجواء. تكشف أحداث جامعات طهران ومشهد بين 21 و24 فبراير الجاري عن مجموعة من القضايا الجوهرية التي تستحق تحليلاً مستقلاً.

أولاً: أسئلة بدون إجابة حول أحداث يناير

تزامن بدء الفصل الدراسي الجديد مع الذكرى الأربعين لضحايا احتجاجات يناير. حيث اندلعت المواجهات بين الطلاب المحتجين من جهة والطلاب المؤيدين للحكومة الإيرانية من جهة أخرى، خلال فعاليات لإحياء ذكرى الضحايا. يطرح الطلاب، مثل باقي فئات المجتمع، أسئلة لم يجدوا لها إجابة حول أبعاد ونتائج احتجاجات يناير، أسئلة لا يغطيها السرد الرسمي لتلك الأحداث. ويضاف إلى هذه الأسئلة المتراكمة شعور بالإحباط في المجتمع الإيراني وقاعدة «عدم الاستماع» المستمرة.

أحد أبرز انعكاسات هذه القاعدة ظهر الليلة الماضية على حساب أحد أعضاء البرلمان الإيراني، وهو عضو في لجنة الأمن القومي، مجتبي زارعي، الذي كتب على إكس مخاطباً وزير العلوم الإيراني: «سيبقى الإيرانيون المتدينون في طهران بعيدين عن الجامعات ما دام لديهم شعور بأنك ستحسن إدارة الأمور، لكن إذا شاهدوا دخول العصي والهراوات والسكاكين إلى الحرم الجامعي وتعرض أبناء وطنهم للتهديد، فسيتدخلون بالتأكيد لحماية الطلاب من القادة المتسللين الخاضعين لرقابة الجماعات الإرهابية». وقد أعاد زارعي تسليط الضوء على تهديد سبق أن حصل، لكن لم يتم الإشارة إليه رسميًا أو تم إنكاره كما العادة.

ثانياً: الإعلام خارج الحرم الجامعي

بالنسبة لما يحدث في الجامعات الإيرانية حالياً، هناك تقريباً روايتان كما في أغلب الأحداث الحساسة في البلاد. الرواية الأولى مرتبطة بالإعلام الرسمي مثل التلفزيون الإيراني ووكالات الأنباء المعروفة، التي تبرز جزءاً من الأحداث دون تقديم رؤية شاملة. والرواية الثانية تتعلق بالوسائل غير الرسمية والقنوات النشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تعكس الأحداث من منظورها الخاص. أما وسائل الإعلام المستقلة داخل إيران التي تسعى لتغطية هذه الأحداث بمهنية، فهي خارج نطاق الوصول إلى ساحة الأحداث، ليس لعدم رغبتها في ذلك، بل لعدم القدرة على ذلك.

ثالثاً: تشتت الشعارات

خلال الأيام الثلاثة الماضية، سُمعت شعارات متنوعة في الجامعات الإيرانية، من تأييد رضا بهلوي إلى المطالبة بالديمقراطية ونبذ الاستبداد وشعارات حركة «المرأة، الحياة، الحرية». في بعض الجامعات، كانت الشعارات الملكية بارزة، وفي أخرى كانت شعارات مناهضة للاستبداد أكثر وضوحاً. ويمكن اعتبار هذا التشتت انعكاساً للفوضى السياسية في المجتمع الإيراني، التي تراكمت لأسباب متعددة على مدى سنوات، وأبرز مؤشر لها هو عدم وضوح ما يريده هذا المجتمع، لكنه يعلم ما يرفضه.

رابعاً: العودة إلى نصف قرن مضى

ما الذي حدث لتمتلئ الجامعات الإيرانية اليوم بشعارات تدعو للعودة إلى ما قبل الثورة الإسلامية بعد نحو خمسين عاماً على تحول النظام من الملكية إلى الجمهورية عبر تعديل الدستور؟ النقطة اللافتة أن الذين يرفعون هذه الشعارات هم جيل جديد وُلد وعاش في الجمهورية الإسلامية، درس وتخرج ودخل المجتمع.

لماذا يخرج هؤلاء الشبان للمطالبة بهذه المطالب؟ ما الصورة التي يحملها علم البلاد في أذهانهم ليتعرض للإهانة؟ هل أثر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل هذا الرأي؟ أم أن شعورهم بمستقبل قاتم دفعهم لذلك؟ على المسؤولين في إيران تقديم إجابة حول البيئة التي نشأت فيها هذه الظواهر، وليس إلقاء اللوم على المجتمع أو الجيل الجديد.

خامساً: محو جوهر القضية

يكفي مراجعة التغطية الإعلامية لبعض الوكالات والصحف للأحداث الجامعية الحالية لتوضيح حقيقة مرة؛ إذ يتم تشويه جوهر القضية باستخدام مصطلحات مثل «شبه متظاهرين»، «طلاب مزيفون»، «أدوات مستأجرة»، و«المضللون». هذه المصطلحات تعكس نظرة سطحية للأحداث.

لماذا الجامعات مضطربة كما المجتمع؟ لأن ذلك قد يضع أمامنا مساراً مختلفاً، وليس مجرد صورة لرمي الحجارة على الطلاب المؤيدين وتجاهل أصل القضية. في هذا المنظور، يُحمّل الطلاب مسؤولية تكسير الزجاج وبدء الاشتباكات، فيما الآخرون بريئون. في اليوم الأول، ضبطت سكينة بحوزة طالب في جامعة شريف، بينما لم يُذكر استخدام رذاذ الفلفل في اليوم الثاني بجامعة طهران.

هناك جانب واعٍ وآخر غافل؛ جانب دائم البراءة وآخر دائم الإدانة. كل الجهود الحالية تهدف لترسيخ هذا السرد. فاليوم مثلاً وردت أنباء تفيد بأن إدارة جامعة شريف منعت دخول بعض الطلاب من «الطرفين المتنازعين». إذا تحقق هذا، فقد يكون أول إجراء من نوعه، حيث يواجه «الطرفان المتنازعان» إجراءات الجامعة.

لكن كل هذه الإجراءات القانونية، والصراعات في الجامعات، وصلوات الجماعة للطلاب المؤدين، وشعارات الطلاب المحتجين، ليست سوى غلاف لهذه القضية. المشكلة في المجتمع الإيراني والجامعات، كجزء منه، عميقة للغاية وتتطلب دراسة وتحليل معمق على مستوى أوسع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى