برلماني إيراني: أي هجوم على إيران سيتحول إلى حرب الاستنزاف في المنطقة بأكملها
قال برلماني إيراني إن مبادرة التفاوض جاءت من الجانب الأمريكي، سواء بشكل مباشر أو عبر دول صديقة لطهران، موضحاً أن تردد إيران في البداية كان نابعًا من «تجربة مريرة» في مفاوضات سابقة بمسقط.

ميدل ايست نيوز: قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إن تزامن مفاوضات جنيف مع التحركات العسكرية في المنطقة يحمل دلالات خطيرة، محذرًا من أنه «إذا اندلعت حرب فلن تكون قصيرة أو محدودة، وستتورط فيها دول عديدة من المنطقة، ولن يكون لها أي منتصر».
وفي وقت لا تزال فيه أجواء التوتر العسكري تخيّم على المنطقة، تمضي المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشكل هش. وقد عُقدت الجمعة في جنيف أول جولة محادثات بعد الحرب، على أن تُعقد الجولة الثانية، وربما الأخيرة، غدًا. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسودة اتفاق أُعدّت وتفوق في أهميتها الاتفاق النووي السابق، مشيرًا إلى أنه «إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية» فقد يتوصل الطرفان إلى «اتفاق غير مسبوق».
في المقابل، عُقدت الليلة الماضية جلسة مهمة في الكونغرس الأمريكي بحضور وزير خارجية إدارة دونالد ترامب، تمحورت حول تبرير قرار الإدارة بشأن إيران أمام أعضاء الكونغرس، فيما بدت مخرجات الاجتماع غير إيجابية.
وعقب جلسة إحاطة مغلقة بشأن الاستعدادات العسكرية، دعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الرئيس ترامب إلى توضيح مبررات أي هجوم محتمل على إيران علنًا أمام الشعب الأمريكي. كما شدد عضو لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ مارك وارنر على ضرورة أن يوضح الرئيس أهداف أي تحرك عسكري محتمل وكيفية حماية المصالح الأمريكية.
وتشير أجواء النقاش في واشنطن إلى أن خيار الهجوم يبدو، لدى بعض الدوائر، أكثر ترجيحًا من مواصلة المسار الدبلوماسي.
إيران لم تكن راغبة في التفاوض
قال فدا حسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، في حديث مع موقع رويداد 24، إن المبادرة إلى طرح المفاوضات جاءت من الجانب الأمريكي، سواء بشكل مباشر أو عبر دول صديقة لطهران. وأوضح أن تردد إيران في البداية كان نابعًا من «تجربة مريرة» في مفاوضات سابقة بمسقط، انتهت – بحسب قوله – بانهيار المسار التفاوضي عقب هجوم أمريكي وإسرائيلي.
ورغم ذلك، أبدى مالكي تفاؤله إزاء الجولة الحالية، معتبرًا أن هذه المفاوضات أكثر أهمية لواشنطن منها لطهران.
حضور كوشنر في المفاوضات يعني حضور ترامب
وأضاف أن حضور صهر ترامب، إلى جانب قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في الجولة الأولى يحمل رسالة واضحة مفادها أن الرئيس الأمريكي كان على اطلاع مباشر ومتابعة لحظية لسير المحادثات، وأن واشنطن تمضي في الدبلوماسية بالتوازي مع ترتيبات ميدانية عسكرية.
وأشار إلى أن الجانب الأمريكي درس المقترحات التي قدمها الوفد الإيراني، وقبل ببعضها، ما يعكس – برأيه – أهمية المفاوضات بالنسبة لواشنطن، لافتًا إلى أن الحشد العسكري الأمريكي في الخليج يفرض أعباء مالية كبيرة على الحكومة والشعب الأمريكيين.
الحرب المحتملة لن يكون لها منتصر | دول المنطقة ستنجرّ 7إليها
شدد مالكي على أن أي مواجهة عسكرية «لن يكون لها منتصر»، مضيفًا أنه حتى لو وُجد رابح فلن تكون الولايات المتحدة، لأن النزاع سيمتد ليشمل عدة دول في المنطقة. كما أشار إلى لقاء استمر ثلاث ساعات بين بنيامين نتنياهو وترامب، معتبرًا أنه جاء في سياق محاولة دفع واشنطن نحو خيار الهجوم، لكنه رأى أن نتائجه لم تكن كما أراد نتنياهو.
وأكد أن أزمة الثقة بين الطرفين ما تزال قائمة، رغم ما اعتبره محاولات أمريكية لاستعادة جزء من الثقة خلال الجولة الأولى، في وقت تراجع فيه رصيد الثقة الإيراني بشكل كبير.
روسيا وتركيا وباكستان تعلن استعدادها لمناورات مشتركة مع إيران
وفي ما يتعلق بالتحركات الميدانية، أشار إلى أن إيران أظهرت استعداداتها مسبقًا، بالتوازي مع الحشد الأمريكي في الخليج وبحر عُمان، لافتًا إلى مشاركة روسيا في مناورات مشتركة، وإعلان كل من تركيا وباكستان استعدادهما للمشاركة في تدريبات عسكرية مشتركة مع إيران.
الحرب المحتملة لن تكون محدودة
وختم مالكي بالقول إن أي حرب محتملة «لن تكون محدودة»، بل ستكون حربًا استنزافية تمتد آثارها إلى عدد كبير من دول المنطقة، مؤكدًا أن المنطقة تواجه أزمة خطيرة، وأن الخروج منها ضرورة ملحّة لأن الحرب لن تخدم أحدًا.



