ماذا قالت الصحافة الغربية عن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران؟

تباينت التغطيات الغربية للهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران بين التركيز على أهداف العملية العسكرية والمخاطر الإقليمية.

ميدل ايست نيوز: تباينت التغطيات الغربية للهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران بين التركيز على أهداف العملية العسكرية والمخاطر الإقليمية، وبين الانتقادات القانونية والسياسية لإستراتيجية واشنطن، إلا أن هناك اتفاقا على أن الهجوم يحمل مخاطر جسيمة على المدنيين والاستقرار الإقليمي.

فقد وصف الكاتب سايمون تيسدال في مقال له بصحيفة غارديان البريطانية هذا الهجوم بأنه “تهور مفرط وخطير”، وشدد على أن النتائج المتوقعة ستكون كارثية على المدنيين والاستقرار الإقليمي، مع إحداث موجة جديدة من الكراهية والانتقام الإرهابي، تماما كما حصل في أفغانستان والعراق سابقا.

أهداف الهجوم

ويشير تحليل تيسدال إلى أن الرئيس دونالد ترمب، مثل جورج بوش الابن في 2003، صنع أزمة مبنية على مزاعم غير مثبتة وحاصر نفسه سياسيا، مستخدما خطابا عن حقوق الإيرانيين والحرية، بينما أهدافه الحقيقية مزيج من الاعتبارات الانتخابية والمصالح الذاتية.

وأضاف أن ترمب يدعو الإيرانيين لانتفاضة وطنية وإسقاط نظامهم، لكنه لا يقدم خطة واضحة لكيفية تحقيق ذلك دون تدخل بري، في حين أن أي محاولة قسرية مماثلة قد تؤدي إلى حرب أهلية مدمرة داخل إيران وامتداد النزاع إلى دول الجوار.

وبدوره يتفق رولاند أوليفانت في مقال بصحيفة ديلي تليغراف البريطانية مع تيسدال في أن هذا الهجوم شبيه بما حدث في العراق، لكنه يحذر من أن القوة العسكرية وحدها قد لا تضمن تحقيق تغيير دائم في النظام.

وتساءل أوليفانت عن خلفاء المرشد الأعلى علي خامنئي، مشيرا إلى احتمالية فشل الشخصيات المطروحة في كسب تأييد شعبي كاف.

واتفق ديفيد بلير، أيضا في ديلي تليغراف، على أن الهدف النهائي للهجوم يتجاوز المنشآت النووية ليشمل إضعاف القيادة الإيرانية بالكامل، مؤكدا أن نجاح العملية يعتمد بشكل كبير على رد فعل الشعب الإيراني، وأن أي تمسك بالنظام الحالي قد يؤدي إلى فشل العملية.

وتحت عنوان “دعوة ترمب لتغيير النظام في إيران تنطوي على مخاطر”، سلط الكاتب جارد مالسين في تحليل بصحيفة وول ستريت جورنال الضوء على الدعوة الأمريكية للشعب الإيراني للإطاحة بالنظام، محذرا من أن هذه الإستراتيجية محفوفة بالمخاطر.

مخاطر جمة

بدورها ركزت غابرييل واينيغر في التايمز اللندنية على المخاطر التي قد تنجم عن الهجوم، خصوصا في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن إغلاقه أو استهدافه من قبل إيران قد يهدد حركة النفط العالمية ويزيد من التوتر الاقتصادي العالمي.

كما نبهت إلى احتمال استخدام إيران لحلفائها الإقليميين مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن للرد على الهجمات.

ويوافقها في الرأي جوليان بورغر في الغارديان، الذي اعتبر أن الهجوم يفتقر إلى أساس قانوني وأن أي رد إيراني سيشمل صواريخ وطائرات مسيرة وحلفاء إقليميين، ما قد يؤدي إلى تصعيد واسع.

في هذا السياق، انتقدت هيئة تحرير نيويورك تايمز بشدة قرار ترمب، معتبرة أن الهجوم جاء دون مبرر قانوني أو سياسي واضح، ودون مباركة الكونغرس، مما يثير تساؤلات حول الشرعية الدستورية للعملية، وذكرت الهيئة أن ترمب استند إلى وعود غامضة حول دعم الشعب الإيراني، متجاهلا القانون الدولي وأمن المدنيين.

كما أشار سيمون تيسدال في الغارديان إلى أن الدعوة الأمريكية للانتفاضة الشعبية غير مدعومة بخطة واضحة، مما يزيد من احتمالات اندلاع حرب أهلية وامتداد النزاع إلى دول الجوار.

مارك ألموند ركّز في مقال بصحيفة إندبندنت البريطانية على تناقض وعود ترمب بإنهاء الحروب الخارجية مع تصرفاته الحالية، مشيرا إلى صعوبة تحقيق نصر سريع دون تدخل بري، وأن استجابة الإيرانيين ستحدد مستقبل ترمب داخليا ومستقبل النظام الإيراني خارجيا.

وعن مآلات هذه الحرب، أبرز أمين أرفي في تحليل بصحيفة لوبوان الفرنسية أن هذه المواجهة تمثل تصعيدا غير مسبوق في تاريخ النزاع الأمريكي الإيراني، مؤكدا أن احتمال توسعها إلى حرب شاملة يعتمد على ردود الفعل الإيرانية وقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على فرض أهدافهما العسكرية والسياسية.

ويمكن تلخيص ما جاء في الصحف الغربية بالقول إنها ترى أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يمثل تصعيدا خطيرا وتحقيق أهدافه المعلنة يعتمد على استجابة الشعب الإيراني نفسه، في حين يختلف تحليل هذه الصحف حول شرعية الهجوم وفاعلية الإستراتيجية الأمريكية على المدى الطويل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + 18 =

زر الذهاب إلى الأعلى