إيران وأمريكا وإسرائيل.. من يتحمل حربا طويلة؟
رأى خبير في الشؤون الإسرائيلية أن استمرار الحرب بالنسبة لإسرائيل يرتبط بحجم الإنجاز العسكري الذي يمكن تحقيقه خلال فترة قصيرة، وبقدرة الجبهة الداخلية على الصمود اقتصاديا وأمنيا.
ميدل ايست نيوز: يتواصل الجدل في واشنطن بشأن شرعية الحرب التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انطلاقها ضد إيران، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة إقليميا مع تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، وتصاعد المخاوف من تحول الصراع إلى حرب استنزاف مفتوحة.
جدل الصلاحيات في واشنطن
وحسبما أوضح المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري أدولفو فرانكو، فإن ترمب “يمتلك السلطة القانونية لشن هذه العمليات ضد إيران”، معتبرا أن الرئيس تحرك ضمن صلاحياته الدستورية لحماية المصالح القومية.
وأوضح أن قانون صلاحيات الحرب يلزم الرئيس بإبلاغ الكونغرس، وهو ما تم -حسب قوله- عبر إطلاع 8 من كبار أعضائه على تفاصيل العملية، مشيرا إلى أن القانون يمنح مهلة 60 يوما لمواصلة العمليات دون تفويض رسمي، قابلة للتمديد 30 يوما إضافية.
وردا على اتهامات بأن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى المواجهة، نفى فرانكو ذلك، مؤكدا أن واشنطن عززت وجودها العسكري في البحرين المتوسط والعربي منذ أسابيع، وأن التحرك جاء “استباقيا” في ضوء ما وصفها بتهديدات إيرانية ممتدة منذ عقود.
رواية إيرانية مضادة
في المقابل، نفى رئيس نقابة مراكز الدراسات في إيران، عماد أبشناس، صحة التقارير الإسرائيلية عن تدمير واسع لمنظومة الصواريخ الإيرانية، مؤكدا أن ما جرى استهدافه لا يمثل القدرات الحقيقية لطهران.
وأوضح أن إيران اعتمدت تكتيكات تمويه متقدمة شملت نشر 30 ألف منصة زائفة، وهي منصات بلاستيكية تشبه المنصات الأصلية، وذلك “بحسب ما أكده بعض المسؤولين العسكريين له”، مؤكدا أن 99% من المنصات التي استُهدفت من قبل الأمريكيين والإسرائيليين كانت منصات زائفة، وليست أصلية.
وشدد على أن المنصات الحقيقية بأمان ولم تتضرر، وأن معظمها بات تحت الأرض، حيث تطلق الصواريخ من منشآت محصنة، بينما تُستخدم بعض المنصات المتنقلة لفترة وجيزة قبل إعادة إخفائها.
وأضاف أن إيران “لم تستخدم بعد كامل قدراتها الصاروخية المتطورة”، وأنها مستعدة لخوض مواجهة طويلة إذا فرضت عليها، معتبرا أن الضربات الأخيرة عززت – بحسب وصفه – التماسك الداخلي في إيران.
إسرائيل: مكاسب.. وسؤال الزمن
بدوره، رأى الخبير في الشؤون الإسرائيلية عماد أبو عواد أن إسرائيل كانت مستعدة لسيناريو الحرب، وأن ميزان الربح والخسارة يميل -حتى الآن- لصالحها، في ضوء الضربات التي استهدفت العمق الإيراني.
لكنه طرح سؤالا محوريا: هل تستطيع إسرائيل تحمّل حرب طويلة في ظل حالة الطوارئ والشلل الجزئي الذي يطال قطاعات واسعة من الحياة اليومية؟
وأضاف أن استمرار الحرب بالنسبة لإسرائيل يرتبط بحجم الإنجاز العسكري الذي يمكن تحقيقه خلال فترة قصيرة، وبقدرة الجبهة الداخلية على الصمود اقتصاديا وأمنيا.
وأشار إلى أن تل أبيب قد تميل إلى إطالة أمد المواجهة إذا رأت أن ميزان الردع يتحسن لصالحها، لكنها ستواجه ضغوطا داخلية متزايدة إذا تحولت الحرب إلى استنزاف طويل متعدد الجبهات.
وفي رده على التساؤلات بشأن قدرة إسرائيل على تحمل حرب ممتدة، استبعد فرانكو سيناريو الاستنزاف، مشيرا إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية تضررت بشكل كبير خلال الأيام الأولى من العمليات، وأن ميزان القوة يميل بوضوح لمصلحة إسرائيل والولايات المتحدة.
كما أشار إلى أن الرئيس ترمب تحدث عن حسم المعركة خلال أسابيع، مع امتلاك واشنطن وتل أبيب تفوقا عسكريا وتقنيا يتيح لهما الاستمرار إذا لزم الأمر.
وشنت إسرائيل والولايات المتحدة صباح السبت الماضي هجوما واسعا داخل إيران، أسفر عن مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، إضافة إلى سقوط مدنيين.
ويمثل استهداف رأس الهرم السياسي في طهران تحولا إستراتيجيا في مسار المواجهة، في حين ردت إيران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية في دول خليجية.



