أجواء بغداد مكشوفة بعد استهداف «الرادارات».. وقرار أمريكي بحسم المواجهة مع الفصائل «بلا إنذار»

أعلنت خلية الإعلام الأمني، وقوع حادث وصفته بالعرضي نتيجة معالجة طائرة مسيرة قبل منظومة الدفاع الجوي في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية.

ميدل ايست نيوز: شهدت الساحة الأمنية العراقية تطورات دراماتيكية عقب استهداف قاعدة “الشهيد محمد علاء الجوية”، حيث كشفت مصادر أمنية مطلعة عن تدمير الرادار الوحيد المتبقي للجيش العراقي، في القاعدة، وشلل في قدرات صيانة الطائرات، وسط تحذيرات من رد أمريكي مباشر وغير مسبوق ضد الفصائل المسلحة. وتتلاقى هذه المعطيات مع تحليل الخبير الأمني عماد علو، الذي اعتبر الهجوم استهدافاً ممنهجاً لإدارة المجال الجوي العراقي، مؤكداً أن ضعف منظومة الدفاع الجوي الراهنة يضع هيبة الدولة على المحك في ظل صراع إقليمي محتدم.

قاعدة علاء الجوية

وتقول المصادر، لـ”العالم الجديد” اليوم السبت (7 آذار مارس 2026)، إنه “في مساء يوم الجمعة (6 آذار) شهد إطلاق صواريخ موجهة من ضمن قاطع منطقة الطجاج والمصالحة باتجاه قاعدة فكتوريا في بغداد، وترافق الهجوم أيضاً مع استهداف قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية، حيث جرى استهداف مقر القيادة في القاعدة الذي يضم طائرات وكوادر عراقية تابعة لوزارة الدفاع العراقية”.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، اليوم السبت (7 آذار مارس 2026)، وقوع حادث وصفته بالعرضي نتيجة معالجة طائرة مسيرة قبل منظومة الدفاع الجوي في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية.

تدمير رادار الجيش

ويضيف أحد المصادر من داخل القاعدة المستهدفة، أن “الاستهداف طال كذلك الرادار المتبقي الوحيد للجيش العراقي في مطار بغداد، فضلاً عن تعرض مقر سرب 23 المختص بصيانة الطائرات العراقية إلى القصف بعدة صواريخ، ما أدى إلى تضرره”.

البنية الدفاعية العراقية

وتتابع المصادر، أن “استهداف هذه المواقع يثير تساؤلات كبيرة بشأن الغاية من ضرب منشات عسكرية عراقية تمثل جزءاً من البنية الدفاعية للبلاد”، موضحاً أن “استهداف الرادار المتبقي للعراق يشكل ضرراً مباشراً على الأمن القومي وقدرات مراقبة الأجواء، كما أن قصف أقسام صيانة الطائرات العراقية يطال كوادر ومؤسسات عسكرية عراقية تعمل على حماية المجال الجوي للبلاد”.

هجوم مدروس ومقصود

من جانبه، يعتقد عماد علو الخبير الأمني اليوم السبت، أن “استهداف قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية في بغداد بطائرة مسيرة لم يكن عملاً عشوائياً، بل جاء بهدف التأثير على قدرة القاعدة في إدارة المجال الجوي فوق العاصمة”.

ويضيف، أن “سقوط الطائرة المسيرة كان قرب منشآت القيادة والسيطرة والرادار ومنظومة القيادة أو غرفة القيادة ومركز العمليات في القاعدة، وهذا أمر ينبغي التوقف عنده”، مبيناً أن “مثل هذه الطائرات عادة ما تتجه نحو الطائرات أو مدارج الطائرات أو الهنكرات داخل القاعدة”.

استهداف المجال الجوي

ويرى علو، أن “مسألة إدارة المجال الجوي تبدو أنها الهدف الأساس من هذا الاستهداف، وقد تكون وراءها تداعيات أخرى في المستقبل لمحاولة استثمار هذا الأمر أو منع العراق من إدارة مجاله الجوي”.

ويعتبر أن “هذه العملية يمكن أن تتكرر من خلال استهدافات أخرى قد تقع مستقبلاً، وهي تؤثر بشكل كبير على قدرة العراق على حماية أجوائه ومراقبتها، لا سيما في حال تعطل منظومات الرادار أو استهدافها”.

ويبين الخبير الأمني، أن “الجهات التي تقف وراء هذه العمليات لم يعلن عنها حتى الان، لكنها قد تستخدم الطائرات المسيرة أو الصواريخ قصيرة المدى لاستهداف الرادارات العسكرية أو رادارات المطارات المدنية، التي تشكل بمجملها قدرات المراقبة الرادارية للعراق”.

رسائل هجومية واضحة

وينبه إلى أن “الرسائل التي تحملها هذه العمليات واضحة وتتعلق بالضغط على الحكومة العراقية في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، خصوصاً في ظل الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى”.

ويرجح الخبير علو، أن “يكون الهدف من هذه الهجمات التأثير على القرار السياسي والأمني في العراق عبر استخدام الطائرات المسيرة كوسيلة ضغط”، محذراً من “احتمال استهداف منشات أو مواقع عسكرية أخرى داخل البلاد بالأسلوب نفسه”.

إجراءات حاسمة وسريعة

ويؤكد، أن “هذه التطورات تكشف أن منظومة الدفاع الجوي العراقي ما زالت غير مكتملة وغير فعالة بالشكل المطلوب لحماية المنشات الحيوية وأجواء العاصمة بغداد”، داعياً في الوقت نفسه إلى “اتخاذ إجراءات حاسمة وسريعة من قبل الأجهزة الأمنية لوضع حد لمثل هذه الاستهدافات التي تقلل من هيبة الدولة والمؤسسة العسكرية”.

استهداف السفارة عمل إرهابي

واعتبر رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم السبت (7 آذار مارس 2026)، قصف السفارة الأمريكية في بغداد “عملاً إرهابياً”، موجهاً جميع القيادات العسكرية والأمنية بملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة.

وتعرض محيط السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء ببغداد، مساء اليوم السبت، إلى هجوم بصواريخ كاتيوشا.

وأكد السوداني أن استهداف البعثات الدبلوماسية فعل لا يمكن تبريره أو القبول به تحت أي ظرف، مشيراً إلى أن هذه الاعتداءات تمس الأمن الوطني واستقرار البلاد بأكملها وتسيء لسيادة العراق وأمنه.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان، أن “القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني، أصدر أوامره إلى القيادات العسكرية والأمنية كافة، وفي قواطع المسؤولية، بملاحقة مرتكبي العمل الإرهابي بإطلاق المقذوفات باتجاه محيط السفارة الأمريكية في العراق، وتقديمهم للعدالة”.

وأضاف البيان، أن السوداني “جدد في الأوامر والتوجيهات، على أن استهداف البعثات والسفارات الدبلوماسية العاملة في العراق، هو فعل لا يمكن تبريره، أو القبول به تحت أي ظرف، وأنه من الأفعال التي تمس الأمن الوطني واستقرار البلاد بأكملها”.

واعتبر السوداني أن “مرتكبي هذه الاعتداءات يقترفون إساءة للعراق وسيادته وأمنه، وأن هذه المجاميع المنفلتة التي لا تنصاع للقانون لا تمثل بأي حال من الأحوال إرادة الشعب العراقي، كما أن خيارات الحرب والأفعال العسكرية تبقى بيد الدولة حصراً، وهي التي تمثل القرار الوطني الذي أكّدته الحكومة في مناسبات عدّة”.

البدء باستهداف الفصائل

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن “الولايات المتحدة أبلغت الحكومة العراقية بقرارها البدء باستهداف الفصائل المسلحة داخل العراق، على خلفية الهجمات التي تستهدف أربيل ومناطق أخرى من البلاد”.

وتلفت المصادر إلى ان “الأمر قد حسم بعد أن تبين أن القيادة العراقية غير قادرة على إيقاف أو ردع هجمات الفصائل باتجاه أربيل ومناطق أخرى، وفق المعلومات التي وصلت إلى الجانب الأمريكي”.

طلب أمريكي بعدم التدخل

وتشير إلى أن “الولايات المتحدة ستباشر بممارسة حق الرد والدفاع، بحيث سيجري مقابل كل طائرة مسيرة أو صاروخ كاتيوشا تطلقه الفصائل، استهداف عناصرها ومجاميعها ومقارها ومبانيها ونقاط سيطرتها في بغداد ومختلف أنحاء العراق بشكل مباشر ومن دون أي إنذار مسبق”.

وتنبه المصادر إلى أن “الجانب الأمريكي طلب من الحكومة العراقية عدم التدخل في هذه العمليات، محذراً المدنيين من الاقتراب من أي مواقع أو مقار تابعة للفصائل في بغداد وبقية المحافظات حفاظاً على سلامتهم”.

وحذر الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي، مساء الجمعة (6 آذار مارس 2026)، من وجود ما وصفه بـ”الواشي” الذي يسرّب معلومات عن “المجاهدين”، مشيراً إلى “خطورة هذه الممارسات التي تهدد المقاومة الإسلامية في العراق”.

وأكد الكعبي، أن “وجود المقاومة وسلاحها وعملياتها حق مشروع وواجب شرعي وأخلاقي، وأن أي تسريب للمعلومات يُعد خيانة تستغلها القوى المحتلة لتحقيق مصالحها”، ناصحاً “البعض الذليل” بالكف عن “التملق الأمريكان”..

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة، في وقت سابق، إطلاق مجموعة من الصواريخ من داخل مركبة في قضاء أبو غريب غربي العاصمة بغداد، مشيرة إلى أن عدداً من هذه الصواريخ سقط في مناطق خالية بعيدة عن مطار بغداد الدولي، من دون أن يسفر ذلك عن وقوع أي خسائر بشرية أو مادية تذكر.

واكدت، أن القوات الأمنية تمكنت في عملية سريعة من ضبط المركبة المذكورة وبداخلها بقية الصواريخ قبل انطلاقها، وتم تحريزها وإحالتها إلى الجهات المختصة التي فتحت تحقيقا فوريا.

وتبنت فصائل عراقية متحالفة مع طهران، تعمل تحت مسميات “المقاومة الإسلامية”، تنفيذ عشرات العمليات ضد ما تصفه بـ”القواعد الأمريكية” داخل العراق وفي المنطقة منذ بدء التصعيد، فيما أعلنت السلطات في أكثر من مناسبة اعتراض مسيّرات أو وقوع انفجارات قرب مواقع حساسة.

وشهدت الساحة العراقية خلال الأيام الأخيرة تصاعداً في الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع عسكرية ومصالح مرتبطة بالقوات الأميركية، حيث تبنت فصائل شيعية مسلحة موالية لإيران بعض هذه العمليات.

ويأتي هذا التصعيد في ظل توترات إقليمية متزايدة، خصوصاً بعد إعلان اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وهو ما دفع تلك الفصائل إلى إطلاق تهديدات بالرد وتكثيف الهجمات، معتبرة ذلك جزءاً مما تصفه بالرد على التطورات الأخيرة في المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى