حشود إيرانية تبايع آية الله مجتبى خامنئي مرشداً أعلى

في ساعات متأخرة من الليلة الماضية، ومع الإعلان عن تسمية آية الله مجتبى خامنئي قائداً جديداً لإيران خرجت الجماهير الإيرانية المناصرة للثورة الإسلامية في ساحات عدد من المدن، ابتهاجاً وفرحاً بالقرار.

ميدل ايست نيوز: في ساعات متأخرة من الليلة الماضية، ومع الإعلان عن تسمية آية الله مجتبى خامنئي قائداً جديداً لإيران خلفاً لوالده المرشد الراحل آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في أولى هجمات العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران مطلع الشهر الجاري، خرجت الجماهير الإيرانية المناصرة للثورة الإسلامية في ساحات عدد من المدن، ابتهاجاً وفرحاً بالقرار.

وبعد وقت قصير من الإعلان، بدأت تتوالى بيانات “البيعة والولاء” من رؤساء السلطات الثلاث، الرئاسة والبرلمان والسلطة القضائية، ومن القوات المسلحة بمؤسّساتها الثلاثة؛ الحرس الثوري والجيش وقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى بقية مؤسّسات الدولة وهياكلها، وكذلك الأحزاب المحافظة، في حين لم يصدر بعد بيان عن “جبهة الإصلاحات الإيرانية” المظلة الجامعة للأحزاب الإصلاحية، رغم إصدار بيانات مبايعة من أحزاب إصلاحية مثل “نداء الإيرانيين” المنضوية تحت اسمها.

ومنذ صباح اليوم، تواصلت الاحتفالات بتعيين آية الله مجبتى خامنئي قائداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية خلفاً لوالده ومؤسس الثورة الإسلامية آية الله روح الله الخميني، إذ خرجت جماهير شعبية إلى الساحات الرئيسية في المدن للاحتفال ومبايعة المرشد الإيراني الجديد، ومنها ساحة “انقلاب” في طهران التي يقصدها بكثافة أنصار الثورة، إذ ما تزال الاحتفالات مستمرة وسط أجواء يختلط فيها الفرح بالحزن على اغتيال المرشد الراحل علي خامنئي.

وفي أصفهان، بينما كانت هذه الجماهير تحتفل في ساحة “نقش جهان” التاريخية، قصفت المقاتلات محيطها لكن الاحتفالات ظلّت تستمر حسب ما بث التلفزيون الإيراني. وترفع الحشود الإيرانية صور آية الله مجتبى خامنئي مردّدة هتافات داعمة له، مثل أن “خامنئي أصبح شاباً”، في إشارة رمزية إلى تجسيد قيم ونهج والده في شخص نجله، واعتبار ظهوره على الساحة مؤشراً على استمرار مسار الثورة الإيرانية ونهج قيادتها، كما سخرت الجماهير من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أكد أخيراً ضرورة مشاركته شخصياً في تعيين قائد إيران الجديد، وأحرقت الأعلام الأميركية والإسرائيلية.

وفي هذا السياق، أعلن مجلس صيانة الدستور في إيران أن انتخاب آية الله مجتبى خامنئي قائداً للبلاد يعني انتهاء عمل “مجلس القيادة المؤقت” تلقائياً، وقال المتحدث باسم المجلس هادي طحان نظيف للتلفزيون الرسمي، إن مهمة المجلس المؤقت انتهت مع تسمية آية الله مجتبى خامنئي قائداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية.

وكان هذا المجلس قد تشكّل لأول مرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية بعيد اغتيال علي خامنئي. وضم المجلس المؤقت كلاً من مسعود بزشكيان رئيس الجمهورية، وغلام حسين محسني إيجئي رئيس السلطة القضائية، وعليرضا أعرافي أحد فقهاء مجلس صيانة الدستور الذي اختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام عضواً في المجلس وفق القوانين الإيرانية.

كيف برز اسم آية الله مجبتى خامنئي في العدوان الأخير؟

في اليوم الأول من العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، الذي شهد شنّ ضربات عنيفة استهدفت بيت القيادة ورئاسة الجمهورية، تركزت الأنظار أولاً على ما إذا كان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي قد اغتيل أم لا، قبل أن تعلن طهران عن اغتياله رسمياً بعد ليل السبت- الأحد، أي بعد ساعات فقط من بدء العدوان.

وبعد ذلك، ومع مقتل عدد من أفراد عائلة المرشد في الهجوم، بينهم زوجته، طُرح سؤال حول ما إذا كان ابنه مجتبى خامنئي، وهو الثاني بين ستة أبناء (أربعة أبناء وبنتان)، قد اغتيل معه أم لا، غير أن هذا السؤال لم يُطرح بشأن بقية أبنائه، وهو ما يعكس أهمية ومكانة مجتبى خامنئي داخل الجمهورية الإسلامية، إذ اعتبره البعض منذ سنوات مرشحاً محتملاً لخلافة والده.

وبعد نحو أربعة أيام من الغموض والتكهنات حول مصير آية الله مجتبى خامنئي، أفادت وكالة “مهر” الإيرانية المحافظة بأنه على قيد الحياة ويعمل على متابعة شؤون “شهداء عائلته ومتابعة القضايا المهمة في البلاد”.

وفي الوقت نفسه وصفته بعض الشخصيات المحافظة، بلقب “آية الله”، وردّدوا عبارة فارسية تعني حرفياً: “ظهر طريق الله وأصبح خامنئي شاباً”. ويُعد لقب “آية الله” درجة علمية دينية رفيعة في الحوزة الشيعية، وقد استخدمه بعض المحافظين لوصف مجتبى خلال العامين الماضيين، لكن على نطاق محدود.

ومع مرور الأيام بعد اغتيال آية الله خامنئي وإدارة البلاد من مجلس القيادة المؤقت، ارتفعت مطالب التيار المحافظ بالإسراع في اختيار قائد جديد، بل وصلت في الأيام الأخيرة إلى حد توجيه انتقادات للتأخير.

وفي الوقت ذاته كان اسم آية الله مجتبى خامنئي يُطرح تلميحاً أو تصريحاً في تصريحات شخصيات ووسائل إعلام محافظة باعتباره خياراً جدياً لقيادة إيران، لكن “جبهة الإصلاحات” الإيرانية أصدرت يوم الخميس بياناً بدا أنها تميل فيه إلى شخصية أخرى لقيادة البلاد، مؤكدة ضرورة اختيار قائد جديد قادر على إرسال رسالة سلام وفتح مرحلة جديدة تسمح بمشاركة جميع التيارات السياسية في إدارة الدولة، كما دعا بعض الشخصيات الأخرى مثل الصحافي المحافظ محمد مهاجري إلى عدم التسرع في اختيار القائد الجديد.

وكان ظهور آية الله مجتبى خامنئي نادراً جداً في وسائل الإعلام طوال حياته، ولم يجر أي مقابلات صحافية، كما لم يشغل أي منصب رسمي في هيكل السلطة، إلّا أنه يوصف غالباً بأنه شخصية مؤثرة وذات نفوذ داخل بيت القيادة.

وفي السنوات الماضية، عندما كان اسم آية الله مجتبى خامنئي يطرح كخيار لخلافة والده، كان ذلك يثير ردّات فعل مختلفة. لكن فائزة هاشمي رفسنجاني، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، التي أصبحت تنتقد سياسات الجمهورية الإسلامية بشدة في السنوات الأخيرة ودخلت السجن أيضاً، قالت في يونيو الماضي، إن آية الله مجتبى خامنئي قد يكون “بن سلمان” (ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان) جديداً لإيران ويمكن أن يمهد لتغييرات داخل الجمهورية الإسلامية.

ومع ذلك؛ فإنّ مسألة الخلافة لم تكن لتبدو سهلة في الظروف العادية بسبب الجدل الذي كان يمكن أن يحصل حول مسألة التوريث وغيرها، لكن في ظل الحرب الواسعة التي تواجهها إيران واغتيال والده وما فرضها من أجواء ومتطلبات وظروف داخل المجتمع الإيراني، جرى انتقال القيادة دون مشكلات تذكر على الصعيد الداخلي، وهي تحمل في الوقت ذاته، رسائل متعدّدة خاصة على الصعيد الخارجي في ظل الحرب الجارية وفي ضوء رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تولي مجتبى قيادة إيران واعتبار ذلك “أمراً سيئاً”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى