الصحافة الإيرانية: الأبعاد الدبلوماسية للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران

بدأت الاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في وقت لم يكن فيه على الإطلاق أي خطر يهدد الأراضي الأمريكية من جانب إيران، خلافًا لما ادعاه دونالد ترامب في خطابه أمام الكونغرس.

ميدل ايست نيوز: بدأت الاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في وقت لم يكن فيه على الإطلاق أي خطر يهدد الأراضي الأمريكية من جانب إيران، خلافًا لما ادعاه دونالد ترامب في خطابه أمام الكونغرس، وهو خطاب لم يكن هدفه سوى تضليل الرأي العام تمهيدًا للهجوم. في الوقت نفسه لا بد من التذكير بأن كل الحروب تكون مصحوبة بملحق دبلوماسي يلعب دورًا مهمًا في تحديد مصيرها. ويمكن عرض الأبعاد الدبلوماسية للحرب الجارية على النحو التالي.

وقال كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال لصحيفة شرق، إن دول عربية في المنطقة، إلى جانب تركيا وجمهورية أذربيجان وقبرص، تدعي أنها تعرضت لهجمات من جانب إيران. وقد نفى المسؤولون الإيرانيون مزاعم تركيا وأذربيجان وقبرص، كما أوضحوا فيما يتعلق بالدول العربية أن الهجمات استهدفت فقط الأهداف الأمريكية داخل تلك الدول. وتقول الدول العربية إن أي هجوم على إيران لم يُنفذ انطلاقًا من القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها، وإن الهجمات التي نُسبت إلى إيران لم تستهدف القواعد الأمريكية فحسب، بل ألحقت أضرارًا أيضًا ببعض المواقع العامة وغير المرتبطة بالوجود الأمريكي. في المقابل أكد المسؤولون الإيرانيون أن الضربات استهدفت القواعد الأمريكية فقط. وهناك مسألة أخرى مهمة تتعلق بما إذا كان «المجال الجوي» لهذه الدول قد استُخدم في الهجمات على إيران أم لا، إذ تشير الشواهد والقرائن إلى أن الصواريخ والطائرات التي استهدفت إيران، بغض النظر عن نقطة إطلاقها، استخدمت أيضًا أجواء هذه الدول. وفي المقابل تدّعي هذه الدول والولايات المتحدة أن القواعد الأمريكية كانت مُخلاة ولم يُستخدم أي منها، وأن الهجمات نُفذت من حاملات الطائرات. وقد رفض المسؤولون الإيرانيون هذه الادعاءات، وهي مسائل يمكن في النهاية التحقق من حقيقتها.

تكمن أهمية هذه القضايا في أنها قد تمهد لتشكيل ائتلاف جديد ضد إيران، بحيث يُضاف ضلع عربي إلى الائتلاف العبري–الغربي القائم، ولا يقتصر الأمر على التعاون الدبلوماسي فحسب. فبعد الاجتماع الذي عقده اتحاد الدول العربية يوم الأحد، جرى الحديث عن توافق بين الأعضاء على إدانة الهجمات الإيرانية واتخاذ قرار بإحالة القضية إلى مجلس الأمن، وغيرها من الخطوات. كما يُحتمل أن تنضم بعض الدول غير العربية إلى هذه المواقف. وقد أعلنت باكستان، التي ترتبط بمعاهدة دفاع مشترك مع السعودية، منذ بداية الحرب وقوفها إلى جانب الرياض وسائر دول الخليج. كما أجرت تركيا مشاورات في هذا الشأن مع الدول العربية.

يمكن فهم رد فعل مسعود بزشكيان قبل يومين في ضوء هذه التطورات. وكان السؤال المطروح يتعلق بالأساس الذي استند إليه بزشكيان في تحركه وكيف تم اتخاذ القرار المعني. وقد أوضح في تصريحاته أن القرار اتخذته «هيئة القيادة المؤقتة الثلاثية». وبالنظر إلى تصريحات غلام حسين محسني إيجئي، وكذلك تصريحات آية الله أعرافي، يمكن الافتراض أن هذا القرار المثير للجدل قد اتُخذ بأغلبية الأصوات وكان يتمتع بالشرعية، وكان يتعين على الجميع الالتزام به. وجوهر القرار تمثل في ضرورة وقف الهجمات على الدول المجاورة. أما مسألة ما إذا كانت تلك الدول مسؤولة أم لا، وما إذا كانت القواعد الأمريكية الموجودة فيها قد استُخدمت لإطلاق هجمات على إيران، فكانت قضية مهمة لكنها ثانوية. ومع ذلك، فقد أثار أسلوب صياغة تصريحات بزشكيان نقاشًا، إذ كان من الممكن صياغتها بشكل أفضل وبالتشاور مع خبراء قانونيين لتفادي أي تبعات قانونية.

ومن جهة أخرى، وبالتوازي مع استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، يلاحظ أنه رغم مرور عشرة أيام، وبشكل غير مسبوق إلى حد ما، غابت حتى الآن الجهود الجدية لوقف الحرب. فعادة ما يتدخل مجلس الأمن سريعًا في مثل هذه النزاعات ويطالب بوقف إطلاق النار. صحيح أن عضوية الولايات المتحدة في مجلس الأمن بوصفها عضوًا دائمًا تمثل عاملًا مهمًا، لكن المجلس سبق أن اتخذ في الماضي إجراءات حتى ضد بعض أعضائه الدائمين. وتكمن المشكلة في أن الصين وروسيا لم تُظهرا حتى الآن التحرك الدبلوماسي المطلوب منهما، واكتفتا بتصريحات عامة على لسان المتحدثين باسم وزارتي الخارجية أو سفيريهما لدى الأمم المتحدة لإدانة الهجوم على مقر القيادة في إيران وما شابه ذلك.

وكان بإمكانهما التحرك بفاعلية داخل مجلس الأمن والدفع نحو اتخاذ خطوة لوقف إطلاق النار، بحيث حتى لو استخدمت الولايات المتحدة حق النقض، فإن ذلك سيكلفها ثمنًا سياسيًا. كما ينبغي الانتباه إلى أنه في حال استخدمت الولايات المتحدة الفيتو، يمكن متابعة القضية في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومع ذلك، لم نشهد حتى الآن خطوة من هذا النوع من جانب الصين وروسيا أو الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن. غير أن آخر الأخبار تشير إلى أن روسيا تحدثت، ولو بعد تأخير كبير، عن التحرك لطلب إصدار قرار في مجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار. ويبقى الانتظار لمعرفة ما إذا كان هذا التحرك سيتحول إلى خطوة عملية أم لا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى