الصحافة الإيرانية: إلى أي مدى يُحتمل أن تُدخل واشنطن قواتها في مواجهة مباشرة مع إيران؟
أشار نائب رئيس معهد دراسات إيران وأوراسيا إلى أن تحول الحرب إلى مواجهة برية سيجعلها بالتأكيد حرب استنزاف، لكنه لا يعتقد أن مسار الصراع سيتجه في هذا الاتجاه.

ميدل ايست نيوز: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الجمعة عبر شبكة «تروث سوشيال» أن القيادة المركزية للولايات المتحدة نفذت بأمر منه واحدة من أقوى العمليات في تاريخ الشرق الأوسط، مدعيًا أن جميع الأهداف العسكرية في جزيرة خارك تم استهدافها وتدميرها بالكامل.
وشهدت سيناريوهات الحرب منذ بدايتها تغييرات متواصلة، إذ تراوحت بين استمرار الحرب الجوية واحتمال توسعها إلى مواجهة بحرية أو صراع إقليمي أوسع. ومع الهجوم الأمريكي على جزيرة خارك، يبدو أن طبيعة السيناريوهات المحتملة قد تغيّرت أيضًا.
من غير المرجح أن تنشر أمريكا قوات برية في خارك
وفي هذا السياق، تناول الدكتور محمود شوري، العضو السابق في مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام ونائب رئيس معهد دراسات إيران وأوراسيا والمحلل في الشؤون الإقليمية، الوضع الراهن في حديث مع «فرارو» وقال إن الولايات المتحدة حاولت حتى الآن إبقاء جنودها وقواتها بعيدًا قدر الإمكان عن ساحة المواجهة المباشرة.
وأضاف أن واشنطن سعت من خلال الضربات الجوية إلى ممارسة الضغط وفرض إرادتها على إيران، مشيرًا إلى أنه حتى في ما يتعلق بحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، حاول الأمريكيون إبقاء هذه الحاملة بعيدًا عن مركز الاشتباكات.
وأوضح أن أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر بشدة في الرأي العام الأمريكي هو عدد الجنود الأمريكيين الذين قد يقتلون في الحرب، ولذلك بذلت واشنطن جهودًا كبيرة لتجنب إدخال قواتها في مواجهات قد تنطوي على خسائر بشرية مرتفعة. وأضاف أن لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام قوات برية سيكون مؤشرًا على أن المسألة بالغة الأهمية بالنسبة لها.
وتابع العضو السابق في مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام قائلًا إن ما يُطرح بشأن جزيرة خارك يبدو أقرب إلى محاولة لصناعة أجواء نفسية وإظهار ساحة الحرب على أنها تصب في مصلحة الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن فكرة إنزال قوات أمريكية في المنطقة تبدو بعيدة الاحتمال في نظره، وقد تكون أقرب إلى الدعاية الإعلامية.
طالما أن الحرب صاروخية وجوية فلن تتحول إلى حرب استنزاف
وفي ما يتعلق بتصريحات ترامب الأخيرة والسيناريوهات المحتملة لمسار الحرب، قال نائب رئيس معهد دراسات إيران وأوراسيا إن الحرب لن تتحول إلى حرب استنزاف ما دامت المواجهات تعتمد على الضربات الجوية والصاروخية والطائرات المسيّرة.
وأوضح أن الحرب الاستنزافية تعني عادة استمرار القتال لأشهر طويلة، بينما يمكن للحرب الحالية أن تستمر بالوتيرة نفسها حتى مع اقترابها من شهرها الأول من دون أن تُصنَّف كحرب استنزاف. وأضاف أن الحروب القائمة على الهجمات الجوية والصاروخية مكلفة للغاية وتخلّف دمارًا واسعًا، ولذلك لا يمكن أن تستمر لفترات طويلة.
وأشار شوري إلى أن تحول الحرب إلى مواجهة برية سيجعلها بالتأكيد حرب استنزاف، لكنه لا يعتقد أن مسار الصراع سيتجه في هذا الاتجاه. ولفت إلى أن تكاليف الحرب مرتفعة والخسائر والدمار ليسا قليلين، وهو ما سيدفع الطرفين المتضررين إلى السعي لإنهائها.
وأضاف أن المجتمع الدولي لا يستطيع تحمّل استمرار هذا الوضع لفترة طويلة، وأن الجهود الرامية إلى وقف الحرب مستمرة، كما أن الرأي العام العالمي لن يتقبل حربًا من هذا النوع على المدى الطويل. وأشار إلى أن بعض قادة دول أمريكا اللاتينية بدأوا بالفعل مساعي للعب دور في وقف الحرب.
وختم بالقول إن ارتفاع حدة الحرب وتكاليفها سيؤدي إلى زيادة عدد الدول المتضررة منها، ما سيدفع قادة العالم الأكثر استقلالية إلى محاولة وقف استمرار المواجهات. لكنه أشار إلى أنه إذا تحولت الحرب إلى مواجهة برية واتجهت نحو حرب استنزاف، فقد يعتاد الرأي العام العالمي عليها مع مرور الوقت أو يقبل بها، كما حدث في الحرب بين روسيا وأوكرانيا.


