وزير الخارجية السعودي: صبرُنا على الهجمات الإيرانية ليس بلا حدود
قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود إن إصرار إيران على انتهاك مبادئ حسن الجوار أدى إلى تآكل الثقة فيها إقليميا ودوليا.

ميدل ايست نيوز: قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود إن إصرار إيران على انتهاك مبادئ حسن الجوار أدى إلى تآكل الثقة فيها إقليميا ودوليا، مشدداً على أن استمرار الهجمات على دول المنطقة لن يحقق لطهران أي مكاسب، بل سيزيد عزلتها ويكلفها ثمناً سياسياً عالياً.
وتحدث الوزير خلال مؤتمر صحفي مشترك اليوم الخميس في ختام الاجتماع الوزاري العربي الإسلامي الذي استضافته الرياض -بحضور وزراء خارجية الدول المشاركة فيه- لبحث التصعيد الإيراني المستمر واستهدافاتها للمملكة ودول الخليج العربية.
وعبر الوزير عن إدانته لـ”الاعتداءات الإيرانية الآثمة” على المملكة ودول مجلس التعاون، مؤكداً أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية والقانون الدولي، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين.
وشدد على أن طهران خططت مسبقاً لهذا السلوك العدائي، الذي وصفه بأنه “امتداد لسجل تاريخي قائم على الابتزاز ورعاية المليشيات”.
وفي السياق ذاته، أشار الوزير إلى الدعم الدولي غير المسبوق للموقف العربي والإسلامي، والذي تجلى في تأييد 136 دولة لقرار يدين الهجمات الإيرانية ويطالب بوقفها فوراً.
ولفت إلى أن المجتمعين أكدوا ضرورة تنفيذ القرار الدولي، ووقف دعم المليشيات، والتخلي عن السياسات العدائية التي تزعزع استقرار المنطقة.
كما تناول الوزير التداعيات الخطيرة للهجمات الإيرانية على حرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، محذراً من تأثيرها على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والغذاء، ولفت إلى أن استهداف مصادر الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد للأسمدة ينعكس سلباً على الدول النامية والأكثر احتياجاً بشكل خاص.
استهداف الأعيان المدنية
وفي المقابل، رفض وزير الخارجية السعودي المبررات الإيرانية باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في الدول العربية، مؤكداً أن الاستهدافات شملت أعياناً مدنية ومنشآت حيوية في عدة دول خليجية، وتساءل: “ما هو الهدف العسكري من استهداف مصفاة نفط في الرياض أو حقول نفطية؟”، معتبراً أن هذه الذرائع “واهية ولا تنطلي على أحد بعد أن بات العالم يرى الحقيقة على الأرض”.
وبشأن تزامن الهجوم على الرياض مع انعقاد الاجتماع الوزاري، أوضح أن الرسالة كانت واضحة باستفزاز المجتمعين، مؤكداً أن إيران تتعمد إرسال رسائل تصعيدية تزامناً مع اللقاءات الدبلوماسية، وأضاف “نحن لم نشعر على الإطلاق أن إيران بإمكانها أن تكون شريكاً مشروعاً عندما تتصرف بهذه الطريقة”.
وعن مستقبل العلاقة مع طهران، شدد الوزير على أن السلوك الإيراني العدائي أفقدها فرصة حقيقية لتكون شريكاً إستراتيجياً للمنطقة، وذكر بأن المملكة ودول الخليج مدّت يدها مراراً للجانب الإيراني، لكن “أولويات الحكومة الإيرانية كانت المواجهة وبث النفوذ وتطوير أدوات التدمير، وليس البناء والتنمية”.
وفي رده على خطاب طهران باستعطاف العالم الإسلامي، استنكر الوزير تناقض هذا الخطاب مع أفعالها على الأرض، متسائلاً: “كيف تحارب إيران من أجل قضايا العالم الإسلامي وهي تهاجم الدول الإسلامية؟”، مشيرا إلى الدول الإسلامية التي تتعرض لاعتداءات إيرانية أو تدخلات عبر المليشيات، من السعودية والإمارات إلى العراق ولبنان وسوريا.
ووجه الوزير رسالة تحذيرية مفادها أن صبر المملكة ليس بلا حدود، وأن لديها القدرة على الرد إذا ما قررت ذلك، ودعا إيران إلى مراجعة حساباتها الخاطئة، معرباً عن أمله في أن تفهم رسالة الاجتماع، لكنه استدرك قائلا: “أنا أشك أن لديهم هذه الحكمة في هذه المرحلة”.
بيان 12 دولة
أكد وزراء خارجية 12 دولة عربية وإسلامية أنّ مستقبل العلاقات مع إيران يعتمد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وذلك خلال اجتماع وزاري تشاوري عقد في العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء، لبحث الهجمات الإيرانية وتداعياتها على أمن المنطقة.
وعقد وزراء خارجية كل من: أذربيجان، البحرين، مصر، الأردن، الكويت، لبنان، باكستان، قطر، السعودية، سورية، تركيا، والإمارات، اجتماعاً تشاورياً في الرياض، وبحث الوزراء الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون، والأردن، وأذربيجان، وتركيا، مؤكدين إدانتهم واستنكارهم لهذه الهجمات المتعمدة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والتي استهدفت مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية، بما في ذلك المنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه والمطارات والمنشآت السكنية والمقار الدبلوماسية.
وأكد الوزراء في البيان الختامي الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية “واس”، أن هذه الهجمات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، مشددين على حق الدول في الدفاع عن نفسها وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة. وطالب المجتمعون إيران بالوقف الفوري لهجماتها ، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ حسن الجوار، باعتبار ذلك خطوة أولى نحو إنهاء التصعيد وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية سبيلاً لحل الأزمات.
كما شددوا على أن مستقبل العلاقات مع إيران مرهون بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم الاعتداء على سيادتها وأراضيها بأي شكل، وعدم استخدام قدراتها العسكرية لتهديد دول المنطقة.
وأكد المجتمعون ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، ووقف جميع الهجمات فوراً، والامتناع عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى الدول المجاورة، والتوقف عن دعم المليشيات التابعة لها في الدول العربية وتمويلها وتسليحها، والامتناع عن أي إجراءات أو تهديدات تهدف إلى إغلاق أو الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو عرقلتها أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.
وفي سياق آخر، جدد المجتمعون دعمهم أمن الأراضي اللبنانية واستقرارها ووحدتها، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة، كما أدانوا عدوان إسرائيل على لبنان وسياستها التوسعية في المنطقة. وأكد الوزراء عزمهم على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف لمتابعة التطورات وتقييم المستجدات، بما يكفل بلورة مواقف مشتركة واتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية أمن دولهم واستقرارها وسيادتها، ووقف الهجمات الإيرانية على أراضيها.
وتؤكد إيران أنها تستهدف المصالح الأمريكية في دول المنطقة باعتبارها تابعا للولايات المتحدة المتخاصمة مع إيران وأنها تحترم سيادة الدول العربية.



