ذو القدر.. رجل «الأمن والاقتصاد» ونهج الإدارة الجهادية في مواجهة التحديات

يمكن اعتبار الأمين الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر من المؤمنين بنموذج «الإدارة الجهادية–العسكرية» في بنية الإدارة الحكومية.

ميدل ايست نيوز: يمكن اعتبار الأمين الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر من المؤمنين بنموذج «الإدارة الجهادية–العسكرية» في بنية الإدارة الحكومية.

وحسب تقرير لموقع رويداد24 الإيرانية تُظهر تجربته في منصب معاون الأمن بوزارة الداخلية أن نظرته لمفهوم الأمن لا تقتصر على الجانب الصلب فقط، بل يؤمن أيضًا بـ«الهندسة الاجتماعية» للوقاية من الأزمات السياسية.

وبعد انتخابات عام 2005 وفوز محمود أحمدي نجاد، قال عبارة تكشف إلى حد كبير عن بنيته الفكرية في التعامل مع القضايا السياسية: «تمكّنت القوى الأصولية، عبر تصميم معقّد ومتعدد الطبقات، من تحقيق النصر في منافسة غير متكافئة… وكان هذا الحضور الذكي استجابة لحاجة النظام لتجاوز حالات الجمود التنفيذي».

وخلال فترة عمله كنائب لوزير الداخلية ومساعد للشؤون الأمنية والشرطية في الحكومة التاسعة (2005–2007)، طرح خططًا لـ«إقليمية الأمن» وربط أمن الحدود بالمعيشة الاقتصادية للسكان المحليين.

محمد باقر ذو القدر… رجل الشبكات الصلبة في قلب «الحرس الثوري»

وكان يقول: «تبدأ الفتن عادة بذريعة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية… ويسعى تيار الفتنة إلى تحريك الرأي العام عبر حرب معرفية باستخدام التضليل. لذلك يجب معالجة هذا التيار من منابعه الفكرية لمنع تكراره».

وفي تلك السنوات، ما ميّز ذو القدر عن غيره من العسكريين هو تأكيده المتكرر في خطاباته على الترابط بين الاقتصاد والأمن في البلاد.

وكان يقول: «إذا لم تدُر عجلة الاقتصاد في المناطق الحساسة، فإنها تتحول إلى بؤر أزمات أمنية». وقد سعى إلى تطبيق هذه الرؤية من خلال «مجلس تنمية غرب وشرق البلاد»، الذي هدف إلى ضبط الأمن عبر إدارة البنى التحتية الاقتصادية في تلك المناطق.

كما قال: «لا يمكننا فرض الأمن في منطقة يسودها الفقر والبطالة باستخدام الأدوات البوليسية فقط. استراتيجيتنا في المناطق الحدودية تقوم على تحويل تهديد الحرمان إلى فرصة عمل، بحيث يصبح الأمن ذاتيًا ونابعًا من الداخل».

وفي عام 2021، عُيّن ذو القدر نائبًا لمحسن رضائي في أمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام، وعلى خلاف رضائي الذي كان يُظهر عدم اهتمام بهذا المنصب، ركّز ذو القدر في ذلك الموقع على إدماج الأبعاد الأمنية في برامج التنمية الاقتصادية، ما يعكس استمراره في تبني النهج ذاته.

ومن الجوانب الأخرى البارزة في مواقفه، أنه يُعد من السياسيين الذين يؤيدون تعميق العلاقات مع الصين وروسيا لمواجهة الجبهة الغربية.

خليفة لاريجاني.. ماذا يعني تعيين محمد باقر ذو القدر بأعلى منصب أمني في إيران؟

ففي مؤتمر حول شرح السياسات العامة للنظام في مايو 2022، قال: «نشهد اليوم انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ولا ينبغي أن نتردد في تعزيز علاقاتنا مع القوى الشرقية الصاعدة. هذه الشراكات لا تُبطل أثر العقوبات فحسب، بل تجعل من إيران حلقة وصل في أمن الطاقة والنقل في النظام العالمي الجديد».

وعندما تصاعدت الانتقادات بشأن الاتفاقية الاستراتيجية الممتدة لـ25 عامًا بين إيران والصين، دافع عنها بقوة قائلاً: «إن وثيقة التعاون الاستراتيجي مع الصين تمثل خارطة طريق لتحييد الضغوط بشكل دائم. الذين يتحدثون عن التبعية لا يفهمون مفهوم الشراكة الاستراتيجية. هذه الوثيقة تؤمّن أمننا القومي في مواجهة الصدمات الخارجية».

وعلى خلاف علي لاريجاني، الذي عُرف بمرونته الدبلوماسية وقدرته على المناورة السياسية، يُتوقع أن يتبنى ذو القدر خطابًا أكثر حدة ونهجًا أكثر أمنية. إلا أن ما نُقل عنه حتى الآن يعود إلى فترات السلم، أما في زمن الحرب—حيث تكتسب السرعة والتنسيق بين القوات الميدانية أهمية قصوى—فسيبقى من المنتظر كيف سيتمكن هذا الاستراتيجي الأمني من إعادة بناء الهياكل الأمنية والعسكرية المتضررة في البلاد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى