أميركا يمكنها تأكيد تدمير ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط
قالت وكالة رويترز نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة على معلومات مخابرات أميركية، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها دمرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط.

ميدل ايست نيوز: قالت وكالة رويترز نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة على معلومات مخابرات أميركية، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها دمرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط، في وقت يقترب فيه العدوان الأميركي الإسرائيلي من عتبة الشهر.
وبحسب أربعة من هذه المصادر، فإن وضع نحو ثلث آخر ليس واضحاً على وجه الدقة، لكن من المرجح أن عمليات القصف ألحقت به أضراراً أو دمرته أو دفنته في أنفاق وخنادق تحت الأرض.
وقال أحد المصادر إن معلومات المخابرات مماثلة بالنسبة لقدرات الطائرات المسيرة لدى إيران، مضيفاً أن هناك درجة من درجات الثقة في أن ثلثها دمر.
ويشير هذا التقييم، الذي لم تنشر عنه تقارير من قبل بحسب وكالة رويترز، أن الكثير من صواريخ إيران إما مدمرة أو يصعب الوصول إليها، وهو ما يعني أن طهران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً، وقد تتمكن من استعادة بعض الصواريخ المدفونة أو معالجة الصواريخ المتضررة بمجرد توقف الحرب.
وتتناقض هذه المعلومات المخابراتية مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب أمس الخميس التي قال فيها إن إيران لم يتبق لديها سوى “عدد قليل جداً من الصواريخ”. وأقر أيضاً فيما يبدو بالتهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية المتبقية على أي عمليات أميركية مستقبلية لتأمين حركة المرور في مضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية.
ويدرس ترامب بحسب “رويترز” إمكانية التصعيد بنشر قوات أميركية على طول السواحل الإيرانية على المضيق. وقال ترامب في اجتماع للحكومة أمس الخميس نقله التلفزيون: “مشكلة المضائق هي ما يلي: لنفترض أننا حققنا نجاحاً باهراً، وأننا تمكنا من تحييد 99% (من صواريخهم). نسبة الواحد بالمئة المتبقية غير مقبولة، لأن الواحد بالمئة هو صاروخ يصيب بدن سفينة يكلف مليار دولار”.
إلى ذلك، امتنع النائب الديمقراطي سيث مولتون، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية خدم في العراق، عن التعليق على ما توصلت إليه “رويترز”، لكنه نفى مزاعم ترامب بشأن تأثير الحرب على ترسانة إيران. وقال مولتون: “إذا كانت إيران ذكية، فهي تحافظ على بعض قدراتها.. لا يستخدمون كل ما لديهم ويتربصون”.
صواريخ إيران هدف رئيسي للولايات المتحدة
وكانت إدارة ترامب قد قالت إنها تهدف إلى إضعاف الجيش الإيراني بإغراق أسطوله البحري وتدمير قدراته الصاروخية وقدرات الطائرات المسيرة وضمان عدم امتلاك الجمهورية الإسلامية سلاحاً نووياً.
وتقول القيادة المركزية الأميركية إن عمليتها التي تطلق عليها رسمياً اسم “ملحمة الغضب” تسير وفق المقرر لها أو ربما تمضي بشكل أسرع من الخطط الموضوعة قبل بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط.
وتشير القيادة المركزية إلى أن الضربات الأميركية استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف عسكري إيراني حتى يوم الأربعاء، وأنها أغرقت 92% من السفن الحربية الإيرانية الكبيرة.
ونشر الجيش الأميركي صوراً تظهر هجمات على مصانع لإنتاج الأسلحة في إيران، لافتاً إلى أنه لا يستهدف فقط مخزونات الصواريخ والطائرات المسيرة، وإنما القطاع الذي ينتجها. غير أن القيادة المركزية امتنعت عن ذكر تفاصيل محددة عن حجم الدمار الذي لحق بقدرات إيران في ما يتعلق بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وقال أحد المصادر لوكالة رويترز إن جزءاً من المشكلة يكمن في تحديد عدد الصواريخ الإيرانية المخزنة في مخابئ تحت الأرض من قبل بدء الحرب. ولم تفصح الولايات المتحدة عن تقديراتها لحجم مخزون الصواريخ الإيراني قبل الحرب. وتتراوح التقديرات بين 2500 صاروخ وفقاً للجيش الإسرائيلي ونحو 6000 صاروخ وفقاً لبعض المحللين.
أسلحة لم تنفد وقدرات جديدة
رغم وتيرة الضربات الأميركية المكثفة، أظهرت إيران أن أسلحتها لم تنفد. كما أظهرت إيران قدرات جديدة. ففي الأسبوع الماضي، أطلقت القوات الإيرانية لأول مرة صواريخ بعيدة المدى، مستهدفة قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأميركية- البريطانية في المحيط الهندي.
وقالت نيكول جراييفسكي، الخبيرة في شؤون القوات الصاروخية الإيرانية والحرس الثوري الإيراني بجامعة ساينس بو في باريس، إن إدارة ترامب ربما بالغت في تقدير تأثير الضربات الأميركية على قدرات إيران. وأشارت خلال حديث مع الوكالة إلى أن إيران قادرة على مواصلة شن هجمات من منشأة بيدغنه العسكرية التي تعرضت لقصف مكثف.
وقالت جراييفسكي: “أعتقد أن قدرتهم على الحفاظ على هذا أمر يشير إلى أن الولايات المتحدة بالغت في تقدير نجاح عمليتها”، مضيفة أنها تعتقد أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 30% من قدراتها الصاروخية. وأوضحت أن إيران تمتلك أكثر من 10 منشآت كبيرة تحت الأرض تحتفظ فيها بقاذفات وصواريخ. وأضافت: “السؤال الأهم هو: هل انهارت هذه المنشآت؟”
أنفاق إيران
من جانب آخر، أعرب أحد كبار المسؤولين الأميركيين عن شكوكه بشأن قدرة واشنطن على تقييم قدرات إيران الصاروخية بدقة، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وضوح عدد المنشآت الموجودة تحت الأرض والتي يمكن الوصول إليها بطريقة ما.
وقال المسؤول لـ”رويترز”: “لا أعرف ما إذا كنا سنحصل على رقم دقيق يوماً ما”. وأقر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في 19 مارس/ آذار بالتحدي الذي تشكله أنفاق إيران، قائلاً: “إيران بلد شاسع. ومثل حماس وأنفاقها (في غزة)، فقد ضخوا أي مساعدات، وأي تنمية اقتصادية، ومساعدات إنسانية، في الأنفاق والصواريخ”.
وأضاف: “لكننا نطاردهم بشكل منهجي، وبلا رحمة، وبقوة ساحقة، بشكل يعجز عنه أي جيش آخر، والنتائج تتحدث عن نفسها”، من دون أن يقدم تفاصيل عن النسبة المئوية للصواريخ أو الطائرات المسيرة التي تم تدميرها.



