هل حققت واشنطن أهدافها بعد شهر من الحرب على إيران؟

بعد شهر على اندلاع الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، يواصل البيت الأبيض الحديث عن إنجازات كبيرة، غير أن تبدّل أهداف الحرب يثير شكوكًا حول ما تحقق فعليًا.

ميدل ايست نيوز: بعد مرور شهر على بدء الهجمات المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، لا يزال البيت الأبيض يؤكد تحقيق إنجازات كبيرة في عملياته العسكرية، إلا أن التغيّر المستمر في الأهداف المعلنة للحرب يطرح تساؤلات حول مدى تحقق الأهداف الأمريكية حتى الآن.

في 28 فبراير/شباط الماضي بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل أولى هجماتهما ضد إيران، لتتحوّل الأمور سريعًا إلى حرب واسعة لا تزال تداعياتها مستمرة حتى تاريخ نشر هذا التقرير. ولم يؤد هذا النزاع إلى زعزعة استقرار المنطقة فحسب، بل تسبب أيضًا في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وأسهم في ارتفاع حاد في أسعار النفط عالميًا.

وفي الوقت ذاته، تتواصل الهجمات على البنية التحتية للطاقة، فيما يواجه أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم، وهو مضيق هرمز، اضطرابات خطيرة في حركة السفن، مع بقاء العديد من طرق الملاحة مغلقة أو مقيّدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حدّد في وقت سابق خمسة أهداف رئيسية ينبغي لواشنطن تحقيقها قبل إنهاء الحرب مع إيران. غير أنه وبعد مرور شهر ورغم عدم وضوح تحقيق بعض هذه الأهداف أو بقائها دون إنجاز، تحدث عن احتمال «خفض تدريجي» للعمليات العسكرية.

ووفقًا لمعظم التقارير، فإن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية أدت إلى تقليص في القدرات العسكرية الإيرانية وأسفرت عن اغتيال عدد من كبار المسؤولين والقادة. إلا أن هذه النجاحات التكتيكية لا تعني بالضرورة تحقيق جميع الأهداف الاستراتيجية لزعيم البيت الأبيض.

كما أن بعض الأهداف المعلنة ذات طبيعة معقدة وصعبة التحقيق، ففي حال انسحبت الولايات المتحدة من الحرب دون تحقيقها بالكامل وبقاء الحرس الثوري في بنية السلطة، فقد يواجه الرئيس الأمريكي تداعيات سياسية داخلية وآثارًا واسعة على الصعيد الدولي، خاصة في تقييم مدى ما حققه قراره بخوض هذه الحرب التي غيّرت معادلات الشرق الأوسط وأربكت الاقتصاد العالمي.

ويؤكد ترامب باستمرار أن مسار العمليات في إيران، سواء من حيث سرعة التقدم أو حجم الإنجازات، كان أفضل من التقديرات الأولية. يستعرض لكم ميدل ايست نيوز في هذا التقرير الأهداف التي أعلنها ومدى تحقق كل منها.

شهر على حرب إيران.. من اغتيال القادة إلى ضرب الخليج والطاقة

تدمير كامل للقدرات الصاروخية الإيرانية

يُعد القضاء على الصواريخ الإيرانية و«تدمير الصناعة الصاروخية بالكامل» أحد أبرز الأهداف التي أعلنها الرئيس الأمريكي.

وتقول الحكومة الأمريكية إن القدرات الصاروخية الإيرانية تراجعت بشكل ملحوظ، إلا أن إيران لا تزال تواصل إطلاق الصواريخ واستخدام الطائرات المسيّرة، بل ونفذت موجات من الهجمات ضد إسرائيل حتى في فترات تحدث فيها ترامب عن وجود مفاوضات.

وادعى ترامب في تصريحات من البيت الأبيض أن نحو 90 بالمئة من الصواريخ ومنظومات الإطلاق الإيرانية قد تم تدميرها، وأن القدرة على إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ، بما في ذلك المصانع المرتبطة بها، تراجعت «بشكل كبير».

ورغم هذه التصريحات، تشير التطورات الميدانية خلال الأسبوع الماضي إلى استمرار وتيرة الهجمات الإيرانية، حيث أطلقت طهران بشكل متواصل موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ المتطورة باتجاه إسرائيل وكذلك نحو دول عربية وخليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.

وفي هذا السياق، أفادت وكالة أسوشيتد برس نقلًا عن مسؤولين أمريكيين أن هجومًا صاروخيًا إيرانيًا استهدف يوم الجمعة قاعدة عسكرية أمريكية في السعودية، ما أسفر عن إصابة 10 جنود أمريكيين وإلحاق أضرار بعدة طائرات.

تدمير البنية التحتية للصناعة الدفاعية الإيرانية

طرح ترامب وإدارته هذا الهدف في فترات سابقة كهدف مستقل، قبل أن يتم دمجه لاحقًا ضمن الهدف الأوسع المتعلق بتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت مراكز إنتاج الأسلحة ومنشآت تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة داخل إيران. مع ذلك، تواصل طهران هجماتها على دول الجوار في الخليج وكذلك على إسرائيل، فيما يؤكد مسؤولون إيرانيون قدرتهم على مواصلة الحرب لفترة طويلة.

ويرى محللون أن إيران عملت خلال السنوات الماضية على إنتاج وتخزين كميات كبيرة من الأسلحة تحسبًا لمثل هذا السيناريو، ما يجعل تحقيق هذا الهدف أمرًا صعبًا، خاصة أن إنتاج الطائرات المسيّرة يمكن أن يتم في منشآت صغيرة وبأعداد كبيرة، فضلًا عن عدم وضوح عدد هذه المنشآت.

تدمير القوة البحرية والجوية

أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما تمكنتا سريعًا من تحقيق تفوق جوي في الأجواء الإيرانية، ما أتاح لهما تنفيذ عمليات دون مواجهة كبيرة. وقال وزير الحرب الأمريكي إن واشنطن دمّرت أو ألحقت أضرارًا بأكثر من 150 سفينة إيرانية خلال الحرب.

وفي أوائل مارس، أغرقت غواصة أمريكية سفينة حربية إيرانية بطوربيد، فيما لجأت سفينتان إيرانيتان أخريان، «إيريس بوشهر» و«إيريس لاوان»، إلى موانئ في سريلانكا والهند وطلبتا المساعدة.

ولم تُنشر حتى الآن معلومات أمريكية تؤكد غرق أو احتجاز هذه السفن.

ويعتمد الأسطول البحري للحرس الثوري على زوارق صغيرة تُستخدم في الهجمات الجماعية وزراعة الألغام. ولا يزال من غير الواضح حجم الأضرار التي لحقت بهذه القوة، في وقت تواصل فيه الصواريخ الإيرانية التأثير على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

منع إيران من الاقتراب من القدرة النووية

شهد موقف ترامب تحولًا خلال العام الماضي، إذ أعلن في يونيو أن البرنامج النووي الإيراني دُمّر بالكامل، قبل أن يحذر مساعدوه لاحقًا من أن إيران قد تكون على بعد أسابيع فقط من امتلاك سلاح نووي.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن منشآت نووية تعرضت لهجمات، شملت مصنعًا لإنتاج الماء الثقيل وموقعًا لإنتاج اليورانيوم المخصب، فيما أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

كما سبق لإسرائيل أن نفذت عمليات استهدفت برنامج إيران النووي، بما في ذلك اغتيال أحد كبار العلماء النوويين.

ويظل أحد أبرز التساؤلات ما إذا كانت واشنطن ستسعى للسيطرة على نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب لدى إيران أو تدميره، وهو مخزون يمكن استخدامه في إنتاج سلاح نووي.

وأشار ترامب إلى أن استعادة هذا اليورانيوم من منشأة جبلية مدفونة قد تكون ممكنة، لكنه أكد أن ذلك يتطلب التوصل إلى اتفاق مع إيران، محذرًا خبراء من أن تنفيذ عملية كهذه دون موافقة طهران سيكون شديد الخطورة ويتطلب انتشارًا عسكريًا واسعًا داخل الأراضي الإيرانية.

حماية حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط

أضاف ترامب هدفًا خامسًا يتمثل في «توفير أعلى مستويات الحماية لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط»، بما في ذلك إسرائيل والسعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت.

وأشار إلى أن حماية مضيق هرمز يجب أن تتولاها الدول المستفيدة منه، وليس الولايات المتحدة وحدها.

وتنشر واشنطن حاليًا آلاف الجنود في قواعد عسكرية بالمنطقة، غير أن مدى استعدادها للتدخل لحماية حلفائها أو لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا لا يزال غير واضح، في ظل استمرار قدرة إيران على تنفيذ هجمات في المنطقة.

أهداف إضافية غير معلنة رسميًا

تحدث ترامب منذ بداية الحرب عن تغيير النظام في إيران، داعيًا الشعب الإيراني إلى تولي زمام الأمور بعد سلسلة من الهجمات التي أدت، بحسب تقارير، إلى مقتل عدد من كبار المسؤولين.

ورغم أن الإدارة الأمريكية لم تعلن هذا الهدف رسميًا، فإن تصريحاتها تعكس رغبة واضحة في إنهاء النظام القائم منذ 47 عامًا.

وقال ترامب إن الحكومة الإيرانية «دُمّرت إلى حد كبير»، مضيفًا في مقابلة إعلامية أن ما جرى «يمكن اعتباره تغييرًا للنظام».

وفي الوقت نفسه، تؤكد واشنطن أنها تجري محادثات مع أطراف داخل إيران بهدف إنهاء الأزمة سريعًا وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما تواصل طهران التأكيد علنًا أنها لا تتفاوض مع البيت الأبيض.

كما لم تتحقق أهداف أخرى تتعلق بوقف دعم إيران للجماعات الحليفة في المنطقة، مثل حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وقوات الحشد الشعبي في العراق.

ورغم تنفيذ الولايات المتحدة ضربات ضد فصائل مرتبطة بإيران في العراق، وتوسيع إسرائيل عملياتها ضد حزب الله، لم تقدم إدارة ترامب تصورًا واضحًا لكيفية إنهاء هذا الدعم بشكل كامل.

ومع ذلك، أكد البيت الأبيض أن الحد من زعزعة استقرار المنطقة من قبل حلفاء إيران لا يزال هدفًا رئيسيًا، مشيرًا إلى أن هذه الجماعات «لم تُظهر مقاومة تُذكر» في مواجهة القوة العسكرية الأمريكية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى