جلسة الاثنين: هل يقتحم الـ 220 نائبا «أسوار» الانسداد في العراق؟

فيما تشدد أطراف سياسية على ضرورة إنهاء الانسداد السياسي الذي حصل بعد الانتخابات النيابية الأخيرة.

ميدل ايست نيوز: تتجه الأنظار إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، التي طالب بانعقادها ثلثي النواب، الاثنين المقبل، وفيما تشدد أطراف سياسية على ضرورة إنهاء الانسداد السياسي الذي حصل بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، تصر أطراف أخرى على التزام التوافقات السياسية في انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة. وبين ضغوط الواقع الأمني وتعقيدات المشهد، يبقى الحسم مرهوناً بتفاهمات القوى السياسية في ظل استمرار خرق المدد الدستورية.

ويقول النائب عن تيار الحكمة الوطني زيدون النبهاني، إنه “لا يوجد رفض لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بل هناك حرص من جميع السيدات والسادة النواب على إنهاء الانسداد السياسي وإكمال الاستحقاقات الدستورية”.

ويضيف، أن “ما حصل هو مبادرة من أعضاء البرلمان لتحديد يوم الاثنين (30/3/2026) موعداً لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بهدف قطع الطريق أمام حالة الجمود الحاصلة”، مشيراً إلى أن “تحالف قوى الدولة الوطنية وتيار الحكمة المنضوي فيه يدعم عقد جلسة يوم الاثنين، ويواصل حراكه مع النواب لضمان انتخاب رئيس الجمهورية”.

طلب بتوقيع 220 نائباً

وأمس الجمعة (27 آذار مارس 2026)، قدم 220 عضواً في مجلس النواب، قائمة بأسمائهم وتواقيعهم إلى رئاسة البرلمان، مطالبين بتخصيص جلسة يوم الاثنين المقبل لانتخاب رئيس الجمهورية في رسالة الى رئاسة مجلس النواب.

وأوضح النواب، الذين يمثلون أكثر من ثلثي أعضاء المجلس، أن هذه الخطوة تأتي عملاً بأحكام الدستور العراقي واستحقاقاته الدستورية، وتلبية لمتطلبات المرحلة الراهنة، محذرين من أن استمرار شغور المنصب يمثل تعطيلا لمسار الاستحقاقات ويؤثر على عمل السلطات.

وأشار الموقعون إلى ضرورة إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية ضمن جدول أعمال الجلسة واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان انعقادها في موعدها المحدد، مؤكدين أن الإسراع في هذا الاستحقاق يعزز استقرار العملية السياسية وثقة المواطنين.

جلسة حاسمة

ويعرب النبهاني عن أسفه “مما يمر به العراق من ظروف أمنية واقتصادية صعبة في المنطقة، وأن يتم الدخول في هذا الخرق الدستوري غير المبرر”، لافتاً إلى أن “البعض يبحث في الأسماء، فيما يركز آخرون على المنهج والسياقات الدستورية، مع التأكيد على ضرورة مواجهة الأزمات الحالية عبر تشكيل حكومة كاملة الشرعية”.

ويشير إلى أن “الحراك الحالي لرئاسة وأعضاء البرلمان يعد حراكاً جدياً وضاغطاً باتجاه حسم ملف انتخاب رئيس الجمهورية يوم الاثنين”.

اجتماع مع رؤساء الكتل

وأعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان الدليمي، اليوم السبت، أن رئاسة المجلس تسعى إلى عقد اجتماع مهم مع رؤساء الكتل السياسية خلال الأسبوع الجاري، بهدف التوصل إلى توافق بشأن تحديد موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

وأكد الدليمي عزم السلطة التشريعية على الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية والمضي قدماً في استكمال ما تبقى من الاستحقاقات الوطنية، مشيراً إلى أن الظروف الحرجة التي تشهدها المنطقة والعراق تفرض على القوى السياسية تحمل مسؤولياتها والإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق.

وشدد على أن التحديات الراهنة تتطلب وجود حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على تلبية تطلعات الشعب العراقي في الأمن والاستقرار والتنمية، محذراً من أن أي تأخير في هذا الملف سينعكس سلباً على أداء مؤسسات الدولة.

لا حكومة بدون توافق

من جهته، يقول خالد علوان الشلال عضو ائتلاف دولة القانون أن “العراق بني على التوافقات السياسية في تشكيل الحكومات منذ عام 2003 وحتى اليوم”، مبيناً أن “أي حكومة لا يمكن أن تتشكل إلا من خلال عملية توافقية بين الأطراف والفرقاء، بما يضمن استمرارها وإنتاج حكومة وطنية”.

ويضيف، أن “تركيبة البرلمان الحالي تعد سبباً إضافياً يفرض ضرورة التوافق في اختيار رئيس الجمهورية والحكومة المقبلة”، لافتاً إلى أن “العرف السياسي السائد منذ عام 2003 يقوم على التوافق بين ثلاثة مكونات رئيسية هي البيت السني والبيت الشيعي والبيت الكردي، وأن عملية التوافق فيما بينها تمثل الأساس في تشكيل الحكومات”.

الحكومة بعد الحرب

ويرجح الشلال، أن “تشكيل حكومة عراقية جديدة قد يرتبط بانتهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية في إيران، باعتبار أن العراق يقع ضمن الواقع الجغرافي ومناطق النفوذ لكلا الطرفين”، موضحاً أن “ائتلاف دولة القانون يتمسك بالتوافق مع الإطار التنسيقي أولاً، ومع الإجماع الوطني ثانياً، في ما يتعلق بملف تشكيل الحكومة”.

ويردف الشلال، أن “تحقيق الاستحقاقات الدستورية لا يمكن أن يتم إلا عبر توافقات عملية وفعالة بين هذه المكونات الثلاثة، كما جرت عليه العملية السياسية منذ عام 2003 وحتى اليوم في تشكيل الحكومات السابقة”.

معارضو جلسة الاثنين

وأمس الجمعة (27 آذار مارس 2026)، تداولت منصات إعلامية، معلومات من مصادر تفيد بأن بعض رؤساء الأحزاب السياسية يرفضون عقد جلسة التصويت على انتخاب رئيس الجمهورية، الاثنين المقبل، وهم مسعود بارزاني ونوري المالكي وهادي العامري ومحسن المندلاوي.

وبحسب ما ورد، فإن هذا الرفض يأتي في ظل استمرار الخلافات السياسية حول حسم هذا الاستحقاق الدستوري، وسط تعقيدات المشهد السياسي وتعثر التوافقات بين القوى المختلفة، ما يهدد بتأجيل عقد الجلسة قبل التئامها.

وكان الإطار التنسيقي رشح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في 24 كانون الثاني يناير الماضي، إلا أن اعتراض الرئيس الأمريكي والخلافات الكردية على مرشح رئيس الجمهورية ما تزال تعرقل انعقاد الجلسة الحاسمة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى