رسالة بزشكيان للشعب الأمريكي: إيران ليست تهديداً.. والحرب وكالة عن أوهام الآخرين

وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة مطولة ومفصلة إلى الشعب الأمريكي، تزامناً مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.

ميدل ايست نيوز. في خطوة دبلوماسية لافتة تهدف إلى مخاطبة الرأي العام الغربي مباشرة، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة مطولة ومفصلة إلى الشعب الأمريكي، تزامناً مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة. الرسالة التي حملت نبرة تجمع بين النظرة التاريخية والتحذير الاستراتيجي، سعى من خلالها بزشكيان إلى تفكيك ما أسماه “سيل الأكاذيب والسيناريوهات المفبركة” التي تحيط بالصورة الذهنية لإيران في الغرب.

تفنيد “خرافة” التهديد الإيراني

استهل بزشكيان رسالته بالتذكير بجذور إيران الحضارية، مؤكداً أن طهران، ورغم تفوقها العسكري في محيطها، لم تكن يوماً المبادرة بشن الحروب في تاريخها الحديث ولم تختر قط طريق العدوان أو التوسع أو الاستعمار أو الهيمنة.

وأوضح أن تصوير إيران كـ “تهديد” هو نتاج “أهواء سياسية واقتصادية للقوى الكبرى” التي تحتاج لاختراع عدو لتبرير هيمنتها العسكرية وضمان استمرار مبيعات صناعة السلاح.

وقال بزشكيان: “إن التواجد العسكري الأمريكي الضخم حول حدودنا، والاعتداءات الأخيرة التي انطلقت من تلك القواعد، هي التهديد الحقيقي، وما تقوم به إيران ليس إلا دفاعاً مشروعاً عن النفس.”

مسار الثقة المكسورة: من انقلاب 1953 إلى عقوبات اليوم

استعرض الرئيس الإيراني المحطات التاريخية التي شكلت انعدام الثقة بين البلدين، بدءاً من الانقلاب الذي قادته واشنطن عام 1953 ضد الحكومة الديمقراطية، وصولاً إلى دعم صدام حسين في حرب الثمانينيات، وفرض أطول سلسلة عقوبات في التاريخ الحديث.

وأشار بزشكيان بمرارة إلى أن الولايات المتحدة شنت اعتداءين عسكريين على إيران “في خضم المفاوضات”، واصفاً ذلك بأنه خيارات تدميرية اتخذتها الإدارة الأمريكية لخدمة “أوهام معتدٍ خارجي”.

إيران القوية.. لغة الأرقام في وجه العقوبات

ورغم الضغوط، شدد بزشكيان على أن إيران خرجت أقوى، مستشهداً ببيانات ملموسة:

  • ارتفاع معدلات القراءة والكتابة من 30% قبل الثورة إلى أكثر من 90%.
  • تحقيق طفرات في التكنولوجيا الحديثة والخدمات الصحية والبنية التحتية.
  • المساهمات العلمية للمهاجرين الإيرانيين في كبرى الجامعات والشركات التكنولوجية العالمية.

استهداف المدنيين واليورانيوم المخصب

ندد الرئيس الإيراني باستهداف البنية التحتية الحيوية والمنشآت الدوائية، معتبراً أن التباهي بقصف شعب وإعادتها إلى “العصور الحجرية” لا يخدم مصالح الشعب الأمريكي، بل يلطخ سمعة الولايات المتحدة عالمياً، في إشارة إلى تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتساءل بزشكيان عما إذا كان شعار “أمريكا أولاً” لا يزال قائماً، أم أن واشنطن باتت تخوض “حرباً بالوكالة” لصالح إسرائيل؟ مشيراً إلى أن تل أبيب تسعى لجر أمريكا إلى صراع مباشر “حتى آخر جندي أمريكي وآخر دولار من أموال دافعي الضرائب” لصرف الأنظار عن جرائمها ضد الفلسطينيين.

واختتم بزشكيان رسالته بالتأكيد على أن العالم يقف أمام خيارين: المواجهة أو التفاعل البناء. وحذر من أن الاستمرار في طريق الصدام سيكون أكثر كلفة وعبثية من أي وقت مضى، مؤكداً أن إيران، عبر آلاف السنين، نجت من جميع المعتدين الذين لم يبقَ منهم سوى “أسماء ملطخة في التاريخ”، بينما بقيت إيران شامخة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى