ظریف في “فارن أفيرز”: تفكيك “سردية التهديد” هو المفتاح لإنهاء الصراع مع واشنطن

قدم وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، رؤية نقدية وشاملة لجذور الصراع المستمر بين طهران والولايات المتحدة

ميدل ايست نيوز: في تحليل معمق نشرته مجلة “فارن أفيرز” (Foreign Affairs) المرموقة، قدم وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، رؤية نقدية وشاملة لجذور الصراع المستمر بين طهران والولايات المتحدة، مستعرضاً السبل الكفيلة بإنهاء حالة العداء المستمر وتجاوز العقبات الهيكلية التي تمنع تحقيق استقرار دائم في المنطقة.

استهل ظريف مقاله بالتركيز على مفهوم “الأمننة” (Securitization)، معتبراً إياه المعضلة الأساسية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بلاده. وأوضح أن واشنطن، وبدفع من حلفاء إقليميين، نجحت في تصوير إيران كـ “تهديد وجودي” خارج عن سياق الدبلوماسية الطبيعية، مما شرعن اتخاذ إجراءات استثنائية وعقوبات مشددة. ويرى ظريف أن هذا النهج خلق “دائرة مفرغة” من التوجس المتبادل، حيث تُفسر التحركات الدفاعية لكل طرف على أنها تهديد هجومي يستوجب التصعيد من الطرف الآخر.

فشل “الضغوط القصوى” وضرورة العودة للاتفاق النووي

انتقد ظريف بشدة استمرار الاعتماد على سياسات الضغط الاقتصادي والتحريم، مؤكداً أن العقود الماضية أثبتت عدم جدواها في تغيير سلوك طهران، بل ساهمت في تأزيم الوضع الإقليمي وزيادة منسوب التوتر. ودعا في هذا الصدد إلى ضرورة العودة لتنفيذ نسخة “محدثة” من الاتفاق النووي (JCPOA) كمدخل وحيد لإدارة الملفات الأكثر تعقيداً، معتبراً أن نجاح هذا المسار سيمهد الطريق لمناقشة قضايا الأمن الإقليمي والحد من التسلح بناءً على مبدأ “الاحترام المتبادل”.

شدد الوزير السابق على أن استعادة إيران لمكانتها الطبيعية في النظام الدولي ليست مصلحة إيرانية فحسب، بل هي ضرورة لاستقرار التجارة العالمية. ووصف إيران بأنها “وسيط طبيعي” وجسر يربط بين آسيا وأوروبا، مشيراً إلى أن تخفيف الضغوط الخارجية سيتيح لطهران لعب دورها المحوري كمركز تجاري واقتصادي يخدم مصلحة المنطقة، وخاصة الدول الحبيسة في آسيا الوسطى، مما يعزز التنمية الشاملة ويقلل من فرص الصراع.

الارتباط بين المناخ الأمني الخارجي والوضع الداخلي

ولم يغفل ظريف الإشارة إلى التأثيرات العميقة لهذا الصراع على الداخل الإيراني، لافتاً إلى أن “تأمين” إيران من الخارج انعكس سلباً على الديناميكيات الاجتماعية والسياسية الداخلية. واعتبر أن المناخ الأمني المتوتر الذي تفرضه الضغوط الخارجية يدفع نحو سياسات داخلية أكثر صرامة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الحصار، مما يعقد المشهد الإيراني بشكل أكبر.

واختتم ظريف مقاله بدعوة القوى العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى الانتقال من رؤية إيران كـ “تهديد” إلى التعامل معها كـ “شريك محتمل” في منظومة التعاون الإقليمي. وأكد أن المخرج الوحيد من هذا الانسداد التاريخي يكمن في احترام الهواجس الأمنية المشروعة لكافة الأطراف، مشدداً على أن الدبلوماسية الرصينة هي الأداة الوحيدة القادرة على إنهاء هذا النزاع الطويل وتجنيب المنطقة ويلات مواجهة شاملة لا رابح فيها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة + 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى