الحرب تُجمّد السوق: كيف أثرت الصراعات على معاملات العقارات في العاصمة الإيرانية؟

أدت حرب مارس بين إيران وكل من أميركا وإسرائيل إلى توقف معاملات العقارات وبالتالي كبح نمو أسعار الشقق في العاصمة الإيرانية طهران.

ميدل ايست نيوز: أفادت صحيفة دنياي اقتصاد الإيرانية بأن متوسط سعر المتر المربع السنوي للشقق في طهران خلال عام 2025 بلغ 109 ملايين تومان، إلا أنه مع احتساب معدل تضخم بلغ 51%، تراجع السعر الحقيقي للمساكن بنسبة 28%.

وحسب تقرير لموقع رويداد24 أعدّ خبراء إيرانيون أربعة سيناريوهات لسوق العقارات في عام 2026 استنادًا إلى مدة استمرار الحرب. فقد أدت حرب مارس إلى “توقف معاملات العقارات وبالتالي كبح نمو أسعار الشقق” في العاصمة الإيرانية. وتشير مؤشرات السوق إلى أن متوسط سعر المتر المربع السنوي للشقق في عام 2025 بلغ 109 ملايين تومان، لكن مع احتساب معدل التضخم العام البالغ 51%، يتضح أن “السعر الحقيقي للمساكن” في طهران لم يرتفع، بل انخفض بنسبة 28% خلال العام الماضي.

ووفقًا للصحيفة الإيرانية، فإن تعامل قطاع الإسكان والبناء مع الحرب مرتين يُعد “أوضح مؤشر” لتحليل سبب عدم حدوث قفزة في أسعار الشقق خلال عام 2025 شديد التضخم. ووفق التجارب العالمية، فإن اندلاع الحرب يزيد من “مخاطر الاحتفاظ بالعقار أو الاستثمار فيه” بسبب احتمال تعرضه للضرر أو التدمير، كما أن توقعات التضخم الناتجة عن ظروف الاقتصاد الحربي تعزز بشكل كبير ميل الأفراد إلى الاحتفاظ بالأصول المالية سريعة السيولة.

وخلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025، ارتفع متوسط أسعار الشقق في إيران بنسبة 2.7% فقط. وفي النصف الأول من العام، وبفعل “الظروف قبل وأثناء وبعد حرب الـ12 يومًا”، تباطأ نمو الأسعار إلى سدس معدلاته في سنوات الارتفاع.

ومع بداية فصل الشتاء، بدأ الطلب على الشراء في سوق العقارات بالارتفاع بشكل ملحوظ. وخلال شهري يناير وفبراير، دخل السوق مشترون قادمون من أسواق العملات والذهب وغيرها من أسواق الأصول، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المساكن في فبراير بنسبة 15.6%.

لكن في أواخر فبراير، عاد السوق إلى “التوقف والركود الحاد”، حيث تباطأ معدل نمو الأسعار الشهري في مارس إلى 5% فقط، أي ما يقارب ثلث معدل فبراير.

أربعة سيناريوهات لسوق العقارات في عام 2026

خلال العام الماضي، وإلى جانب عوامل مثل “ضعف القدرة الشرائية” و“التضخم في قطاع الإنتاج” و“ضعف القروض السكنية”، برز عامل جديد هو “مخاطر الحرب” الذي سيطر على سوق المعاملات العقارية واتجاهات الأسعار، حتى أصبح تأثيره أكبر بكثير من بقية العوامل. ومع ذلك، يبرز السؤال حول كيفية تفاعل السوق مع استمرار الحرب من حيث المدة.

في السيناريو الأول، إذا انتهت الحرب خلال الأسابيع المقبلة، فسيتكرر “نموذج حرب الـ12 يومًا”، أي أن حالة الجمود في السوق خلال الصيف ستتلاشى تدريجيًا، وفي حال انتهاء الحرب في الربيع، من المرجح أن يشهد السوق في الصيف نموًا ملحوظًا في المعاملات.

أما السيناريو الثاني، فيفترض استمرار الحرب حتى نهاية العام، وفي هذه الحالة، إذا خفت حدة الهجمات في طهران، فمن المتوقع أن تشهد المعاملات تحركًا نسبيًا مقارنة بحالة التوقف الحالية.

وفي السيناريو الثالث، إذا استمرت “الهجمات الشديدة”، فسيبقى السوق في حالة صدمة، أي ضعف في الرغبة بالبيع والشراء وتراجع في حركة الأسعار.

أما السيناريو الرابع، فيتعلق بـ“طول أمد الحرب بشكل كبير”. وتشير التجارب إلى أنه في الحرب التي استمرت 8 سنوات، لم يشهد سوق العقارات تحولًا ملحوظًا إلا بعد مرور فترة طويلة، ما يعني أنه كلما طالت الحرب، لا يُتوقع حدوث تغيّر جوهري في سوق العقارات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى