صحيفة مقربة من قاليباف ترسم خارطة طريق الدبلوماسية المسنودة بالشارع

اعتبرت صحيفة خراسان الأصولية في تحليل لتطورات ما بعد وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة أن ساحة المواجهة انتقلت من «الميدان» إلى «المفاوضات»، مؤكدة أن «الشارع» ينبغي أن يشكل سنداً للدبلوماسية.

ميدل ايست نيوز: اعتبرت صحيفة خراسان الأصولية في تحليل لتطورات ما بعد وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة أن ساحة المواجهة انتقلت من «الميدان» إلى «المفاوضات»، مؤكدة أن «الشارع» ينبغي أن يشكل سنداً للدبلوماسية، في طرح يجمع بين التشكيك في واشنطن واعتبار توازن القوى الضمانة الحقيقية لأي اتفاق.

وفي مقال بعنوان «الشارع خلف الدبلوماسية»، رأت الصحيفة المقربة من التيار الأصولي أن حصيلة أربعين يوماً من المواجهة تمثلت في تغيير سلوك الولايات المتحدة ونقل الصراع إلى مستوى التفاوض.

وجاء في مستهل التحليل أنه «بعد أربعين يوماً من صمود إيران المتواصل في مواجهة العدوان العسكري الأمريكي، باتت مؤشرات التحول الاستراتيجي في سلوك واشنطن واضحة»، معتبرة أن هذا التحول نابع من عجز الولايات المتحدة عن فرض إرادتها عبر المسار العسكري.

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن طرحت في البداية مقترحاً من 15 بنداً كأساس لوقف القتال، واصفة الإطار بأنه كان يهدف عملياً إلى إدارة الأزمة بما يخدم المصالح الأمريكية، لكنها رأت أن استمرار إيران في المواجهة هو ما دفع الطرف الآخر إلى القبول بشروطها.

الهدنة؛ نهاية الحرب أم تغيير شكلها؟

وصفت الصحيفة وقف إطلاق النار الحالي بأنه ليس نهاية للصراع بقدر ما هو تغيير في شكله، موضحة أن المواجهة انتقلت من الساحة العسكرية إلى ميادين الدبلوماسية والقانون والإعلام.

وسلطت الضوء على دور الداخل، معتبرة أن تجربة الأربعين يوماً أثبتت أن «الشارع» ليس مجرد متغير داخلي، بل عنصر ضمن معادلة القوة على المستوى الدولي.

واستناداً إلى رسالة حديثة للمرشد الإيراني، أكدت أن مستوى الدعم ذاته مطلوب في المرحلة الجديدة ولكن هذه المرة لفريق التفاوض، محذرة من أن الدبلوماسية من دون سند اجتماعي تتحول سريعاً إلى تقديم تنازلات أحادية.

تردد حيال الثقة بواشنطن

وفي جانبها التحليلي، أجابت الصحيفة بالنفي عن سؤال إمكان الوثوق بالولايات المتحدة، معتبرة أن الضمانة الحقيقية لا تكمن في نصوص الاتفاقيات بل في توازن القوى.

وشددت على أن حتى أكثر الاتفاقيات تعقيداً تبقى عرضة للانتهاك إذا لم تستند إلى قوة داعمة، معتبرة أن التفاوض لا يعكس ثقة بل يمثل جزءاً من لعبة القوة.

وفي تفسيرها لسبب انخراط طهران في التفاوض، كتبت أن المفاوضات ليست من موقع ضعف بل أداة لـ«تسييل القوة»، في إشارة إلى تحويل المكاسب الميدانية إلى امتيازات دائمة.

كما رأت خراسان أن وقف إطلاق النار يمنح إيران مزايا تكتيكية، من بينها فرصة لإعادة البناء وترميم البنى التحتية المتضررة ومراجعة التكتيكات القتالية.

إسلام‌ آباد؛ فصل جديد من المواجهة

واعتبرت الصحيفة أن المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد تمثل نقطة انطلاق مرحلة جديدة من الصراع بين طهران وواشنطن، مع احتمال تبلور سيناريوهات تتراوح بين اتفاق مستدام والعودة إلى المواجهة العسكرية.

وذكرت أن «مفاوضات إسلام آباد يمكن اعتبارها بداية مرحلة جديدة من التقابل بين إيران وأمريكا».

وتناول تقرير خراسان شروط إيران المسبقة لبدء التفاوض، مشدداً على أن الحوار لن يكون ذا معنى من دون تلبيتها، ومن بينها إرساء وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وأشارت تقارير إلى احتمال أن يتولى محمد باقر قاليباف رئاسة فريق التفاوض.

وفي السياق ذاته، أعلن نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية علي تخت روانجي أن «الخطة الإيرانية المؤلفة من عشرة بنود» ستكون أساس المفاوضات، مؤكداً ترحيب طهران بالدبلوماسية، ولكن ليس بحوار يقوم على «معلومات مضللة» أو يهدف إلى الخداع.

وخلصت الصحيفة إلى أن وقف إطلاق النار الراهن لا يمثل نهاية الأزمة بل انتقالاً إلى مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها، وفق تعبيرها، معادلتا «الشارع» و«الدبلوماسية» في رسم مسار المواجهة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين + عشرين =

زر الذهاب إلى الأعلى