حصار ترامب مضيق هرمز وإيران بحرياً … 4 أسباب للفشل

ربما لا يعرف ترامب أصلاً طبيعة خريطة إيران وحدودها الجغرافية سواء البرية أو البحرية، وأنّ إيران هي الدولة الـ 18 من حيث المساحة في العالم.

ميدل ايست نيوز: يخطئ الرئيس الأميركي المرتبك دونالد ترامب عندما يظن أنّ بمقدور القوات الأميركية فرض حصار كامل على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز شريان الطاقة العالمي، ويخطئ أيضاً عندما يعتقد أن بمقدوره منع الصادرات النفطية الإيرانية كليةً، وخنق الأسواق الإيرانية عبر قطع اتصالها بحركة التجارة الدولية.

وربما لا يعرف ترامب أصلاً طبيعة خريطة إيران وحدودها الجغرافية سواء البرية أو البحرية، وأنّ إيران هي الدولة الـ 18 من حيث المساحة في العالم، وثاني أكبر دولة في الشرق الأوسط بعد السعودية بمساحة 1.64 مليون كيلومتر مربع، وأن ما أقدم عليه اليوم بمثابة مخاطرة عالية وغير محسوبة حتى بحق الولايات المتحدة التي ستعاني هي أيضا من تداعيات الخطوة غير المحسوبة والمتسرعة.

عقب فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية بداية هذا الأسبوع خرج علينا ترامب اليوم الاثنين مهدّداً بفرض حصار بحري وتجاري على إيران حتّى لا تبيع النفط عصب اقتصادها، وقال إنّ الولايات المتحدة ستبدأ فرض الحصار على السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية اعتباراً من اليوم، وكرّر التهديدات أمس الأحد بشأن حصار مضيق هرمز.

سانده في ذلك الجيش الأميركي الذي أعلن أنه سيمنع حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية بدءاً من صباح الاثنين، وهي خطوة هزت أسواق الطاقة، إذ من شأنها حجب نحو مليونَي برميل من ⁠النفط الإيراني يومياً عن تلك الأسواق، ما سيفاقم من أزمة ⁠تعطل الإمدادات النفطية ويدفع الأسعار نحو مواصلة الصعود.

بالطبع فإنّ خطة ترامب لحصار إيران بحرياً ستفشل كما فشلت خططه الأخرى المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز أمام تجارة النفط العالمية، أو تركيع إيران اقتصادياً وعسكرياً، وهناك أسباب عدّة ستدعم هذا الفشل؛ الأول هو أن تلك الخطة ستزيد تأزيم أسواق الطاقة العالمية، ولن تساهم في الحد من ارتفاع سعر النفط ومشتقات الوقود أو على الأقل تهدئتها، وستزيد منسوب المخاطر الجيوسياسية سواء في المنطقة أو داخل الدول المستوردة للوقود.

دليل ذلك هو أن أسعار النفط قفزت اليوم لتتجاوز مئة دولار للبرميل، مع إعلان البحرية الأميركية فرض السيطرة على حركة السفن في مضيق هرمز، وقلق المستوردين من أن تحُدَّ الخطوة تلك من صادرات النفط الإيرانية، وهذا الأمر سيزيد الضغط الشعبي العالمي والأميركي على ترامب بضرورة وقف الحرب وإعادة التفاوض مع إيران.

السبب الثاني يتعلق بالمعارضة الدولية الشديدة لخطة ترامب حصارَ إيران ومضيق هرمز، التي ظهرت في تصريحات سريعة لقادة العالم، منها قادة الاتحاد الأوروبي وما قاله رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأنه “مهما كانت الضغوط التي تواجهها بريطانيا، فإنها لن تُجرّ إلى الحرب مع إيران، ولن تدعم فرض حصار على مضيق هرمز”، كما دعت الصين إلى عدم تعطيل حركة الملاحة في هرمز، وانتقد الكرملين إعلان ‌ترامب أن بلاده تعتزم فرض حصار على المضيق؛ لأنّ ذلك من ⁠شأنه أن يضرّ بالأسواق العالمية، وانضمت دول أخرى لمعارضة الخطوة منها تركيا التي أعربت على لسان وزير خارجيّتها هاكان فيدان، عن القلق إزاء طرح إيران والولايات المتحدة قواعد جديدة لعبور مضيق هرمز.

أمّا السبب الثالث والأهم هو أنّ إيران تملك موانئ أخرى تستطيع من خلالها تصديرها نفطها وسلعها المختلفة، صحيح أن الموانئ تُعتبَر الركيزة الأساسية لاقتصاد البلاد إذ تمرّ عبرها أكثر من 90% من تجارة إيران الخارجية. لكن في المقابل فإنّ طول السواحل الإيرانية التي تمتد لأكثر من 5800 كيلومتر يُفشل خطة ترامب، كما تمتلك إيران نحو 30 ميناءً لا تطلّ على مياه الخليج فحسب، بل على بحر العرب وخليج عُمان وبحر قزوين.

ومن أهم تلك الموانئ: ميناء الشهيد رجائي في بندر عباس، ميناء الإمام الخميني، ميناء بوشهر، ميناء چابهار، ميناء أنزلي، ميناء أميرأباد وبندر لنغه وخرمشهر والشهيد باهنر، كما تمتلك إيران حدوداً برية مفتوحة مع سبع دول هي العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا، وهي حدود كفيلة بتغذية أسواقها باحتياجاتها من السلع ومدخلات الإنتاج.

أما السبب الرابع فهو أنّ إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام خطة الرئيس الأميركي حصارها بحرياً ومحاولة فنح مضيق هرمز بالقوة، وهو ما لمسناه في التهديدات الصادرة عن جيشها وحرسها الثوري ضدّ خطة ترامب.

ببساطة، ترامب يسكب مزيداً من الزيت على النيران المشتعلة في منطقة الخليج، فهو يدرك جيدا أن المصالح الأميركية والموانئ الخليجية لن تكون في مأمن في حال تهديد سلامة الموانئ الإيرانية كما أعلن الجيش الإيراني ومقر خاتم الأنبياء اليوم واللذين أكدا أن أي ميناء في الخليج وبحر العرب لن يكون في مأمن إذا تم تهديد الموانئ الإيرانية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى