مضيق هرمز.. الشريان الحيوي والقرار التاريخي: كيف ترسم طهران مستقبل الممر الدولي؟

رفضت صحيفة اطلاعات الإيرانية اختزال النظرة إلى مضيق هرمز في كونه مصدراً للإيرادات، مؤكدة أن المصالح الحقيقية لإيران تكمن في الحفاظ على أمن هذا الممر الحيوي.

ميدل ايست نيوز: رفضت صحيفة اطلاعات الإيرانية اختزال النظرة إلى مضيق هرمز في كونه مصدراً للإيرادات، مؤكدة أن المصالح الحقيقية لإيران تكمن في الحفاظ على أمن هذا الممر الحيوي، وأن تحويله إلى أداة لجني الأموال من شأنه إضعاف مكانة البلاد ومصداقيتها.

وأكدت الصحيفة الإيرانية في تحليل، أن إيران نجحت في إثبات سيطرتها على مضيق هرمز، وأن لحظة اتخاذ قرار كبير وتاريخي قد حانت.

وكتبت الصحيفة أن المديرين والقادة وصنّاع القرار الرئيسيين في هذه اللحظة المفصلية يجب أن يدركوا أن ما يعلنونه ويتخذونه من خطوات قد يغيّر مصير هذه المقاومة التاريخية ومستقبل إيران بشكل جذري، لأن مضيق هرمز ليس ممراً مائياً عادياً، بل يُعد، على الأقل خلال العقد المقبل، الشريان الحيوي لشرق آسيا وأوروبا وحتى أفريقيا، كما يؤثر في اقتصاد أميركا الشمالية والجنوبية.

وأوضحت أن المسألة الأساسية تتمثل في ما إذا كانت إيران ستبقى ضامنة لأمن هذا المضيق، أم ستحوله إلى نقطة عبور لجباية رسوم الترانزيت وتحقيق عائدات يسعى بعضهم إلى تصويرها كأرقام فلكية، في حين أن قيمتها الفعلية بالنسبة لإيران لن تتجاوز ما بين 750 مليون دولار ونحو مليار ونصف المليار دولار. واعتبرت أن هذا العائد، في مقابل احتمال تشكّل إجماع عدد كبير من الدول ضد إيران، وما قد ينجم عنه من اعتراضات واسعة، إضافة إلى التكاليف الباهظة للأعمال الإدارية والحسابية، ونفقات القوات البرية والبحرية وعمليات الدوريات والمراقبة والحماية البحرية، فضلاً عن تقاسم الإيرادات مع سلطنة عُمان، من شأنه أن يمس بوجاهة البلاد وسمعتها.

وأضافت أنه في الوقت الذي يُطلب فيه من القوات المسلحة مواصلة حماية مضيق هرمز وإحكام السيطرة عليه حتى انتهاء الحرب بشكل قاطع والحصول على ضمانات كافية ضمن معاهدة سلام حقيقية، فإنه يُفترض أيضاً من بعض المتعجلين ومن يفتقرون إلى المعلومات الكافية في هذا الشأن إفساح المجال لنقاش هادئ حول الممر الملاحي وحقوق ومكانة إيران المرتبطة به، يجريه أكاديميون متخصصون في قانون البحار والقانون الدولي، مع مراعاة المصالح الوطنية وتداعيات الحرب الأخيرة، بهدف التوصل إلى أفضل صيغة لإعلان موقف الدولة والقوات المسلحة، ولا سيما البحرية الإيرانية، وإبلاغه إلى دول المنطقة والعالم.

وحذرت اطلاعات من أن إقرار قوانين متسرعة وغير مدروسة في زمن الحرب قد يخلّف عواقب وخيمة خلال هذه المرحلة، مشيرة إلى أن عدداً من الدول، سواء الصديقة أو غير الصديقة أو حتى المعادية، تجري حالياً مشاورات وتحالفات بشأن هرمز لتشكيل تكتل في مواجهة هذا الملف.

وخلصت الصحيفة الإيرانية إلى أن إيران أثبتت وستثبت سيطرتها على مضيق هرمز، مؤكدة أن هذا الممر، سواء من الناحية الطبيعية والجيوستراتيجية أو في حالات الطوارئ والحرب، يمكن أن يشكل أحد أهم مواقع الارتكاز لإيران. بل إنه يُعد من النعم التي حبا الله بها إيران لحفظ أمن المنطقة والعالم، لافتة إلى أن الدول الجنوبية الناشئة وغيرها من دول العالم باتت اليوم أكثر إدراكاً لأهمية الدور الإيراني في تأمينه وحمايته، وأن أي شك في ذلك سيُظهر كيف تمارس إيران قوتها.

وفي ما يتعلق بمفاوضات إسلام آباد، شددت الصحيفة على ضرورة أن يكون الطرف المقابل في الحوار هو جيه دي فانس، معتبرة أن ويتكوف وكوشنر أظهرا افتقارهما إلى الحد الأدنى من المعايير الإدراكية والثقة اللازمة لمهمة بهذا الحجم، بل قد يتأثران بتل أبيب في مواقفهما وتقاريرهما. وأشارت إلى أن حرب الـ 12 يوماً وحرب الـ 40 يوماً اللتين تزامنتا في خضم المفاوضات أسقطت أي معيار مقبول للثقة بهذين المبعوثين.

وأكدت أن الوفد الإيراني سيركز في المفاوضات على المصالح الوطنية، والتمسك بخيار المقاومة وتجنب الحرب، مع ضرورة إفهام فانس أن حجم النزاعات والخلافات لا يمكن تسويته في جلسة أو جلستين، وأن الحشد العسكري ليس حلاً مناسباً، وأن على ترامب التحلي بالصبر والكف عن الاستعراض. وختمت بأن إيران لا تريد الحرب، بل تناضل من أجل السلام، وقد طالبت على مدى قرنين أو ثلاثة بضمانات للسلام، لكنها لن تخضع للضغوط، مؤكدة أن ذلك بات مفهوماً حتى الآن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى