بعد انتهاء مهلة الـ60 يوما.. هل يتجه الكونغرس لإنهاء الحرب مع إيران؟

يؤكد سيناتور أميركي أن هذه الحرب لا تزال تفرض كلفة كبيرة على الولايات المتحدة، وأن الكونغرس يواجه اختبارا حقيقيا لمعرفة ما إذا كان سيلتزم بمهلة الستين يوما أم لا.

ميدل ايست نيوز: يدخل الصراع بين إيران والولايات المتحدة يومه الواحد والستين، ومع انتهاء المهلة المحددة ضمن قانون صلاحيات الحرب، تواجه واشنطن لحظة حاسمة تُلزم الكونغرس باتخاذ قرار مباشر: إما إقرار تفويض رسمي لاستمرار العمليات العسكرية ضد إيران، أو إنهاء الحرب بشكل قانوني.

وحسب تقرير لموقع رويداد24 الإيراني، مع اقتراب انتهاء مهلة الـ60 يوما، قال السيناتور الأميركي آدام شيف، في عرض للأبعاد القانونية والسياسية لهذه المرحلة، إن الكونغرس قد يدخل في نقطة حاسمة بشأن هذه الحرب، وهي نقطة قد تغير مسار النزاع.

وبحسب شيف، تنتهي هذا الأسبوع مهلة الستين يوما منذ أن أبلغ الرئيس الأميركي الكونغرس ببدء الحرب على إيران وفقا لقانون صلاحيات الحرب لعام 1973، وهو قانون يتيح للرئيس الدخول في حرب لمدة تصل إلى 60 يوما في حال وجود هجوم أو تهديد وشيك. وبعد انقضاء هذه المهلة، لا يمكن استمرار الحرب إلا إذا أصدر الكونغرس تفويضا رسميا أو منع استمرارها عبر قرار.

ومع ذلك، يؤكد شيف أن هذه الحرب كانت محل شك كبير منذ البداية، لأنه لم يحدث أي هجوم على الولايات المتحدة ولم يثبت وجود تهديد فوري. ورغم ذلك، استند بعض الجمهوريين إلى هذه المهلة لتبرير تحرك الإدارة ضمن إطار «الدفاع المشترك»، وهو ما طرحه دونالد ترامب في البداية.

والآن ومع انتهاء المهلة، يفرض القانون أحد مسارين: إما أن يصدر الكونغرس قرارا بوقف الحرب أو يمنح تفويضا رسميا لاستمرارها. ورغم حديث بعض أعضاء مجلس الشيوخ، من بينهم ليزا موركوسكي، عن احتمال طرح مثل هذا التفويض، لم يتم اتخاذ أي إجراء عملي حتى الآن، ما يعني الاقتراب من لحظة اليوم الستين. ويشير شيف إلى أن ترامب لم يكن ثابتا منذ البداية بشأن مدة الحرب، إذ قال في البداية إنها قد تستمر أسبوعين أو ثلاثة، أو أربعة إلى ستة أسابيع كحد أقصى، ضمن تصريحات متعددة حول الجدول الزمني.

وأضاف أنه مؤخرا قال: لا تتعجلوا ولا تضغطوا علي. وسأل: إلى متى يمكنكم الانتظار للوصول إلى إجابة موحدة؟

وفي السياق نفسه، يشير شيف إلى تناقض داخل الإدارة، حيث يعتبر جيه دي فانس قانون صلاحيات الحرب «مصطنعا ومخالفا للدستور»، وهو موقف تبناه رؤساء سابقون أيضا، لكنهم مع ذلك التزموا به. وحتى هذه الإدارة نفسها، عند بدء الحرب على إيران، أبلغت الكونغرس وفقا لقانون 1973. وبالتالي، رغم وصفه بالقانون غير الشرعي، فقد تم استخدامه فعليا.

وبحسب السيناتور، تم خلال الأسابيع الماضية طرح خمسة قرارات للحد من صلاحيات الرئيس في الحرب، بدعم من الحزبين، لكنها فشلت جميعها. وفي أحد هذه التصويتات، رُفض المقترح بـ46 صوتا مؤيدا مقابل 51 معارضا.

ورغم فشل هذه المحاولات، إلا أنها حققت أثرا إضافيا، إذ حاول أعضاء الكونغرس الضغط لعقد جلسات علنية حول الحرب أو إلزام الإدارة بالإدلاء بشهادات رسمية تحت القسم.

لكن الوضع تغير الآن، حيث من المقرر أن يشهد الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أمام الكونغرس في نهاية الأسبوع، وكذلك وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي سيقدم إفادته تحت القسم، مع أمل شيف ألا يلجأ إلى اقتباسات «كتاب مقدس» كما فعل سابقا، والتي تبين لاحقا أنها مأخوذة من فيلم خيالي.

ويؤكد شيف أن الكرة الآن في ملعب الجمهوريين في الكونغرس، لمعرفة ما إذا كانوا سيتخذون إجراء فعليا بشأن دخول الرئيس الحرب لمدة 60 يوما دون تفويض. ويشير إلى أن الكونغرس، رغم سيطرة الجمهوريين، تنازل في حالات سابقة عن جزء من صلاحياته للرئيس، بما في ذلك السماح بإلغاء موازنات أو تحويل أموال دون موافقة الكونغرس.

ويرى شيف أنه لا تزال هناك فرصة لأن تكون هذه المهلة ذات أهمية سياسية للجمهوريين. ومن الناحية القانونية، يمكن للإدارة طلب تمديد 30 يوما إضافيا، لكن هذا التمديد مخصص فقط لسحب القوات ويتطلب تبريرا رسميا للكونغرس، وهو ما لم يتم تقديمه.

وفي الميدان، لا مؤشرات على تهدئة. فمفاوضات وقف إطلاق النار في باكستان تتوقف بشكل متقطع، وفي مضيق هرمز يستمر التصعيد، حيث تتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة بين الولايات المتحدة التي تقوم بعمليات حصار بحري واحتجاز سفن، وإيران التي تستخدم الألغام واستهداف ناقلات النفط، ما خلق مخاطر كبيرة دفعت شركات التأمين للتردد في تغطية العبور.

وتبقى الأوضاع في مضيق هرمز شديدة الهشاشة والخطورة إلى درجة أن احتمالات العبور الآمن تبدو قريبة من 50 بالمئة.

ويؤكد شيف أن هذه الحرب لا تزال تفرض كلفة كبيرة على الولايات المتحدة، وأن الكونغرس يواجه اختبارا حقيقيا لمعرفة ما إذا كان سيلتزم بمهلة الستين يوما أم لا.

ويختتم بالإشارة إلى أنه سيقدم في نهاية الأسبوع قرارا للتصويت في مجلس النواب لتحديد الموقف رسميا، وهو أحد أبرز معديه، بهدف دفع الكونغرس إلى اتخاذ قرار نهائي بشأن الحرب.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى