هل تنجح باكستان في كسر تداعيات الحصار البحري على تجارة إيران؟

تحيط تساؤلات عدة بمدى قدرة باكستان على أن تصبح مساراً رئيسياً للتجارة الإيرانية، في ظل محدودية البنية التحتية اللوجستية وارتفاع كلفة النقل بشكل ملحوظ نتيجة هذا التحول.

ميدل ايست نيوز: مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز وطرح مسألة الحصار البحري، برزت بدائل لضمان استمرار التجارة الإيرانية عبر منافذ حدودية أخرى، ما دفع صانعي القرار إلى التركيز على مسارات بديلة. وأفادت مصادر باكستانية بأن وزارة التجارة في إسلام آباد سمحت بعبور سلع مُنتجة في دول أخرى عبر الأراضي الباكستانية باتجاه إيران.

ونقل موقع «إنديا توداي» أن باكستان دشّنت ستة مسارات برية إلى إيران لتجاوز تداعيات التوتر في مضيق هرمز، فاتحة ممراً بديلاً لآلاف الحاويات. وأضاف أن الحصار البحري الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المضيق، إلى جانب استهداف واحتجاز سفن مرتبطة بموانئ إيرانية، عطّل تدفق التجارة الإيرانية بشكل ملحوظ وقيّد وصولها إلى الإمدادات الحيوية والأسواق العالمية، مشيراً إلى أن خطوة إسلام آباد تمثل ثغرة استراتيجية في هذا الحصار عبر تشغيل ستة ممرات برية رئيسية.

وأكد التقرير أن باكستان فعّلت هذه المسارات لتسهيل نقل البضائع إلى إيران وإنشاء ممر تجاري بديل، في ظل توقف أكثر من ثلاثة آلاف حاوية كانت متجهة إلى إيران بسبب تصاعد التوتر والقيود في الخليج، ولا سيما في ميناء كراتشي، حيث يجري حالياً تحويل هذه الشحنات إلى الطرق البرية.

ورغم ذلك، تحيط تساؤلات عدة بمدى قدرة باكستان على أن تصبح مساراً رئيسياً للتجارة الإيرانية، في ظل محدودية البنية التحتية اللوجستية وارتفاع كلفة النقل بشكل ملحوظ نتيجة هذا التحول.

وتداولت منصات إلكترونية تقارير تفيد بأن القوانين الباكستانية تحدد مهلة قصوى قدرها 60 يوماً لاستكمال الإجراءات الجمركية وتخليص الحاويات التي أُفرغت في موانئ باكستان بسبب ظروف الحرب في الخليج، مع الإشارة إلى أن عدم التخليص خلال هذه المهلة قد يؤدي إلى مصادرتها لصالح الحكومة الباكستانية، وهو ما أثار قلق الأوساط التجارية، خصوصاً في ظل التحديات القائمة في التجارة بين البلدين.

وفي ما يتعلق بمكانة العلاقات التجارية بين البلدين، أفاد تقرير لمنظمة تنمية التجارة الإيرانية بأن باكستان كانت خامس أهم وجهة للصادرات غير النفطية الإيرانية بعد الصين والعراق والإمارات وتركيا، مسجلة نمواً بنسبة 15 في المئة مقارنة بالعام السابق. كما أشار إلى زيارة الرئيس الإيراني إلى باكستان العام الماضي بهدف توسيع التعاون الاقتصادي، حيث جرى الاتفاق على رفع حجم التبادل التجاري إلى عشرة مليارات دولار، ما يعكس أن مستوى التجارة بين البلدين ظل دون الإمكانات المتاحة خلال السنوات الماضية.

وفي تقييمه لاعتماد باكستان مساراً تجارياً بديلاً، قال علي إمامي، المدير العام لمكتب الإمداد والدعم في منظمة تنمية التجارة الإيرانية، إن القيود والمخاطر المتزايدة في الموانئ الجنوبية بسبب الحرب المفروضة أدت خلال الأسابيع الأخيرة إلى ارتفاع حاد في الطلب على التبادل التجاري عبر الحدود الباكستانية، الأمر الذي انعكس في تضاعف أجور النقل لتصل في بعض الحالات إلى نحو ضعفي المعدلات السابقة.

وأضاف أن المنظمة والمستشار التجاري الإيراني في باكستان يعملان على معالجة المشكلات التنظيمية القائمة، متوقعاً أنه في حال إزالة العقبات، سيشهد معبر ميرجاوه زيادة كبيرة في الحركة التجارية، إذ يجري حالياً استقبال ما بين 200 و250 شاحنة يومياً مع إمكانية رفع العدد إلى 800 شاحنة. وأشار إلى إدخال تعديلات على الإجراءات الجمركية في معبر ريمدان، إلى جانب تطوير الطريق في تلك المنطقة، بما يتيح تعزيز مسار التجارة عبره إذا ما أفضت الجهود الجارية إلى نتائج عملية.

وفي ما يتعلق بالأنباء المتداولة عن مهلة محدودة لتخزين البضائع في باكستان، أوضح إمامي أن التجار لم يطرحوا مثل هذا الإشكال رسمياً حتى الآن، لافتاً إلى أن كلفة التخزين في كراتشي مرتفعة، ما يدفع التجار الإيرانيين إلى تسريع إجراءات التخليص. وأكد أن تنفيذ مذكرة تفاهم للترانزيت بين البلدين من شأنه إزالة أي عقبات محتملة في هذا المجال.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى