تأجيل إعادة فتح البورصة الإيرانية وهبوط قياسي جديد للريال

أرجأ المجلس الأعلى للبورصة الإيرانية قرار إعادة فتح سوق الأسهم إلى نهاية الأسبوع المقبل لتجنب انهيار أصول المساهمين

ميدل ايست نيوز: في ظل تداعيات الحرب والضغوط الاقتصادية المتزايدة، أرجأ المجلس الأعلى للبورصة الإيرانية قرار إعادة فتح سوق الأسهم إلى نهاية الأسبوع المقبل لتجنب انهيار أصول المساهمين، وذلك في وقت سجل فيه الريال الإيراني هبوطا تاريخيا جديدا بتجاوزه حاجز مليون و830 ألفا مقابل الدولار الواحد وسط تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف التضخمية.

وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية بأن المجلس الأعلى للبورصة أرجأ، خلال اجتماعه اليوم السبت، اتخاذ القرار النهائي بشأن إعادة فتح بورصة طهران إلى نهاية الأسبوع المقبل.

وكانت عمليات بيع وشراء الأسهم في سوق بورصة طهران قد توقفت منذ 28 فبراير/شباط في أعقاب الحرب التي استمرت أربعين يوما. وتضم بورصة طهران أكثر من 2.5 مليون مساهم، من المستثمرين الأفراد إلى المؤسسات المالية.

وفي هذا السياق، ذكر تقرير صادر عن مركز اقتصاد المعرفة أن الشركات المدرجة في البورصة يجب أن تصنف إلى ثلاث فئات بحسب حجم الأضرار الناجمة عن الحرب؛ حيث تشمل الفئة الأولى (أ) الشركات التي تعرضت لأضرار محدودة مع احتفاظها بما لا يقل عن 80% من طاقتها الإنتاجية وتتمتع باعتماد منخفض على الواردات كشركات الصناعات الغذائية والزراعية، بينما تضم الفئة الثانية (ب) الشركات التي واجهت اضطرابات في سلاسل التوريد كشركات السيارات والأدوية من دون أن تتعرض لتدمير مادي مباشر، في حين تقتصر الفئة الثالثة (ج) على الشركات التي تعرضت لأضرار مباشرة وخسرت أكثر من 50% من طاقتها التشغيلية مثل بعض شركات البتروكيماويات في الجنوب وبعض شركات الصلب.

الصحافة الإيرانية: تجميد غير مسبوق يضرب سوق الأسهم الإيرانية بسبب الحرب

وبحسب التقرير، ينبغي أن تتم إعادة فتح السوق بشكل تدريجي وعلى ثلاث مراحل؛ تبدأ المرحلة الأولى بشركات الفئة (أ) عبر إصدار عقود خيار بيع تبعية للأسهم القيادية تستحق بعد ستة أشهر لضمان سعر البيع والحد من البيع العشوائي، تليها المرحلة الثانية لشركات الفئة (ب) بعد 15 يوما على الأقل مع فرض حدود مشددة على التذبذب السعري وإلزام الشركات بتقديم خطط بديلة لتأمين المواد الأولية، أما المرحلة الثالثة والمخصصة لشركات الفئة (ج) فتنفذ على فترتين: الأولى تمتد لخمسة أيام دون حدود للتذبذب بهدف امتصاص ضغوط السيولة، والثانية تتضمن إعادة الفتح ضمن نطاق تذبذب لا يتجاوز 1% لمدة 20 يوم عمل للحيلولة دون حدوث انهيار حاد في الأسعار.

وللحد من التقلبات الناتجة عن الصفقات الكبيرة، أوصى التقرير بأن تنفذ التعاملات التي تتجاوز قيمتها 500 مليار ريال، أو ما يزيد على 0.5% من رأسمال الشركة، عبر لوحة مستقلة مخصصة للتداولات الكبرى. وأشار إلى الدور المحوري للجهات التنفيذية في هذه العملية، حيث تتولى منظمة البورصة تصنيف الشركات وإدارة عملية الافتتاح، بينما يفترض بوزارة الاقتصاد توفير الضمانات اللازمة وخطوط ائتمان طارئة لشركات الوساطة. كما تتولى وزارة الصناعة والمناجم والتجارة التحقق من الأضرار ميدانيا، في ظل تنسيق إعلامي لنشر رسائل موحدة وواضحة. ويرى التقرير أن هذه الخطة ستتيح أيضا تمويل إعادة إعمار الوحدات الإنتاجية والحد من انتقال السيولة لأسواق غير منتجة.

وبحسب التقرير، فإن إعادة فتح السوق لا تعد مجرد قرار فني، بل تمثل ضرورة اقتصادية واجتماعية واسعة، إذ إن أي خطوة غير مستقرة في مرحلة ما بعد الحرب قد تؤدي إلى تراجع كبير في قيمة أصول الأسر، وفقدان الثقة العامة، وتصاعد الضغوط التضخمية نتيجة انتقال السيولة إلى أسواق العملات الأجنبية والذهب.

الريال الإيراني يسجل هبوطا قياسيا جديدا

على صعيد متصل، سجل الريال الإيراني، اليوم السبت، تراجعا قياسيا جديدا مع ارتفاع أسعار العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار الذي بلغ سعر صرفه نحو مليون و830 ألف ريال، في مستوى يعد الأدنى تاريخيا للعملة الإيرانية.

وذكر موقع “اقتصاد نيوز” الإيراني أن الارتفاعات الحادة في أسواق الذهب والعملات تعود لعوامل عالمية ومحلية وإقليمية، مشيرا إلى أن سعر الدولار كان في حدود 1.70 مليون ريال عند اندلاع الحرب قبل شهرين. وأضاف الموقع أن التوترات المستمرة في مضيق هرمز، والغموض المحيط بالمفاوضات النووية، وارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 114 دولارا للبرميل، إلى جانب التضخم المحلي والأوضاع الاقتصادية، دفعت المواطنين لدخول هذه الأسواق بهدف الحفاظ على قيمة مدخراتهم أو لأغراض المضاربة.

 

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى